Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
فكل مقام فهو من عين جوده . . . وكل كيان فهو من أصل نشأتي اعلم أيها الولي الحميم أن الله جعل من السماء إلى الأرض معارج على عدد الخلائق وما في السموات موضع قدم إلا وهو معمور بملك يسبح الله ويذكر بما قد حد له من الذكر ولله تعالى في الأرض من الملائكة مثل ذلك لا يصعدون إلى السماء أبدا وأهل السموات لا ينزلون إلى الأرض أبدا كل قد علم صلاته وتسبيحه وأن لله تعالى أرواحا من الملائكة الكرام مسخرة قد ولاهم الله تعالى وجعل بأيديهم ما أوحى الله في السموات من الأمور التي قد شاء سبحانه أن يجريها في عالم العناصر وجعل سبحانه معارج الملائكة من الكرسي إلى السموات ينزلون بالأوامر الإلهية المخصوصة بأهل السموات وهي أمور فرقانية وجعل من العرش إلى الكرسي معارج لملائكة ينزلون إلى الكرسي بالكلمة الواحدة غير منقسمة إلى الكرسي فإذا وصلت الكلمة واحدة العين إلى الكرسي انفرقت فرقا قدر ما أراد الحمن أن يجري منها في عالم الخلق والأمر ومن النفس رقائق ممتدة إلى العرش منقسمة إلى فرقتين للقوتين اللتين النفس عليهما وهو اللوح المحفوظ وهو ذو وجهين وتلك الرقائق التي بين اللوح والعرش بمنزلة المعارج للملائكة والمعاني النازلة في تلك الرقائق كالملائكة ومن النفس التي هي اللوح إلى العقل الذي هو القلم توجهات استفادة ومن العقل إليها توجهات إفادة ذاتية لا اختيار له فيها يحصل عن تلك التوجهات من العلوم للنفس بما يكون في الكون ما لا يحصى كثرة ومن العقل إلى الله افتقار ذاتي ومن الله إلى العقل امتداد ذاتي عن تجلي إرادي فيعلم من علوم التفصيل في ذلك التجلي الإجمالي ما يزيد فقر إلى فقره وعجز إلى عجزه لا ينفك ولا يبرح على هذه الحالة فينزل الأمر الإلهي في ذلك التجلي الإرادي بالإمداد الذاتي إلى العقل فيظهر في التوجهات العقلية إلى التوجهات النفسية ذلك الأمر الإلهي بصورة عقلية بعدما كان في صورة أسمائية فاختلفت على ذلك الأمر الإلهي الصور بحسب الموطن الذي تنزل إليه فينصبغ في كل منزل صبغة ثم ينزل ذلك الأمر الإلهي في الرقائق النفسية بصورة نفسية لها ظاهر وباطن وغيب وشهادة فتتلقاه الرقائق الشوقية العرشية فتأخذه منها فينصبغ في العرش صورة عرشية فينزل في المعارج إلى الكرسي على أيدي الملائكة وهو واحد العين غير منقسم في عالم الخلق وقد كان نزل من النفس إلى العرش منقسما انقسام عالم الأمر فلما انصبغ بأول عالم الخلق وهو العرش ظهر في وحدانيته الخلق وهو أول وحدانية الخلق فهو من حيث الأمر منقسم ومن حيث الخلق واحد العين كالصوت الخارج من الصدر إلى خارج الفم عين واحدة لا يظهر فيه كمية أصلا فتقسمه المخارج إلى حروف متعددة تزيد على السبعين وهو عين ذلك الصوت الواحد فينصبغ ذلك الأمر الإلهي في الكرسي بصورة غير الصورة التي كان عليها وما من صورة ينصبغ فيها ويظهر بها إلا والأخرى التي كان عليها مبطونة فيه لا تزول عنه والأولى أبدا من كل صورة روح للصورة التي تظهر فيها من أول الأمر إلى آخر منزل تلك الروح تمد هذه الصورة الظاهرة فينزل الأمر الإلهي من الكرسي على معراجه إلى السدرة إن كان لعالم السموات القصد وإن كان لعالم الجنان لم ينزل من ذلك الموضع وظهر سلطانه في الجنان بحسب ما نزل إليه أما في حورها أوفى أشجارها أوفى ولدانها أو حيث عين له من الجنان فإذا نزل إلى السموات على معراجه نزلت معه ملائكة ذلك المقام النازل منه ومعه قوى أنوار الكواكب لا تفارقه فتتلقاه ملائكة السدرة فتأخذه من الملائكة النازلة به وترجع تلك الملائكة بما تعطيها ملائكة السدرة من الأمور الصاعدة من الأرض فتأخذها وترجع بها وتبقى أرواح الكواكب معه فإن كان فيه ما تحتاج الجنة إليه من جهة ما فيها من النبات أخذته من السدرة العلية وفروعها في كل دار في الجنة وهي شجرة النور وإليها تنتهي حقائق الأشجار العلوية الجنانية والسفلية الأرضية وأصولها شجرة الزقوم وفروع أصلها كل شجر مر وسموم في عالم العناصر كما أن كل نبات طيب حلو المذاق فمن ظاهر السدرة في الدنيا والجنة فهذه السدرة عمرت الدنيا والآخرة فهي أصل النبات والنمو في جميع الأجسام في الدنيا والجنة والنار وعليها من النور والبهاء بحيث أن يعجز عن وصفها كل لسان من كل عالم ثم إن الأمر الإلهي يتفرع في السدرة كما تتفرع أغصان الشجرة ويظهر فيه صور الثمرات بحسب ما يمده من العالم الذي ينزل إليه وقد انصبغ بصورة السدرة فينزل على المعراج إلى السماء الأولى فيتلقاه أهلها بالترحيب وحسن القبول والفرح ويتلقاه من أرواح الأنبياء والخلق الذين قبضت أرواحهم بالموت وكان مقرها هنالك وتتلقاهم الملائكة المخلوقة من همم العارفين في الأرض وتجد هنالك نهر الحياة يمشي إلى الجنة فإن كان له عنده أمانة ولا بد منها في كل أمر إلهي فإن الأمر الإلهي يعم جميع الموجودات فيلقيه في ذلك النهر مثل ما أعطى السدرة فيجري به النهر إلى الجنان وفي كل نهر يجده هنالك مما يمشي إلى الجنة وهنالك يجد النيل والفرات فيلقي إليهما ما أودع الله عنده من الأمانة التي ينبغي أن تكون لهما فتنزل تلك البركة في النهرين إلى الأرض فإنهما من أنهار الأرض ويأخذ أرواح الأنبياء وملائكة الهمم وعمار السماء الأولى منه ما بيده مما نزل به إليهم ويدخل البيت المعمور فيبتهج به وتسطع الأنوار في جوانبه وتأتي الملائكة السبعون ألفا الذين يدخلونه كل يوم ولا يعودون إليه أبدا وهم ملائكة قد خلقهم الله من قطرات ماء نهر الحياة فإن جبريل عليه السلام ينغمس في نهر الحياة كل يوم غمسة فيخرج فينتفض كما ينتفض الطائر فيقطر منه في ذلك الانتفاض سبعون ألف قطرة يخلق الله من كل قطرة ملكا كما يخلق الإنسان من الماء في الرحم فيخلق سبعين ألف ملك من تلك السبعين ألف قطرة بسبعين ألف ملك الذين يدخلون البيت المعمور كل يوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح في البيت المعمور أنه يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا فانظر ما أوسع ملك الله ثم ينصب المعراج من السماء الأولى إلى السماء الثانية فينزل فيه الأمر الإلهي وهو على صورة السماء الأولى فينصبغ بصورة المعراج الذي ينزل فيه ومعه الملائكة الموكلون به من السماء الأولى ومعه أرواح البروج والكواكب الثابتة كلها وينزل معه ملك من قوة كيوان لا بد من ذلك فإذا وصل إلى السماء الثانية تلقته ملائكتها وما فيها من أرواح الخلائق المتوفين وملائكة الهمم وقوة بهرام الذي في السماء الثانية فيعطيهم ما بيده لهم وينزل إلى الثالثة وهو على صورة الثانية فينصبغ بصورة السلم الذي ينزل فيه والحال الحال مثل ما ذكرنا إلى أن ينتهي إلى السماء السابعة وهي السماء الدنيا فإذا أدى إليهم ما بيده لهم ومعه قوة صاحب كل سماء فتحت أبواب السماء لنزوله ونزلت معه قوى جميع الكواكب الثوابت والسيارة وقوى الأفلاك وقوى الحركات الفلكية كلها وكل صورة انتقل عنها مبطونة فيه فكل أمر إلهي ينزل فهو اسم إلهي عقلي نفسي عرشي كرسي فهو مجموع صور كل ما مر عليه في طريقه فيخترق الكور ويؤثر في كل كرة بحسب ما تقبله طبيعتها إلى أن ينتهي إلى الأرض فيتجلى لقلوب الخلق فتقبله بحسب استعداداتها وقبولها متنوع وذلك هو الخاطر الذي تجدها الناس في قلوبهم فيها يسعون وبها يشتهون وبها يتحركون طاعة كانت تلك الحركة أو معصية أو مباحة فجميع حركات العالم من معدن ونبات وحيوان وإنسان وملك أرضي وسماوي فمن ذلك التجلي الذي يكون من هذا الأمر الإلهي النازل إلى الأرض فيجد الناس في قلوبهم خواطر لا يعرفون أصلها وهذا هو أصلها ورسله إلى جميع ما في العالم الذي نزل إليه ما نزل معه من قوى الكواكب وحركات الأفلاك فهؤلاء هم رسل هذا الأمر الإلهي إلى حقائق هؤلاء العالم فتنمو به الناميات وتحيى به أمور ويموت به أمور ويظهر التأثيرات العلوية والسفلية في كل عالم بتلك الرسل التي يرسلها في العالم هذا الأمر الإلهي فإنه كالملك فيهم ولا يزال يعقبه أمر آخر ويعقب الآخر آخر في كل نفس بتقدير العزيز العليم فإذا نفذ فيهم أمره وأراد الرجوع جاءته رسله من كل موجود بما ظهر من كل من بعثوا إليه صورا قائمة فيلبسها ذلك الأمر الإلهي من قبيح وحسن ويرجع على معراجه من حيث جاء إلى أن يقف بين يدي ربه اسما إلهيا ظاهرا بكل صورة فيقبل منها الحق ما شاء ويرد منها ما شاء على صاحبها في صور تناسبها فجعل مقر تلك الصور حيث شاء من علمه فلا يزال تتابع الرسل إلى الأرض على هذه المعارج كما ذكرنا فلنذكر من ذلك حال أهل الله مع هذا الأمر الإلهي إذا نزل إليهم وذلك أن المحقق من أهل الله يعاين نزوله وتخلفه في الجو في الكور إذا فارق السماء الدنيا نازلا ثلاث سنين وحينئذ يظهر في الأرض فكل شيء يظهر في كل شيء في الأرض فعند انقضاء ثلاث سنين من نزوله من السماء في كل زمان فرد ومن هنا ينطق أكثر أهل الكشف بالغيوب التي تظهر عنهم فإنهم يرونها قبل نزولها ويخبرون بما يكون منها في السنين المستقبلة وما تعطيهم أرواح الكواكب وحركات الأفلاك النازلة في خدمة الأمر الإلهي فإذا عرف المنجم كيف يأخذ من هذه الحركات ما فيها من الآثار أصاب الحكم وكذلك الكاهن والعرافون إذا صدقوا وعرفوا ما يكون قبل كونه أي قبل ظهور أثر عينه في الأرض وإلا فمن أين يكون في قوة الإنسان أن يعلم ما يحدث من حركات الأفلاك في مجاريها ولكن التناسب الروحاني الذي بيننا وبين أرواح الأفلاك العالمين بما تجري به في الخلق ينزل بصورتها التي اكتسبته من تلك الحركات والأنوار الكوكبية على أوزانها فإن لها مقادير ما تخطئ وهمة هذا المنجم التعالمي وهمة هذا الكاهن قد انصبغت روحانيته بما توجهت إليه همته فوقعت المناسبة بينه وبين مطلوبه فأفاضت عليه روحانية المطلوب بما فيها في وقت نظره فحكم بالكوائن الطارئة في المستقبل وأما العارفون فإنهم عرفوا أن لله وجها خاصا في كل موجود فهم لا ينظرون أبدا إلى كل شيء من حيث أسبابه وإنما ينظرون فيه من الوجه الذي لهم من الحق فينظر بعين حق فلا يخطئ أبدا فإذا نزل الأمر الإلهي على قلب هذا العارف وقد لبس من الصور بحسب ما مر عليه من المنازل كما قررناه فأول صورة كان ظهر بها للعقل الأول صورة إلهية أسمائية وهي خلف هذه الصور كلها وهذا العارف همه أبدا مصروف إلى الوجه الخاص الإلهي الذي في كل موجود بعين الوجه الخاص الإلهي الذي لهذا العارف المحقق فينظر في ذلك الأمر من حيث الصورة الأولى الإلهية ويترك الوسائط وينزل من تلك الصورة على جميع الصور من أعلى إلى أسفل وفي كل صورة ما ينظر إليها الأمن حيث ذلك الوجه الخاص بها بوجهه الخاص به إلى أن ينتهي على جميع الصور فيعرف من ذلك الأمر الإلهي جميع ما في العالم من العقل الأول إلى الأرض من الأسرار الإلهية حيث يعلم الكاهن أو العراف وأمثال هؤلاء ما يكون في العالم العنصري خاصة من الحوادث ثم أن العارف يكسو ذلك الأمر الإلهي من حلل الأدب والحضور الإلهي في أخذه منه والنور والبهاء ما إذا صعد به الأمر الإلهي على معراجه تتعجب منه ملائكة السموات العلى فيباهي الله به ملائكته ويقول هذا عبد جعل في الحضيض وفي أسفل سافلين بالنسبة إليكم فما أثر فيه منزله ولا حكم عليه موطنه ولا حجبته عني كثرة حجبه وخرق الكل ونظر إلي وأخذ عني فكيف به لو كان مثلكم بلا حجب ظلمانية كثيفة عنصرية فيقول السامعون المخاطبون سبحانك ذلك فضلك تختص به من تشاء من عبادك منة منك ورحمة وأنت ذو الفضل العظيم فلا يضاهي هذا العبد أحد من خلق الله إلا العقل الأول والملائكة المقربون المهيمون ما ثم قلب بهذه المثابة من هذا العالم إلا قلوب الأفراد من رجال الله كالخضر وأمثاله وهم على قدم محمد صلى الله عليه وسلم فهذا قد ذكرنا يسيرا من صورة تنزل الملائكة على قلب المحمدي الواقف ويتضمن هذا المنزل من العلوم علم الأرواح العلوية والأرواح البرزخية وعلم ما يفتح الله به على الصادق في طلب العلم النافع وعلم التمييز والترجيح وعلم الإلقاء واللقاء والكتابة وعلم القرآن وعلم ما يكون وعلم الغيب وعلم المقادير وعلم رد الأشياء إلى أصولها وعلم الذهاب وعلم الآخرة وعلم إلحاق الثاني بالأول وعلم نشئ العالم وعلم الاستقرار في المكان والمكانة وعلم الحياة وعلم طول العالم وعرضه وعمقه ومن أين اكتسبه وعلم حوادث الجو وما سببها وهي الآثار العلوية وعلم مواطن الصمت والكلام وعلم الجمع والتفرقة وهو من علم النسب وعلم دقائق المكر وعلم التقوى أي الذي تنتجه التقوى في قوله واتقوا الله ويعلمكم الله وأين منه قوله أن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا وعلم الإحسان أي ما ينتجه الإحسان وعلم الإمهال من اسمه الحليم وعلم الحقائق وعلم الخشوع وعلم منزلة كلام الله من كلام المخلوقين والله بكل شيء عليم فإنه أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . هر في كل شيء في الأرض فعند انقضاء ثلاث سنين من نزوله من السماء في كل زمان فرد ومن هنا ينطق أكثر أهل الكشف بالغيوب التي تظهر عنهم فإنهم يرونها قبل نزولها ويخبرون بما يكون منها في السنين المستقبلة وما تعطيهم أرواح الكواكب وحركات الأفلاك النازلة في خدمة الأمر الإلهي فإذا عرف المنجم كيف يأخذ من هذه الحركات ما فيها من الآثار أصاب الحكم وكذلك الكاهن والعرافون إذا صدقوا وعرفوا ما يكون قبل كونه أي قبل ظهور أثر عينه في الأرض وإلا فمن أين يكون في قوة الإنسان أن يعلم ما يحدث من حركات الأفلاك في مجاريها ولكن التناسب الروحاني الذي بيننا وبين أرواح الأفلاك العالمين بما تجري به في الخلق ينزل بصورتها التي اكتسبته من تلك الحركات والأنوار الكوكبية على أوزانها فإن لها مقادير ما تخطئ وهمة هذا المنجم التعالمي وهمة هذا الكاهن قد انصبغت روحانيته بما توجهت إليه همته فوقعت المناسبة بينه وبين مطلوبه فأفاضت عليه روحانية المطلوب بما فيها في وقت نظره فحكم بالكوائن الطارئة في المستقبل وأما العارفون فإنهم عرفوا أن لله وجها خاصا في كل موجود فهم لا ينظرون أبدا إلى كل شيء من حيث أسبابه وإنما ينظرون فيه من الوجه الذي لهم من الحق فينظر بعين حق فلا يخطئ أبدا فإذا نزل الأمر الإلهي على قلب هذا العارف وقد لبس من الصور بحسب ما مر عليه من المنازل كما قررناه فأول صورة كان ظهر بها للعقل الأول صورة إلهية أسمائية وهي خلف هذه الصور كلها وهذا العارف همه أبدا مصروف إلى الوجه الخاص الإلهي الذي في كل موجود بعين الوجه الخاص الإلهي الذي لهذا العارف المحقق فينظر في ذلك الأمر من حيث الصورة الأولى الإلهية ويترك الوسائط وينزل من تلك الصورة على جميع الصور من أعلى إلى أسفل وفي كل صورة ما ينظر إليها الأمن حيث ذلك الوجه الخاص بها بوجهه الخاص به إلى أن ينتهي على جميع الصور فيعرف من ذلك الأمر الإلهي جميع ما في العالم من العقل الأول إلى الأرض من الأسرار الإلهية حيث يعلم الكاهن أو العراف وأمثال هؤلاء ما يكون في العالم العنصري خاصة من الحوادث ثم أن العارف يكسو ذلك الأمر الإلهي من حلل الأدب والحضور الإلهي في أخذه منه والنور والبهاء ما إذا صعد به الأمر الإلهي على معراجه تتعجب منه ملائكة السموات العلى فيباهي الله به ملائكته ويقول هذا عبد جعل في الحضيض وفي أسفل سافلين بالنسبة إليكم فما أثر فيه منزله ولا حكم عليه موطنه ولا حجبته عني كثرة حجبه وخرق الكل ونظر إلي وأخذ عني فكيف به لو كان مثلكم بلا حجب ظلمانية كثيفة عنصرية فيقول السامعون المخاطبون سبحانك ذلك فضلك تختص به من تشاء من عبادك منة منك ورحمة وأنت ذو الفضل العظيم فلا يضاهي هذا العبد أحد من خلق الله إلا العقل الأول والملائكة المقربون المهيمون ما ثم قلب بهذه المثابة من هذا العالم إلا قلوب الأفراد من رجال الله كالخضر وأمثاله وهم على قدم محمد صلى الله عليه وسلم فهذا قد ذكرنا يسيرا من صورة تنزل الملائكة على قلب المحمدي الواقف ويتضمن هذا المنزل من العلوم علم الأرواح العلوية والأرواح البرزخية وعلم ما يفتح الله به على الصادق في طلب العلم النافع وعلم التمييز والترجيح وعلم الإلقاء واللقاء والكتابة وعلم القرآن وعلم ما يكون وعلم الغيب وعلم المقادير وعلم رد الأشياء إلى أصولها وعلم الذهاب وعلم الآخرة وعلم إلحاق الثاني بالأول وعلم نشئ العالم وعلم الاستقرار في المكان والمكانة وعلم الحياة وعلم طول العالم وعرضه وعمقه ومن أين اكتسبه وعلم حوادث الجو وما سببها وهي الآثار العلوية وعلم مواطن الصمت والكلام وعلم الجمع والتفرقة وهو من علم النسب وعلم دقائق المكر وعلم التقوى أي الذي تنتجه التقوى في قوله واتقوا الله ويعلمكم الله وأين منه قوله أن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا وعلم الإحسان أي ما ينتجه الإحسان وعلم الإمهال من اسمه الحليم وعلم الحقائق وعلم الخشوع وعلم منزلة كلام الله من كلام المخلوقين والله بكل شيء عليم فإنه أحاط بكل شيء علما وأحصى كل شيء عددا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
الباب الثامن وثلاثمائة في معرفة منزل اختلاط العالم الكلي من الحضرة
المحمدية
عجبي من قائل كن لعدم . . . والذي قيل له لم يك ثم
ثم إن كان فلم قيل له . . . لتكن والكون ما لا ينقسم
فلقد أبطل كن قدرة من . . . دل بالعقل عليها وحكم
كيف للعقل دليل والذي . . . قد بناه العقل بالكشف هدم
فنجاة النفس في الشرع فلا . . . تك إنسانا رأى ثم حرم
واعتصم بالشرع في الكشف فقد . . . فاز بالخير عبيد قد عصم
أهمل الفكر ولا تحفل به . . . واتركنه مثل لحم في وضم
إن للفكر مقاما فاعتضد . . . به فيه تك شخصا قد رحم
كل علم يشهد الشرع له . . . هو علم فيه فلمعتصم
وإن خالفه العقل فقل . . . طورك الزم ما لكم فيه قدم
إن لله علوما جمة . . . نالها من لم يقل ما ثم لم
جهل التكييف فيها وانتفى . . . عن حماها رفعة سلطان كم
مثل ما قد جهل اللوح الذي . . . خط فيه الحق من علم القلم
اعلم أن الناس اختلفوا في مسمى الإنسان ما هو فقالت طائفة هو اللطيفة وطائفة قالت هو الجسم وطائفة قالت هو المجموع وهو الأولى وقد وردت لفظة الإنسان على ما ذهبت إليه كل طائفة ثم اختلفا في شرفه هل هو ذاتي له أو هو بمرتبة نالها بعد ظهوره في عينه وتسويته كاملا في إنسانية إما بالعلم وإما بالخلافة والإمامة فمن قال أنه شريف لذاته نظر إلى خلق الله إياه بيديه ولم يجمع ذلك لغيره من المخلوقين وقال أنه خلقه على صورته فهذه حجة من قال شرفه شرف ذاتي ومن خالف هذا القول قال لو أنه شريف لذاته لكنا إذا رأينا ذاته علمنا شرفه والأمر ليس كذلك ولم يكن يتميز الإنسان الكبير الشريف بما يكون عليه من العلم والخلق على غيره من الأناسي ويجمعهما الحد الذاتي فدل أن شرف الإنسان بأمر عارض يسمى المنزلة أو المرتبة فالمنزلة هي الشريفة والشخص الموصوف بها نال الشرف بحكم التبعية كمرتبة الرسالة والنبوة والخلافة والسلطنة والله يقول أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا وقال هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا أي قد أتى على الإنسان وقد قالت الملائكة فيه من حيث ذاته ما قالت وصدقت فما علم شرفه إلا بما أعطاه الله من العلم والخلافة فليس لمخلوق شرف من ذاته على غيره إلا بتشريف الله إياه وأرفع المنازل عند الله أن يحفظ الله على عبده مشاهدة عبوديته دائما سواء خلع عليه من الخلع الربانية شيئا أو لم يخلع فهذه أشرف منزلة تعطى لعبد وهو قوله تعالى واصطنعتك لنفسي وقوله سبحانه سبحان الذي أسرى بعبده فقرن معه تنزيهه قال بعض المحبين في هذا المقام
Bogga 33