Futuhaat Makkiyya
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418هـ- 1998م
Goobta Daabacaadda
لبنان
إن الحياة التي تجري إلى أمد . . . هي الحياة التي في عالم الصور أعلم أن هذا المنزل يتضمن شرف الجماد على الإنسان وشرف الجن من المؤمنين في استماع القرآن على المؤمنين من الإنس لمعنى خلقهم الله عليه وخلقه فيهم قال تعالى لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون أترى هذا الكبر في الجرم وعظم الكمية هيهات لا والله فإن ذلك معلوم بالحس وإنما ذلك لمعنى أوجده فيهم لم يكن ذلك للإنسان يعطيه العلم بالمراتب ومقادير الأشياء عند الله تعالى فننزل كل موجود منزلته التي أنزله الله فيها من مخلوق وأسماء إلهية ومن ذلك قوله تعالى أنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان أنه كان ظلوما جهولا أترى ذلك لجهلهم لا والله بل الحمل للأمانة كان لمجرد الجهل من الحامل وهل نعت الله بالجهل على المبالغة فيه وبالظلم لنفسه فيه ولغيره إلا الحامل لها وهو الإنسان فعلمت الأرض ومن ذكر قدر الأمانة وأن حاملها على خطر فإنه ليس على يقين من الله ن أن أن يوفقه لأدائها إلى أهلها وعلمت مراد الله بالعرض أنه يريد ميزان العقل فكان عقل الأرض والجبال والسماء أوفر من عقل الإنسان حيث لم يدخلوا أنفسهم فيما لم يوجب الله عليهم فإنه كان عرضا لا أمرا فتتعين عليهم الإجابة طوعا أو كرها أي على مشقة لمعرفتهم تعظيم ما أوجب الله عليهم فأتوا طائعين حين قال لهما ائتيا طوعا أو كرها أي تهيآ لقبول ما يلقى فيكما فلما أتيا طائعين وتهيآ لقبول ما شاء الحق أن يجعل فيهما مستسلمين خائفين فقدر في الأرض أقواتها وجعلها أمانة عندها حملها إياها جبرا لا اختيارا وأوحى في كل سماء أمرها وجعل ذلك أمانة بيدها تؤديها إلى أهلها حملها إياها جبرا لا اختيارا ومن معرفتهم أيضا بما يعطيه حمل الأمانة بالعرض والاختيار من ظلم الحامل إياها لنفسه حيث عرض بها إلى أمر عظيم وإذا لم يوفق لأدائها كان ظالما لغيره ولنفسه وجهل الإنسان ذلك من نفسه ومن قدرها وإن كان عالما بقدرها فما هو عالم بما في علم الله فيه من التوفيق إلى أدائها بل هو جهول كما شهد الله فيه فكان قبول الإنسان الأمانة اختيارا لا جبرا فخان فيها لأنه وكل إلى نفسه وكان حمل الأرض والسماء لها جبرا لا اختيارا فوفقهما الله تعالى إلى أدائها إلى أهلها وعصما من الخيانة وخذل الإنسان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من طلب الإمارة وكل إليها ومن أعطيها من غير طلب بعث الله أو وكل الله به ملكا يسدده ومن شرف الأرض والسماء والجبال على الإنسان قول الله فيهم لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله أترى ذلك لجهله بما نزل عليه لا والله إلا بقوة علمه بذلك وقدره ألا تراه عز وجل يقول لنا في هذه الآية كذلك يضرب الله الأمثال للناس لعلهم يتفكرون فإنهم إذا تفكروا في ذلك علموا شرف غيرهم عليهم فإن شهادة الله بمقدار المشهود له بالتعظيم كالواقع منه لأنه قول حق وعلموا إذا تفكروا جهلهم بقدر القرآن حيث لم تظهر منهم هذه الصفة التي شهد الله بها للجبل خرج أبو نعيم الحافظ في دلائل النبوة أن الله بعث جبريل عليه السلام إلى نبيه صلى الله عليه وسلم بشجرة فيها كوكرى طائر فقعد جبريل في الواحد وقعد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الآخر وصعدت بهما الشجرة فلما قربا من السماء تدلى لهما أمر شبه الرفرف در أو ياقوتا فأما جبريل فغشي عليه حين رآه وأما النبي صلى الله عليه وسلم فما غشي عليه ثم قال صلى الله عليه وسلم فعلمت فضل جبريل علي في العلم لأنه علم ما هو ذلك فغشي عليه وما علمت فاعترف صلى الله عليه وسلم فلو علم الإنسان قدر القرآن وما حمله لما كانت حالته هكذا فانظر إلى ما كان يقاسي صلى الله عليه وسلم في باطنه من حمله القرآن لمعرفته به وما أبقى الله عليه جسده وعصم ظاهره من أن يتصدع كالجبل لو أنزل عليه القرآن إلا لكون الله تعالى قد قضى بتبليغه إلينا على لسانه فلا بد أن يبقي صورته الظاهرة على حالها حتى نأخذه منه وكذلك بقاء صورة جبريل النازل به وإنما الكلام فينا ومن شرف من ذكرناه على الإنسان وشرف الإنسان إذا مات وصار مثل الأرض في الجمادية على حاله حيا في الإنسانية قول الله تعالى ولو أن قرآنا سيرت به الجبال أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى يعني لكان هذا القرآن فحذف الجواب لدلالة الكلام عليه ومعنى ذلك لو أنزلناه على من ذكرناه لسارت الجبال وتقطعت الأرض وأجاب الميت وما ظهر شيء من ذلك فينا وقد كلمنا به القرآن فحذف الجواب لدلالة الكلام عليه ومعنى ذلك لو أنزلناه على من ذكرناه لسارت الجبال وتقطعت الأرض وأجاب الميت وما ظهر شيء من ذلك فينا وقد كلمنا به ومن شرف الجن علينا أن النبي صلى الله عليه وسلم حين تلا على أصحابه سورة الرحمن وهم يسمعون فقال لهم لقد تلوتها على إخوانكم من الجن فكانوا أحسن استماعا لها منكم وذكر الحديث وفيه فما قلت لهم فبأي آلاء ربكما تكذبان إلا وقالوا ولا بشيء من آلائك ربنا نكذب فانظر ما أعلمهم بحقائق ما خوطبوا كيف أجابوا بنفس ما خوطبوا به حتى بالاسم الرب ولم يقولوا يا إلهنا ولا غير ذلك ولم يقولوا ولا بشيء منها وإنما قالوا من آلائك كما قيل لهم لاحتمال أن يكون الضمير يعود على نعمة مخصوصة في تلك الآية وهم يريدون جميع الآلاء حتى يعم التصديق فيلحق الإنسان بهؤلاء كلهم من حيث طبيعته لا من حيث لطيفته بما هي مدبرة لهذا الجسم ومتولدة عنه فيدخل عليها الخلل من نشأتها فجسده كله من حيث طبيعته طائع لله مشفق وما من جارحة منه إذا أرسلها العبد جبرا في مخالفة أمر إلهي إلا وهي تناديه لا تفعل لا ترسلني فيما حرم عليك إرسالي إني شاهدة عليك لا تتبع شهواتك وتبرأ إلى الله من فعله بها وكل قوة وجارحة فيه بهذه المثابة وهم مجبورون تحت قهر النفس المدبرة لهم بتسخيرها فينجيهم الله تعالى دونه من عذاب يوم أليم إذا آخذه الله يوم القيامة وجعله في النار فأما المؤمنون الذين يخرجون إلى الجنة بعد هذا فيميتهم الله فيها إماتة كرامة للجوارح حيث كانت مجبورة فيما قادها إلى فعله فلا تحس بالألم وتعذب النفس وحدها في تلك الموتة كما يعذب النائم فيما يراه في نومه وجسده في سريره وفرشه على أحسن الحالات وأما أهل النار الذين قيل فيهم لا يموتون فيها ولا يحيون فإن جوارحهم أيضا في هذه المثابة ألا تراها تشهد عليهم يوم القيامة فأنفسهم لا تموت في النار لتذوق العذاب وأجسامهم لا تحيا في النار حتى لا تذوق العذاب فعذابهم نفسي في صورة حسية من تبديل الجلود وما وصف الله من عذابهم كل ذلك تقاسيه أنفسهم فإنه قد زالت الحياة من جوارحهم فهم ينضجون كما ينضج اللحم في القدر أتراه يحس بذلك بل له نعيم به إذا كان ثم حياة يجعل الله في ذلك نعيما وإلا ما تحمله النفوس كشخص يرى بعينه نهب ماله وخراب ملكه وإهانته فالملك مستريح بيد من صار إليه والأمير يعذب بخرابه وإن كان بدنه سالما من العلل والأمراض الحسية ولكن هو أشد الناس عذابا حتى أنه يتمنى الموت ولا يرى ما رآه وجميع ما ذكرنا إنما أخبرنا الله به لنتفكر ونتذكر ونرجع إليه سبحانه ونسأله أن يجعلنا في معاملته كمن هذه صفته فنلحق بهم وهو قد ضمن الإجابة لمن اضطر في سؤاله فيكون من الفائزين فأي شرف أعظم من شرف شخص قامت به صفة منحه الله إياها أسعده بها وجعل من خلقه على صورته يسأله تعالى أن يلحق بهم في تلك الصفة فقد علمت قدر كبره على خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون فكن يا أخي بما أعلمتك ونبهتك عليه من القليل الذي يعلم ذلك جعلنا الله منهم آمين بعزته ومما يتضمن هذا المنزل السماع الإلهي وهو أول مراتب الكون وبه يقع الختام فأول وجود الكون بالسماع وآخر انتهائه من الحق السماع ويستمر النعيم في أهل النعيم والعذاب في أهل العذاب فأما في ابتداء كون كل مكون فإنما ظهر عن قول كن فأسمعه الله فامتثل فظهر عينه في الوجود وكان عدما فسبحان العالم بحال من قال له كن فكان فأول شيء ؟ ؟ الممكن مرتبة السماع الإلهي فإن كن صفة قول قال تعالى إنما قولنا والسماع متعلقه القول وأما في الانتهاء في حق الكفار اخسؤا فيها ولا تكلمون فخاطبهم وهم يسمعون وأما في حق أهل الجنة فبعد الرؤية والتجلي الذي هو أعظم النعم عندهم في علمهم فيقول هل بقي لكم شيء فيقولون يا ربنا وأي شيء بقي لنا نجيتنا من النار وأدخلتنا الجنة وملكتنا هذا الملك ورفعت الحجب بيننا وبينك فرأيناك وأي شيء بقي يكون عندنا أعظم مما نلناه فيقول سبحانه رضاي عنكم فلا أسخط عليكم أبدا فأخبرهم بالرضا ودوامه وهم يسمعون قال فذلك أعظم نعيم وجدوه فختم بالسماع كما بدأ ثم استصحبهم السماع دائما ما بين بدايتهم وغاية مراتب نعيمهم فطوبى لمن كانت له أذن واعية لما يورده الحق في خطابه فالعارف المحقق في سماع أبدا إذ لا متكلم عنده إلا الله بكل وجه فمن خاطبه من المخلوقين يجعل العارف ذلك مثل خطاب الرسول عن الحق فيتأهب لقبول ما خاطبه به ذلك الشخص وينظر ما حكمه عند الله الذي قرر شرعا فيأخذه على ذلك الحد قال تعالى فأجره حتى يسمع كلام الله والمتكلم به إنما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس أحد من خلق الله يجوز أن يخبر عن نفسه ولا عن غيره وإنما أخبار الجميع عن الله فإنه سبحانه هو الذي يخلق فيهم يكن ما يخبرون به فالكل كلماته فليس للعبد على الحقيقة إلا السماع وكلام المخلوق سماع فلا يرمي العارف ولا يهمل شيئا من كلام المخلوقين وينزله منزلته خبيثا ومنكرا وزورا كان ذلك القول في حكم الشرع أو طيبا ومعروفا وحقا فالعارف يقبله وينزله في المنزلة التي عينها الله على لسان الشرع والحكمة لذلك القول ومن علوم هذا المنزل الغمام الذي يقع الإتيان فيه في تجلي القهر والرحمة وهو حين تشقق السماء بالغمام أي بسبب الغمام أي لتكون غماما فتفتح أبوابا كلها فتصير غماما وقد كان الملائكة عمارها وهي سماء فيكونون فيها وهي غمام وفيها يأتون يوم القيامة إلى الحشر التقديري والملائكة في ظلل من الغمام والظلل أبوابها يقول الله في ذلك وفتحت السماء فكانت أبوابا وقال ويوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا وهو إتيانهم في ذلك الغمام لإتيان الله للقضاء والفصل بين عباده يوم القيامة فالعارف إذا شقت سماؤه بالغمام وتنزلت قواه في ذلك الغمام وأتى الله للفصل والقضاء في وجوده في دار دنياه فقد قامت قيامته واستعجل حسابه فيأتي يوم القيامة آمنا لا خوف عليه ولا يحزن لا في الحال ولا في المستقبل ولهذا أتى سبحانه بفعل الحال في قوله ولا هم يحزنون فإن هذا الفعل يرفع الحزن في الحال والاستقبال بخلاف الفعل الماضي والمخلص للاستقبال بالسين أو سوف واعلم أن الأرض في كل نفس لها ثلاثة أحوال قبول الولد والمخاض والولادة ما لم تقم القيامة والإنسان من حيث طبيعته مثل الأرض فينبغي له أن يعرف في كل نفس ما يلقي إليه فيه ربه وما يخرج منه إلى ربه وما هو فيه مما ألقى فيه ولم يخرج منه مع تهيئته للخروج فإنه مأمور بمراقبة أحواله مع الله في هذه الثلاث المراتب والأحوال وإلقاء الله إليه تارة بالوسائط وتارة بترك الوسائط والوسطة تارة تكون محمودة وتارة مذمومة وتارة لا محمودة ولا مذمومة وإن كانت تؤدي هذه الحالة إلى الندم والغبن فالمحقق يسمع ويأخذ ويعرف ممن يسمع وممن يأخذ وما يلد ومن يقبل ولده إذا ولد ومن يربيه هل يربيه ربه أو غير ربه كما ورد في الخبر الصحيح أن الصدقة وهي مما يلدها العبد تقع بيد الرحمن فالرحمن قابلها فيربيها كما يربي أحدكم فلوه أو فصيلة ولم يقل كما يربي أحدكم ولده فإن الولد قد لا ينتفع به إذا كان ولد سوء فالنفع بالولد غير محقق بل ربما يطرأ عليه منه من الضرر بحيث أن يتمنى أن الله لم يخلقه والفلو والفصيل ليس كذلك فإن المنفعة بهما محققة ولا بد إما بركوبه أو بما يحمل عليه أو بثمنه أو بلحمه يأكله إن احتاج إليه فشبهه سبحانه بما يتحقق الانتفاع به ليعلم المصدق أنه ينتفع بصدقته ولا بد وأول الانتفاع بها أنها تظله يوم القيامة من حر الشمس حتى يقضي بين الناس ومما يلده الإنسان الكلمة الطيبة وقد قال صلى الله عليه وسلم أن الكلمة الطيبة صدقة فتربى أيضا له ويتولى الحق بنفسه تربية كل ما يلده العبد من النكاح لا من السفاح وإذا كان الملك يتولى تربية ولد عبده بنفسه هل يقدر ما يصل إليه من الخير من جهة ولده فأول ذلك أن الولد يعرف منزلة أبيه من الملك وأنه ما رباه الملك وأكرمه بذلك إلا لعلو مرتبة أبيه عنده فيرى المنة لأبيه عليه بذلك فيكون بارا به محسنا إليه بنفسه إعظاما لمرتبة الملك وعنايته بأبيه وعلى هذا تجري أفعال العارفين من عباده وكل ما تكلمنا فيه من هذا المنزل فهو من خارج بابه لم نتعرض لما يحويه عليه لضيق الوقت وطلب الاختصار وما اتفق لي مثل هذا في العبارة عن غيره من المنازل لأني وجدت عند باب هذا المنزل صور علم ما ذكرته ولم نستوف جميع ما رأيته على بابه فكان هذا القدر مما في هذا المنزل كالغلمان والحدادين والحجاب الذين على باب الملك وأما فهرست ما يتضمنه هذا المنزل فهو معرفة العالم العلوي والسفلي بين الدارين وعلم إبراز الغيوب من خلف الحجب ولماذا حجبت ولماذا أخرجت وما اخرج منها وما بقي وما ينتظر إخراجه من ذلك وما لا يصح إخراجه مما هو ممكن أن يخرج فمنعه مانع فما ذلك المانع وهل يخرج عن سماع أو عن غير سماع وإذا كان عن سماع فعن كراهة أو عن محبة وسرور أو ينقسم إلى هذا وإلى هذا بحسب الأحوال التي تعطيها الأوقات ومن علوم هذا المنزل أيضا علم الزيادة في الشيء من نفسه لا من غيره كنشر المطوى وبسط المقبوض وعلم إخراج الكنوز المحسوسة بالأسماء وما تعطيه من الخواص في ذلك بحيث أن يقف العارف بذلك على موضع الكنز فيتكلم بالاسم فيشق الأرض عن المال المكنوز فيها كما تنشق الكمامة عن الزهرة فإذا أبصرها تكلم باسم آخر فيخرج المال بتلك الخاصية كما ينجذب الحديد إلى المغناطيس حتى لا يبقى من ذلك المال في ذلك الموضع شيء ويتضمن علم الأعمال المشروعة وأين مآلها وما يلقاه منها ويتضمن علم السعادة والشقاء بالعلامات ويتضمن علم الجهات ولماذا ترجع واتصاف الحق بالفوقية هل هي فوقية جهة أو فوقية رتبة ويتضمن معرفة أحوال الناس في منازلهم التي ينزلونها في الدار الآخرة وما سبب تلك الأحوال التي يتقلبون فيها في تلك المنازل وهل تتكرر عليهم بأعيانها في أزمنتها التي كانت فيها أم لا ويتضمن رؤية الله عباده لآية نسبة ترجع ويتضمن شرف الكواكب والزمان من غير مفاضلة ويتضمن علم نفي الإيمان مع وجود العلم وهذا من أقلق الأمور عند المحقق وفيها علم البشرى وإنها لا تختص بالسعداء في الظاهر وإن كانت مختصة بالخير فقوله تعالى فبشرهم بعذاب أليم والكلام على هذه البشرى لغة وعرفا فأما البشرى من طريق العرف فالمفهوم منها الخير ولا بد ولما كان هذا الشقي ينتظر البشرى في زعمه لكونه يتخيل أنه على الحق قيل بشره لانتظاره البشرى ولكن كانت البشرى له بعذاب أليم وأما من طريق اللغة فهو أن يقال له ما يؤثر في بشرته فإنه إذا قيل له خير أثر في بشرته بسط وجه وضحكا وفرحا واهتزازا وطربا وإذا قيل له شر أثر في بشرته قبضا وبكاء وحزنا وكمدا واغبرارا وتعبيسا ولذلك قال تعالى وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة فذكر ما أثر في بشرتهم فلهذا كانت البشرى تنطلق على الخير والشر لغة وأما في العرف فلا ولهذا أطلقها الله تعالى ولم يقيدها فقال في حق المؤمنين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولم يقل بماذا فإن العرف يعطي أن ذلك بالخير وقرينة الحال وفيه العلم بالأبد ولماذا يرجع وهل الأبد زماني أو هو عين الزمان وبماذا يبقى الزمان وهل يبقى بنفسه أو يبقى بغيره يكون له ذلك الغير كهو معنا ظرفا لبقائه ودوامه وهو أمر متوهم ليس له وجود حقيقي عيني والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . و عن غير سماع وإذا كان عن سماع فعن كراهة أو عن محبة وسرور أو ينقسم إلى هذا وإلى هذا بحسب الأحوال التي تعطيها الأوقات ومن علوم هذا المنزل أيضا علم الزيادة في الشيء من نفسه لا من غيره كنشر المطوى وبسط المقبوض وعلم إخراج الكنوز المحسوسة بالأسماء وما تعطيه من الخواص في ذلك بحيث أن يقف العارف بذلك على موضع الكنز فيتكلم بالاسم فيشق الأرض عن المال المكنوز فيها كما تنشق الكمامة عن الزهرة فإذا أبصرها تكلم باسم آخر فيخرج المال بتلك الخاصية كما ينجذب الحديد إلى المغناطيس حتى لا يبقى من ذلك المال في ذلك الموضع شيء ويتضمن علم الأعمال المشروعة وأين مآلها وما يلقاه منها ويتضمن علم السعادة والشقاء بالعلامات ويتضمن علم الجهات ولماذا ترجع واتصاف الحق بالفوقية هل هي فوقية جهة أو فوقية رتبة ويتضمن معرفة أحوال الناس في منازلهم التي ينزلونها في الدار الآخرة وما سبب تلك الأحوال التي يتقلبون فيها في تلك المنازل وهل تتكرر عليهم بأعيانها في أزمنتها التي كانت فيها أم لا ويتضمن رؤية الله عباده لآية نسبة ترجع ويتضمن شرف الكواكب والزمان من غير مفاضلة ويتضمن علم نفي الإيمان مع وجود العلم وهذا من أقلق الأمور عند المحقق وفيها علم البشرى وإنها لا تختص بالسعداء في الظاهر وإن كانت مختصة بالخير فقوله تعالى فبشرهم بعذاب أليم والكلام على هذه البشرى لغة وعرفا فأما البشرى من طريق العرف فالمفهوم منها الخير ولا بد ولما كان هذا الشقي ينتظر البشرى في زعمه لكونه يتخيل أنه على الحق قيل بشره لانتظاره البشرى ولكن كانت البشرى له بعذاب أليم وأما من طريق اللغة فهو أن يقال له ما يؤثر في بشرته فإنه إذا قيل له خير أثر في بشرته بسط وجه وضحكا وفرحا واهتزازا وطربا وإذا قيل له شر أثر في بشرته قبضا وبكاء وحزنا وكمدا واغبرارا وتعبيسا ولذلك قال تعالى وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة ووجوه يومئذ عليها غبرة ترهقها قترة فذكر ما أثر في بشرتهم فلهذا كانت البشرى تنطلق على الخير والشر لغة وأما في العرف فلا ولهذا أطلقها الله تعالى ولم يقيدها فقال في حق المؤمنين لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولم يقل بماذا فإن العرف يعطي أن ذلك بالخير وقرينة الحال وفيه العلم بالأبد ولماذا يرجع وهل الأبد زماني أو هو عين الزمان وبماذا يبقى الزمان وهل يبقى بنفسه أو يبقى بغيره يكون له ذلك الغير كهو معنا ظرفا لبقائه ودوامه وهو أمر متوهم ليس له وجود حقيقي عيني والله يقول الحق وهو يهدي السبيل . ؟
الباب الأحد وثلثمائة في معرفة منزل الكتاب المقسوم بين أهل النعيم
وأهل العذاب
إن المقرب من كانت سجيته . . . سجية البر والإبرار تجهله
القرب منزل من لا شيء يشبهه . . . عينا قد أنزله فيه منزله
إجماله قد علا قدسا منزلة . . . ولا لسان لمخلوق يفصله
Bogga 8