557

Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

Daabacaha

مكتبة الخانجي

Goobta Daabacaadda

مصر.

Gobollada
Masar
اختلاف الآثار في العقيقة دفع العلماء إلى أن يختلفوا في حكمها، ما بين أن تكون واجبة، كما ذهب أهل الظاهر، أو سنة، كما ذهب مالك والشافعي وأحمد، وذهب بعضهم إلى أن وجوبها قد نسخ (١).
٣ - الأُضْحِيَةِ عَلَى المُسَافِرِ:
رَوَى أَبُو بَكْرٍ بِسَنَدِهِ ما يفيد «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَصَحَابَتُهُ كَانُوا يُضَحُّونَ فِي السَّفَرِ».
وَعَنْ الحَسَنِ: «أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا إِذَا سَافَرَ الرَّجُلُ أَنْ يُوصِيَ أَهْلَهُ أَنْ يُضَحُّوا عَنْهُ».
- وَذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَيْسَ عَلَى المُسَافِرِ أُضْحِيَّةٌ».
ذَهَبَ مَالِكٌ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ، وَالشَّافِعِيُّ إِلَى أَنَّ الأُضْحِيَةَ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: [الضَّحِيَّةُ] وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُقِيمِينَ فِي الْأَمْصَارِ الْمُوسِرِينَ، وَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُسَافِرِينَ، وَخَالَفَهُ صَاحِبَاهُ [أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ]، فَقَالَا: إِنَّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ». والقول الثاني لمالك موافق لأبي حنيفة، والحديث المعترض به هنا هو حكاية فعل لا يعين الحكم من وجوب أو ندب، وأبو حنيفة لا يمانع في أن يضحي المسافر، ولكنه ينفي الوجوب عنه (٢).
٤ - ذَكَاةُ الجَنِينِ:
وَبِسَنَدِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «ذَكَاةُ الجَنِينِ، ذَكَاةُ أُمِّهِ إِذَا أَشْعَرَ».
- وذُكِرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ: «لَا تَكُونُ ذَكَاتُهُ ذَكَاةَ أُمِّهِ».
أخذ بهذا الحديث الجمهور، وخالفهم أبو حنيفة وابن حزم. وسبب الخلاف هو الاختلاف في صحة هذا الحديث، مع تأويله إن صح، ليوافق

(١) انظر " سنن أبي داود ": ٣/ ١٣٨، ١٤١؛ و" النسائي ": ٧/ ١٦٢، ١٦٦؛ و" الترمذي ": ٦/ ٣١٣، ٣١٩؛ و" بداية المجتهد ": ١/ ٣٧٥، ٣٧٦؛ و" البخاري ": ٢/ ٣٠٣، ٣٠٤.
(٢) انظر " بداية المجتهد ": ١/ ٣٤٧، ٣٤٨.

1 / 566