609

Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

Daabacaha

مكتبة الخانجي

Goobta Daabacaadda

مصر.

Gobollada
Masar
أمور لا بد له من واحد منها: إما إضاعة نفسه وعياله، وإما الربا الصريح، وإما المخرج من هذا الضيق بالحيلة، وهل الساعي في ذلك إلا مأجور غير مأزور؟
هـ - روى البخاري أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَعْمَلَ رَجُلًا عَلَى خَيْبَرَ، فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ جَنِيبٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا؟»، فَقَالَ: [لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ]، إِنَّا لَنَأْخُذُ الصَّاعَ مِنْ هَذَا بِالصَّاعَيْنِ، بِالثَّلاَثَةِ، فَقَالَ: «لَا تَفْعَلْ، بِعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ ابْتَعْ بِالدَّرَاهِمِ جَنِيبًا». وقال في الميزان مثل ذلك (١) فأرشده إلى الحيلة للتخلص من الربا بتوسط العقد الآخر.
و- الحيل معاريض في الفعل، مثل معاريض القول. وإذا كان في الأخيرة مندوحة عن الكذب، ففي معاريض الفعل مندوحة عن المحرمات. وَقَدْ لَقِيَ النَّبِيُّ ﷺ طَائِفَةً مِنَ المُشْرِكِينَ، وَهُوَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَالَ المُشْرِكُونَ: «مِمَّنْ أَنْتُمْ؟». فقال رَسُولُ اللَّهُ ﷺ: «مِنْ مَاءٍ». فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَقَالُوا: «أَحْيَاءُ اليَمَنِ كَثِيرٌ، فَلَعَلَّهُمْ مِنْهُمْ»، وَانْصَرَفُوا (*).
وَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «احْمِلْنِي»، فَقَالَ: «مَا عِنْدَنَا إِلَّا وَلَدًا لِنَاقَةٍ». فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ -: «وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلُ إِلَّا النُّوقَ؟» (*).
وروي مثل ذلك عن كثير من الصحابة والتابعين، مثل إبراهيم النخعي الذي كان يقول لأصحابه إذا خرجوا من عنده - وكان متخفيًا من الحجاج -: «إِنْ سُئِلْتُمْ عَنِّي فَاحْلِفُوا بِاللَّهِ لَا تَدْرُونَ أَيْنَ أَنَا، وَلَا فِي أَيِّ مَوْضِعٍ أَنَا وَاعْنُوا أَيْنَ أَنَا مِنَ البَيْتِ، وَفِي أَيِّ مَوَضِعٍ مِنْهُ» (**).
وعن مجاهد، عن ابن عباس قال: «مَا يَسُرُّنِي بِمَعَارِيضِ الكَلَامِ حُمْرَ النَّعَمِ».

(١) " البخاري بحاشية السندي ": ٢/ ١٥، ٢٦.
[تَعْلِيقُ مُعِدِّ الكِتَابِ لِلْمَكْتَبَةِ الشَّامِلَةِ / البَاحِثُ: تَوْفِيقْ بْنُ مُحَمَّدٍ القُرَيْشِي]:
(*) انظر الترمذي، " السنن " تحقيق الدكتور بشار عواد معروف، أَبْوَابُ البِرِّ وَالصِّلَةِ، (٥٧) بَابُ مَا جَاءَ فِي الْمِزَاحِ، حديث رقم ١٩٩١، ٣/ ٥٢٩. قَالَ الإِمَامُ التِّرْمِذِيُّ: «هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ». وانظر تخريجه فيه.
وانظر " ولاية الله والطريق إليها " للإمام الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ)، تحقيق إبراهيم إبراهيم هلال، ص ٣٥٦، ٣٥٧، دار الكتب الحديثة. مصر - القاهرة.
(**) انظر " شرح صحيح البخارى " لابن بطال (ت ٤٤٩ هـ)، ضبط نصه وعلق عليه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، ٩/ ٣٥٨، الطبعة الثانية: ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م، نشر مكتبة الرشد. الرياض - المملكة العربية السعودية.
وانظر " وفيات الأعيان " لابن خلكان (ت٦٨١هـ) تحقيق الدكتور إحسان عباس، ١/ ٢٥، طبعة سنة ١٩٩٤، دار صادر. بيروت - لبنان.

1 / 618