1029

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

إن غيري يقول إني عبد . . . فإذا ما سببته قال مهلا فيا أيها الولي الحميم لا ننسخ العلم بالظن فأخسر الأخسرين من كانت حاله هذه عزة الإيمان أعلى وعزة الفقر أولى فليكن شأنك تعظيم المؤمن الفقير على المؤمن الغني بماله العزيز بجاهه المحجوب عن نفسه فإن الفقير المؤمن هو مجلي حقيقتك وأنت مأمور بمشاهدة نفسك حذر الخروج عن طريقها فالفقير المؤمن مرآتك ترى فيه نفسك والمؤمن الغني بالمال عنك هو مرآة لك صدئت فلا ترى نفسك فيها فلا تعرف ما طرأ على وجهك من التغيير فما عتب الله نبيه سدى بل أبان والله في ذلك عن أرفع طريق الهدى وزجر عن طريق الردى فقال كلا ردعا وزجرا لحالة تحجبك عما ذكرته وقررته لك في هذه النصيحة فلا تعدل بالغنى والعزة مستحقهما وهو الله تعالى تكن من العلماء الكمل الذين لم يدنسوا علمهم بغفلة ولا نسيان معذرة وبعد أن أبنت لك عن الطريقة المثلى التي غاب عنها الرجال الذين شهد لهم بالكمال فاعلم أن الأحوال تملك الإنسان لا بد من ذلك وإذا سمعت بشخص يملك الأحوال فإنه لا يملك حالا ما إلا بحال آخر فالحال الذي أوجب له ملك هذا الحال هو الحاكم عليه في الوقت فإن الوقت له فإن بعض الناس غلط في هذه المسألة من أهل طريقنا وجعلوا من الفروق بين الأنبياء عليهم السلام وبين الأولياء ملك الحال فقالوا الأنبياء يملكون الأحوال والأولياء تصرفهم الأحوال وهو غلط كبير من كل وجه فإن الإنسان لا يخلو أبدا عن حال يكون عليه به يعامل وقته وهو الحاكم عليه وأعلم أن الله قد قرر في نفوس الأكابر من رجال الله تعظيم صفات الحق حيثما ظهرت فإن ظهرت على من هي فيه بحكم العرض كان تعظيم هذا الرجل الولي لصفة الحق لا للمحل الظاهرة فيه فإن غفل انحجب بالموصوف عن الصفة فعظمها من أجلها وينبغي أن لا يكون ذلك إلا فيمن ألبسه الحق إياها لا فيمن سرقها فكان كلابس ثوبي زور كالمتشبع بما لا يملك وإذا عظم الولي صفة الحق إذا ظهرت له في شخص وبدت له صفته في شخص آخر أعرض عن صفته إعظاما أن يعرض عن الحق بمشاهدة نفسه فلم يقصد إلا التعظيم وينجر مع ذلك تعظيم المحل الذي ظهرت فيه صفة الحق وإن كان ليس مقصودا للمعظم ومع هذا فالذي نبهناك عليه أولى وأحق بالتقديم من هذا وما أحسن قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال أنزلوا الناس منازلهم أو قال أمرت أن أنزل الناس منازلهم ومنازل الناس والله معلومة ولم يقل كل أحد منزلته وإنما قال الناس والصفة التي تعمهم هي التي أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تنزلهم فيها وهي التي ذكرناها ونبهناك عليها من الذلة والافتقار وكل ما ورد في القرآن من وصف الإنسان بما ليس له بحقيقة فإنما هو في مقابلة أمر قد ادعاه من ليس من أهله فقوبل به من جنسه ليكون أنكى في حقه قال في ذلك عبد الله بن أبي ابن سلول لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فنخرج منها محمدا وأصحابه فجاء ولده فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأذنه في قتل أبيه لما سمع الله يقول لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباؤهم وكان من المنافقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أريد أن يتحدث بأن محمدا يقتل أصحابه فأضاف الله العزة لرسوله وللمؤمنين في مقابلة دعوى المنافقين إياها فقال تعالى يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون لمن ينسبون العزة فكيف ينسبونها إلى غير الله من المؤمنين وما حظ الرسول والمؤمن منها ولم يقل تعالى بإخراجهم وكذلك ما أخرجهم بل هذا القائل لم يزل بالمدينة إلى أن مات ودفع لكفنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه جزاء ليد كانت له عند النبي صلى الله عليه وسلم من جهة عمه العباس حين أسره في غزوة بدر فكساه هذا المنافق ثوبه فلم يبق للمنافق يوم القيامة مطالبة للنبي صلى الله عليه وسلم من أجل ذلك إذا رأيت عارفا قد وقع في مثل هذا فاعلم أنه ما قصد سوى تعظيم صفة الحق وتصغير نفسه فإن كنت مثله في المقام أو أكبر منه فاذكره بما عرفتك به وإذا كان هذا المقام لك وأنت شاهد له فبالضرورة تكون أكبر منه في تلك الحالة وإن كنت نازلا عنه في غيرها فعلى كل وجه ذكره وإن كان حاله الإيمان في ذلك الوقت فإنه يقبل الذكرى فإن انتهرك وقال لك لمثلي تقول هذا فاعلم أنه قد سقط من عين الله وقد حجبه الله عن عبوديته وعن الإيمان فاتركه فقد فعلت ما فرضه الله عليك وادع له فإن الله قد أعمى بصيرته عن سبيل الله واعلم أن هذه الصفة التي نبهتك عليها أعطتنا حالا ومشاهدة من حضرة القدس فهي مقرها ولا يتصف بها إلا من له عند الله أرفع المنازل فإن كان رسولا فأرفع المنازل في الرسالة وإن كان نبيا فأرفع المنازل في النبوة وإن كان وليا فأرفع المنازل في الولاية وإن كان مؤمنا فأرفع المنازل في الإيمان وإن كان نصرانيا أو مجوسيا أو يهوديا أو معطلا فهو في أرفع المنازل بها في صنفه وفي مقامه قد سقط من عين الله وقد حجبه الله عن عبوديته وعن الإيمان فاتركه فقد فعلت ما فرضه الله عليك وادع له فإن الله قد أعمى بصيرته عن سبيل الله واعلم أن هذه الصفة التي نبهتك عليها أعطتنا حالا ومشاهدة من حضرة القدس فهي مقرها ولا يتصف بها إلا من له عند الله أرفع المنازل فإن كان رسولا فأرفع المنازل في الرسالة وإن كان نبيا فأرفع المنازل في النبوة وإن كان وليا فأرفع المنازل في الولاية وإن كان مؤمنا فأرفع المنازل في الإيمان وإن كان نصرانيا أو مجوسيا أو يهوديا أو معطلا فهو في أرفع المنازل بها في صنفه وفي مقامه

إن الكبير من الرجال هو الذي . . . لا يدعيه مقيدا ومسودا

ومهودا ومنصرا وممجسا . . . ومعطلا ومشركا وموحدا

ومنزها ومشبها ومحيزا . . . وممكنا ومروحنا ومجسدا

عمت صفات جلاله وجماله . . . كل الأنام وكان حتى يقصدا

إن الغيور هو الذي لا ينثني . . . عن نفسه حال الضلالة والهدى

Bogga 23