1002

Futuhaat Makkiyya

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418هـ- 1998م

Goobta Daabacaadda

لبنان

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin

والأشعري يرى عينا مكثرة . . . وذاك علم ولكن فيه تمثيل الأمية عندنا لا تنافي حفظ القرآن ولا حفظ الأخبار النبوية ولكن الأمية عندنا من لك يتصرف بنظره الفكري وحكمه العقلي في استخراج ما تحوي عليه من المعاني والأسرار وما تعطيه من الأدلة العقلية في العلم بالإلهيات وما تعطيه للمجتهدين من الأدلة الفقهية والقياسات والتعليلات في الأحكام الشرعية فإذا سلم القلب من علم النظر الفكري شرعا وعقلا كان أميا وكان قابلا للفتح الإلهي على أكمل ما يكون بسرعة دون بطء ويرزق من العلم اللدني في كل شئ ما لا يعرف قدر ذلك إلا نبي أو من ذاقه من الأولياء وبه تكمل درجة الايمان ونشأته ويقف بهذا العلم على إصابته الأفكار وغلطتها وبأي نسبة ينسب إليها الصحة والسقم وكل ذلك من الله ويعلم مع حكمه بالباطل أنه لا باطل في الوجود إذ كان كل ما دخل في الوجود من عين وحكم لله تعالى لا لغيره فلا عبث ولا باطل في عين ولا حكم إذ لا فعل إلا الله ولا فاعل إلا الله ولا حكم إلا الله ولا حاكم إلا الله فمن تقدمه العلم بما ذكرناه فبعيد أن يحصل له من العلم اللدني الإلهي ما يحصل للأمي منا الذيما تقدمه ما ذكرناه فإن الموازين العقلية وظواهر الموازين العقلية وظواهر الموازين الإجتهادية في الفقهاء ترد كثيرا مما ذكرناه إذ كان الأمر جلة ومعظمه فوق طور العقل وميزانه لا يعمل هنالك وفوق ميزان المجتهدين من الفقهاء لا فوق الفقه فإن ذلك عين الفقه الصحيح والعلم الصريح وفي قصة موسى والخضر دليل قوي على ما ذكرناه فكيف حال الفقيه وأين الأينية وما شاكلها التي نسبها الشارع والكشف إلى الأله من الموازين النظرية والبراهين العقلية على زعم العقل وحكم المجتهد فالرحمة التي يعطيها الله عبده أن يحول بينه وبين العلم النظري والحكم الأجتهادي من جهة نفسه حتى يكون الله يحابيه بذلك في الفتح الإلهي والعلم الذي يعطيه من لدنه قال تعالى في حق عبده خضر عبدا من عبادنا فأضافه إلى نون الجمع آتيناه رحمة من عندنا بنون الجمع وعلمناه بنون الجمع من لدنا بنون الجمع علما أي جمع له هذا الفتح العلم الظاهر والباطن وعلم السر والعلانية وعلم الحكم والحكمة وعلم العقل والوضع وعلم الأدلة والشبه ومن أعطي العلم العام وأمر بالتصرف فيه كالأنبياء ومن شاء الله من الأولياء أنكر عليه ولم ينكر هذا الشخص على أحد ما يأتي به من العلوم وأن حكم بخلافه ولكن يعرف موطنه وأين يحكم به فيعطي البصر حقه في حكمه وسائر الحواس ويعطي العقل حكمه وسائر القوى المعنوية ويعطي النسب الإلهية والفتح الإلهي حكمهم فبهذا يزيد العالم الإلهي على غيره وهو البصيرة التي نزل القرآن بها في قوله تعالى ' أدعوا لي الله على بصيرة أنا ومن أتبعني ' وهو تتميم قوله تعالى ' بعث في الأميين رسولا منهم ' فهو النبي الأمي الذي يدعو على بصيرة مع أميته والأميون هم الذين يدعون معه إلى الله على بصيرة فهم التابعون له في الحكم أذ كان رأس الجماعة والمجتهد وصاحب الفكر لا يكون أبدا على بصيرة فيما يحكم به فأما المجتهد فقد يحكم اليوم في نازلة شرعية بحكم فإذا كان في غد لاح له أمر آخر أبان له خطأ ما حكم به بالأمس في النازلة فرجع عنه وحكم اليوم بما ظهر له ويمضي الشارع حكمه في الأول والآخر ويحرم عليه الخروج عما أعطاه الدليل في أجتهاده في ذلك الوقت فلو كان على بصيرة لما حكم بالخطأ في النظر الأول بخلاف حكم النبي فإن ذلك صحيح أعني الحكم الأول ثم رفع الله ذلك الحكم بنقيضه وسمى ذلك نسخا وأين النسخ من الخطأ فالنسخ يكون مع البصيرة والخطأ لا يكون مع البصيرة وكذلك صاحب العقل وهو واقع من جماعة من العقلاء إذا نظروا وأستوفوا في نظرهم الدليل وعثروا على وجه الدليل أعطاهم ذلك العلم بالمدلول ثم تراهم في زمان آخر أو يقوم لهم خصم من طائفة أخرى كمعتزلي وأشعري أو برهمي أو فليسوف بأمر آخر يناقص دليله الذي كان يقطع به ويقدح فيه فينظر فيه فيرى أن ذلك الأول كان خطأ وأنه ما أستوفى أركان دليله وأنه أخل بالميزان في ذلك ولم يشعر وأين هذا من البصيرة ولمإذا لا يقع له هذا في ضرورات العقل فالبصيرة في الحكم لأهل هذا الشأن مثل الضروريات للعقول فمثل هذا العلم ينبغي للأنسان أن يفرح به حكي عن أبي حامد الغزالي المترجم عن أهل هذه الطريقة بعض ما كانوا يتحققون به قال لما أردت أن أنخرط في سلكهم وآخذ مآخذهم وأغرف من البحر الذي أغترفوا منه خلوت بنفسي وأعتزلت عن نظري وفكري وشغلت نفسي بالذكر فإنقدح لي من العلم ما لم يكن عندي ففرحت بذلك وقلت أنه قد حصل لي ما حصل للقوم فتأملت فيه قوة فقهية مما كنت عليه قبل ذلك فعلمت أنه بعدما أنه بعدما خلص لي فعدت إلى خلوتي واستعملت ما استعمله القوم فوجدت مثل الذي وجدت أولا وأوضح وأسنى فسررت فتأملت فإذا فيه قوة فقهية مما كنت عليه وما خلص لي عاودت ذلك مرارا والحال الحال فتميزت عن سائر النظار أصحاب الأفكار بهذا القدر ولم ألحق بدرجة القوم في ذلك وعلمت أن الكتاب على المحو ليست كالكتابة على غير المحو ألا ترى الأشجار منها ما يتقدم ثمره زهره وهو كمرتبة علماء النظر إذا دخلوا طريق الله كالفقيه والمتكلم ومنه مالا يتقدم ثمره زهره وهو الأمي الذي لم يتقدم علمه اللدني علم ظاهر فكري فيأتيه ذلك بأسهل الوجوه وسبب ذك أنه لما كان لا فاعل إلا الله وجاء هذا الفقيه والمتكلم إلى الحضرة الإلهية بميزاتها ليزنوا على الله وما عرفوا أن الله تعالى ما أعطاهم تلك الموازين إلا ليزنزا بها لله لا على الله فحرمواالأدب ومن حرم الأدب عوقب بالجهل بالعلم اللدني الفتحي فلم يكن على بصيرة من أمره فإن كان وافر العقل علم من أين أصيب فمنهم من دخل وترك ميزانه على الباب حتى إذا خرج أخذه ليزن به الله وهذا أحسن كالا ممن دخل ممن دخل به على الله ولكن قلبه متعلق بما تركه إذ كان في نفسه الرجوع إليه فحرم من الحق المطلوب بقدر ما تعلق به خاطره فيما تركه للإلتفات الذي له إليه وأحسن من هذا حالا من كسر ميزانه فإن كان خشبا أحرقه وإن كان مما يذوب إذابه أو برده حتى يزول كونه ميزانا وأن بقى عين جوهره فلا يبالي وهذا عزيز حدا ما سمعنا أن أحدا فعله فإن فرضنا وليس بمحال أن الله قوي بعض عباده حتى فعل مثل هذا كما ذكر أبو حامد الغزالي عن نفسه أنه بقي أربعين يوما حائرا وهذا خطر ليس حال الأمي على هذا فإن الأمي يدخل إلى الله مؤمنا وهذا وهذه الحال التي ذكرها أبو حامد ليست حال القوم وإنما هي حالة من لم يكن على شريعة فأراد أن يعرف ما ثم فسأل فدل على طريق القوم فدخل ليعرف الحق بتعريف الله فهذا أيضا ظاهر المحل وأبو حامد كان محلهمشغولا بالحيرة فلم يقوقوة هذا في قبول ما يرد به الفتح الإلهي فإذا اتفق على التقدير أن يفتح على مثل هذا الشخص الذي هو بهذه المثابة أبصر فيما يفتح له به تلك الموازين التي أذهبها فيعجب من ذلك فلما خرج خرج بها فوزن بها لله لا عليه كما فعلته الأنبياء عليهم السلام فهو لا يرد شيأ ولا يضع شيأ في غير ميزانه وارتفع الغلط والشك وعرف معنى قوله ' ونضع الموازين القسط ليوم القيامة ' فجعلها موازين كثيرة ليزن بكل ميزان ما وضع له ولما وزن المتكلم بميزان عقله ما هو خارج عن العقل لكونه وراء طوره وهو النسب الإلهية لم يقبله ميزانه ورمى به كفر به وتخيل أنه ما ثم حق إلا ما دخل في ميزانه والمجتهد الفقيه وزن حكم الشرع بميزان نظره كالشافعي المذهب مثلا أراد أن يزن بميزان تجليل النبيذ الذي قبله ميزان أبي حنيفة فرمى به ميزان الشافعي فحرمه وقال أخطأ أبو حنيفة ولم يكن ينبغي للشافعي المذهب مثلا أن يقول مثل هذا دون تقييد وقد علم أن الشرع قد تعبد كل مجتهد بما أداه إليه اجتهاد وحرم عليه العدول عن دليله فما وفى الصنعة حقها وأخطأ الميزان العام الذي يشمل حكم الشريعة على الإطلاق وهو الذين استند إليه علماء الشريعة بلا خلاف في أصول الأدلة وفي فروع الأحكام فأما في الأصول فالمثبوتين القياس دليلا أداهم إلى ذلك اجتهادهم المشروع لهم وقد علم المخالف لهم من الظاهرية أن كل مجتهد متعبد بما أعطاه اجتهاد ولكن يقول فيهم أنهم أخطؤا في اثباتهم القياس دليلا وليس للظاهرةتخطئة ما قرره الشرع حكما فيثبت القياس دليلا شرعا ويثبت نفى القياس أن يكون دليلا شرعا وأما في الفروع فكعلى رضي الله عنه الذي يرى نكاح الربيبة إذا لم تكن في الحجر وإن دخل بامها لعدم وجود الشرطين معا وأنه بوجودهما تحرم الربيبة يعني بالمجموع والمخالف لا يرى ذلك فالميزان العام يمضي حكم كل واحد منهما ولكن العامل بالميزان العام قليل لعدم الإنصاف فقد بينا في هذا الفصل سبب الحرمان الذي حكم على الفقهاء العقلاء النظار فلم يلجوا باب هذا العلم الشريف الإحاطي الذي يسلم لكل طائفة ما هي عليه سواء قادهم ذلك إلى السعادة أو إلى الشقاء ولا يسلم له أحد طريقه سوى م ذاق مذا قوه وآمن به كما قال أبو يزيد إذا رأيتم من يؤمن بكلام أهل هذه الطريقة ويسلم لهم ما يتحققون به فقولوا له يدعو لكم فإنه مجاب الدعوة وكيف لا يكون مجاب الدعوة والمسلم في بحبوحة الحضرة ولكن لا يعرف أنه فيها لجهله بها فالله يجعلنا ممن جعل له نورا من النور الذي يهدي به من يشاء من عباده حتى يهدي به إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السموات وما في الأرض من الموازين والصراطات إلا إلى الله تصير الأمور وترجع قال تعالى في معرض الإمتنان منه على رسوله صلى الله عليه وسلم وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا وهو قوله يلقي الروح من أمره ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان وهو عرو المحل عن كل ما يشغله عن قبول ما أوحى به إليه ولكن جعلنا نورا يعني هذا المنزل نهدي به من نشاء من عبادنا فجاء بمن وهي نكرة في الدلالة مختصة عنده ببعض عباده من نبي أو ولي وأنك لتهدي بذلك النور الذي هديتك به فإن كان هذا العبد نبيا فهو شرع وإن كان وليا فهو تأييد لشرع النبي وحكمه أمر مشروع مجهول عند بعض المؤمنين إلى صراط مستقيم في حق النبي طريق السعادة والعلم وفي حق الولي طريق العلم لما جهل من الأمر المشروع فيما يتض 2 منه من الحكمة قال تعالى يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتي الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا لا يقال فيه قليل ثم قال ' وما يذكر ألا ألول الألباب ' واللب نور في العقل كالدهن في اللوز والزيتون والتذكر لا يكون ألا عن علم منسي فتنبه لما حررناه في هذه الآيات تسعد إن شاء الله تعالى وبعد أن ابنت لك عن مرتبة هذا العلم من هذا المنزل فلنبين أصل هذا العلم ومادة بقائه وحجاب مادته وبمإذا يوصل إلى ذلك بتأييد الله وتوفيقه فاعلم أن أصل هذا العلم الإلهي هو المقام الذي ينتهي إليه العارفون وهو أن لا مقام كما وقعت به الأشارة بقوله تعالى يا أهل يثرب لا مقام لكم وهذا المقام لا يتقيد بصفة أصلا وقد نبه عليه أبو يزيد البسطامي رحمه الله لما قيل له كيف أصبحت فقال لا صباح لي ولا مساء أنما الصباح والمساء لمن تقيد بالصفة وأنا لا صفة لي فالصباح للشروق والمساء للغروب والشروق للظهور وعالم الملك والشهاده والغروب للستر وعالم الغيب والملكوت فالعارف في هذا المقام كالزيتونة المباركة التي لا هي شرقية ولا غربية فلا يحكم على هذا المقام وصف ولا يتقيد به وهو حظه من ليس كمثله شيء وسبحان ربك رب العزة عما يصفون فالمقام الذي بهذه المثابة هو أصل هذا العلم وبين هذا الأصل وهذا العلم مراتب فالأصل هو الثبات على التنزيه عن قبول الوصف والميل إلى حال دون حال ثم ينتج هذا الثبات صورة يتصف بها العارف لها ظاهر ولها باطن فالباطن منها لا يصل إليه ألا بعد المجاهدة البدنية والرياضة النفسية فإذا وصل إلى سر هذا الباطن وهو علم خاص هو لهذا العلم المطلوب كالدهن للسراج والعلم كالسراج فلا يظهر لهذا العلم ثمرة ألا في العلماء به كما لا يظهر للدهن حكم ألا في السراج القائم بالفتيلة وهنا يقع له أكتساب الأوصاف التي نزهنا الأصل عنها في ذلك المقام وفي هذا المقام نصفه بها من أجلنا لا من أجله فهذا الوصف للآثار لأله كان الله ولا شيء معه وسيأتي الكلام على هذا الأصل في الباب الخمسين وثلاثمائة من هذا الكتاب ومما يتضمنه هذا المنزل علم خلق الأجسام الطبيعية وأن أصلها من النور ولذلك إذا عرف الأنسان كيف يصفى جميع الأجسام الكثيفة الظلمانية أبرزها شفافة للنورية التي هي أصلها مثل الزجاج إذا خلص من كدروة رمله يعود شفافا وجلى الأحجار من هذا الباب ومعادن البلور والمهى وأنما كان ذلك لأن أصل الموجودات كلها الله من إسمه نور السموات وهي ما علا والأرض وهي ما سفل فتأمل في أضافته النور إلى السموات والأرض ولولا النورية التي في الأجسام الكثيفة ما صح للمكاشف أن يكشف ما خلف الجدران وما تحت الأرض وما فوق السموات ولولا اللطافة التي هي أصلها ما صح أختراق بعض الأولياء الجدران ولا كان قيام الميت في قبره والتراب عليه أو التابوت مسمرا عليه مجعولا عليه التراب لا يمنعه شيء من ذلك عن قعوده وأن كان الله قد أخذ بأبصارنا عنه ويكشفه المكاشف منا وقد ورد في ذلك أخبار كثيرة وحكايات عن الصالحين ولهذا ما ترى جسما قط خلقه الله وبقي على أصل خلقته مستقيما قط ما يكون أبدا ألا مائلا للأستدارة لا من جماد ولا من نبات ولا من حيوان ولا سماء ولا أرض ولا جبل ولا ورق ولا حجر وسبب ذلك ميله إلى أصله وهو النور فأول موجود العقل وهو القلم وهو نور إلهي أبداعي وأوجد عنه النفس وهو اللوح المحفوظ وهي دون العقل في النورية للواسطة التي بينها وبين الله وما زالت الأشياء تكثف حتى أنتهت إلى الأركان والمولدات وبما كان لكل موجود وجه خاص إلى موجده به كان سريان النور فيه وبما كان له وجه إلى سببه به كان فيه من الظلمة والكثافة ما فيه فتأمل أن كنت عاقلا فلهذا كان الأمر كلما نزل أظلم وأكثف فأين منزلة العقل من منزلة الأرض كم بينهما من الوسائط ثم لتعلم أن جسم الأنسان آخر مولد فهو آخر الأولاد مركب من حمأ مسنون صلصال وهو كما رأيت مائل إلى الأستدارة وأن كانت له الحركة المستقيمة دون البهائم والنبات وفيه من الأنوار المعنوية والحسية والزجاجية ما فيه مما لا تجده في غيره من المولدات بما أعطاه الله من القوى الروحانية فما قبلهاألا بالنورية التي فيه فهي المناسبة لقبول هذه الأدراكات ولهذا قال تعالى ' وآية لهم الليل نسلخ منه النهار ' فاعلم أن النور مبطون في الظلمة فلولا النور ما كانت الظلمة ولم يقل نسلخ منه النور أذ لو أخذ منه النور لأنعدم وجود الظلام أن كان أخذ عدم وأن كان أخذ أنتقال تبعه حيث ينتقل أذ هو عين ذاته والنهار من بعض الأنوار المتولدة عن شروق الشمس فلولا أن للظلمة نورا ذاتيا لها ما صح أن تكون ظرفا للنهار ولا صح أن تدرك وهي مدركة ولا يدرك الشيء أن لم يكن فيه نور يدرك به من ذاته وهو عين وجوده وأستعداده بقبول أدراك الأبصار بما فيها من الأنوار له وأختص الأدراك بالعين عادة وأنما الأدراك في نفسه أنما هو لكل شيء فكل شيء يدرك بنفسه وبكل شيء ألا ترى الرسول صلى الله عليه وسلم كيف كان يدرك من خلف ظهره كما كان يدرك من أمامه ولم يحجبه كثافة عظم الرأس وعروقه وعظامه وعصبه ومخه غير أن الله أعطي الظلمة والكثافة الأمانة فهي تستر ما تحوي عليه ولهذا لا تظهر ما فيها لمن شاء المودع وهو الحق تعالى فله أن يؤديها إليه بعض الأشخاص وإذا أمر من أودع الأمانة من أودعها أن يظهرها الله على أمانتهم بذكر بعضهم في قوله وهذا البلد الأمين فسماه أمينا وهو أرض ذو جدران وأسوار وتراب وطين ولبن فوصفه بالأمانة وأقسم به كمما أقسم بغيره تعظيما المخلوقات الله وتعليما لنا أن نعظم خلقها ونعظمها بتعظيم الله إياها لا من جهة القسم بها فإنه لا يجوز لنا أن نقسم بها ومن أقسم بغير الله كان مخالفا أمر الله وهي مسئلة فيها خلاف بين علماء الرسوم مشهورا أعني القسم بغير الله فكلما اعوجت الأجسام كانت أقرب إلى الأصل الذي هو الإستدارة فإن أول شكل قبل الجسم الأول الإستدارة فكان فلكا ولما كان ما تحته عنه كان مثله وما بعد عنه كان قريبا منه ولو لم تكن الطبيعة نورا في أصلها لما وجدت بين النفس الكلية وبين الهيولي الكل الهيولي الذي هو الهباء أول ما ظهر الظلام بوجودها فهو جوهر مظلم فيه ظهرت الأجسام الشفافة وغيرها فكل ظلام في العالم من جوهر الهباء الذي هو الهيولي وبما هي في أصلها من النور قبلت جميع الصور النورية للمناسبة فإنتقت ظلمتها بنور صورها فإن الصورة أظهرتها فنسبت إلى الطبع الظلمة في اصطلاح العقلاء وعندنا ليست الظلمة عبارة عن شئ سوى الغيب إذا الغيب لا يدرك بالحس ولا يدرك به والظلمة تدرك ولا يدرك بها فلولا أن الظلمة نور ما صح أن تدرك ولو كانت غبيا ما صح أن تشهد فالغيب لا يعلمه إلا هو وهذه كلها مفاتيح الغيب ولكن لا يعلم كونها مفاتح إلا الله يقول تعالى وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو وإن كانت موجودة بيننا لكن لا نعلم أنها مفاتح للغيب وإذا علمنا بالأخبار أنها مفاتح لا نعلم الغيب حتى نفتحه بها فهذا بمنزلة من وجد مفتاح بيت ولا يعرف البيت الذي يفتحه به عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا ثم لتعلم بعد ما عرفتك بسريان النور في الأشياء أن الخلق بين شقي وسعيد فبسريان النور في جميع الموجودات كثيفها ولطيفها المظلمة وغير المظلمة أقرت الموجودات كلها بوجود الصانع لها بلا شك ولا ريب وبماله الغيب المطلق لا تعلم ذاته من طريق الثبوت لكن تنزه عما يليق بالمحدثات كما أن الغيب يعلم أن ثم غيبا ولكن لا يعلم ما فيه ولا ما هو فإذا وردت الأخبار الإلهية على ألسنة الروحانيين ونقللتها إلى الرسل ونقلتها الرسل عليهم السلام إلينا فمن آمن بها وترك فكره خلف ظهره وقبلها بصفة القبول التي في عقله وصدق المخبر فيما أناه به فإن اقتضى عملا زائدا على التصديق به عمله فذلك المعبر عنه بالسعيد وهو مما ألقى السمع وهو شهيد وله الجزاء بما وعده به من الخير في دار القرار والنعيم الدائم الذي لا يجري إلى أجل مسمى فينقطع بحلول أجله من حيث الجملة حكما إلهيا لا يتبدل ولا ينخرم ولا ينتسخ ومن لم يؤمن بها جعل فكره الفاسد أمامه واقتدى به ورد الأخبار النبوية أما بتكذيب الأصل وأما بالتأويل الفاسد فإن كذب المخبر بما أتاه به ولم يعمل بمقتضى ما قيل له أن اقتضى ذلك عملا زائدا على التصديق به فذلك المعبر عنه بالشقي وهو من جهة ما فيه من الظلمة كما آمن السعيد من جهة ما فيه من النور موله الجزاء بما أوعده أن كذب من الشر في دار البور وعدم القرار لوجود العذاب الدائم الذي لا يجري إلى أجل مسمى وإن كان له أجل في نفس الأمر من حيث الجملة حكما إلهيا عدلا كما كان في السعيد فضلا لا يتبدل ولا ينخرم ولا ينتسخ وفي هذا خلاف بين أهل الكشف وهي مسئلة عظيمة بين علماء الرسوم من المؤمنين وبين أهل الكشف وكذلك أيضا بين أهل الكشف فيها الخلاف هل يترسمد العذاب عليهم إلى ما لا نهاية له أو يكون لهم نعيم بدار الشقاء فينتهي العذاب فيهم إلى أجل مسمى واتفقوا في عدم الخروج منها وإنهم بها ماكثون إلى ما لا نهاية له فإن لكل واحدة من الدارين ملؤها وتتنوع عليهم أسباب الآلام ظاهرا لا بد من ذلك وهم يجدون في ذلك لذة في أنفسهم بالخلاف المتقدم باطنا بعدما يأخذ الألم منهم جزاء العقوبة حدثني عبد الله الموروي في جماعة غيره عن أبي مدين أمام الجماعة أنه قال يدخل أهل الدارين فيهما السعداء بفضل الله وأهل النار بعدل الله وينزلون فيهما بالأعمال ويخلدون فيهما بالنيات وهذا كشف صحيح وكلام حر عليه حشمة فيأخذ جزاء العقوبة الألم موازيا لمدة المعمر في الشرك في الدنيا فإذا فرغ الأمد جعل لهم نعيم في النار بحيث أنهم لو دخلوا الجنة نألموا لعدم موافقة المزاج الذي ركبهم الله فيه فهم يتلذذون بما هم فيه من نار وزمهرير وما فيها من لدغ الحيات والعقارب كما يلتذ أهل الجنة بالظلال والنور ولثم الحور الحسان لأن مزاجهم يقضي بذلك ألا ترى الجعل في الدنيا هو على مزاج يتضرر بريح الورد ويلتذ بالنتن كذلك من خلق على مزاجه وقد وقع في الدنيا أمزجة على هذا شاهدناها فما ثم مزاج في العالم إلا وله لذة بالمناسب وعدم لذة بالمنافر ألا ترى المحرور يتألم بريح المسك فاللذات تابعة للملايم والآلام لعدم الملايم فهذا الآمر محقق في نفسه لا ينكره عاقل وإنما الشأن هل أهل النار على هذا المزاج بهذه المثابة بعد فراغ المدة أم لا أوهم على ممزاج يقتضي لهم الإحساس بالآلام للأشياء المؤلمة والنقل الصحيح الصريح النص الذي لا أشكال فيه إذا وجد مفيدا للعلم بحكم به بلا شك فالله على كل شئ قدير وإن كنت لا أجهل الأمر في ذلك ولكن لا يلزم الإفصاح عنه فإن الإفصاح عنه لا يرفع الخلاف من العالم وبعض أهل الكشف قال أنهم يخرجون إلى الجنة حتى لا يبقى فيها أحد من الناس البتة وتبقى أبوابها تصفق وينبت فيها الجرجير ويخلق الله لها أهلا بملؤها بهم من مزاجها كما يخلق السمك في الماء وعالم الهواء في الهواء وعالم في بطن الأرض لا حياة لهم إلا فيها كالخلد فإذا حصل على ظهر الأرض مات فالغم الذي لنا في ذلك الغم حياتهم فالسمك إذا خرج إلى الهواء مات وكان في الهواء غمة فينطفئ فيه نور حياته والإنسان والحيوان البري إذا غرق في الماء هلك وكان الماء غمه ينطفي به نور حياته وثم حيوان يرى بحري يعيش هنا كالتماسح وإنسانا الماء وكلبه وبعض الطيور وهذا كله بالطبع والمزاج الذي ركبه الله عليه وقد ذكرنا في هذا المنزل ما فيه كفاية واستوفينا أصوله بعون الله الهامة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب التسعون ومائتان في نعرفة منزل تقرير النعم من الحضرة الموسوية

بالقول نشرح ذات القول فاعتبروا . . . في شرح ما هو في التحقيق مشروح

إن الأسامي للمعنى مفاتيح . . . وفي العبارات تعديل وتجريح

لا يحصل الشوق للملقى إليه إذا . . . ما لم يكن منك للإلقاء تلويح

فاكشف معارف أهل الله في حجب . . . لا يحكمنك تبيين وتصريح

وانطق بما تغتذى به النفوس ولا . . . تنطق بما يتغذى بعلمه الروح

فالروح يكتم ما يلقى إليه كما . . . تبدي النفوس الذي تجري به الريح

Bogga 636