Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH
الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري
Daabacaha
مكتبة الخانجي
Goobta Daabacaadda
مصر.
Noocyada
•Methods of the Jurists
Gobollada
Masar
عَلَيْهِ الوَحْيُ، وَلَمْ يَقُلْ بِرَأْيٍ وَلاَ بِقِيَاسٍ ...) (١)، ومنها: (بَابُ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ ﷺ أُمَّتَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مِمَّا عَلَّمَهُ اللَّهُ، لَيْسَ بِرَأْيٍ وَلاَ تَمْثِيلٍ) (٢).
ويرد البخاري على من يستدلون بالآيات والأحاديث في إثبات القياس، مبينًا أن هذه الأدلة لا حجية فيها، فيقول: (بَابُ مَنْ شَبَّهَ أَصْلًا مَعْلُومًا بِأَصْلٍ مُبَيَّنٍ، قَدْ بَيَّنَ اللَّهُ حُكْمَهُمَا، لِيُفْهِمَ السَّائِلَ)، وقد قال السندي في تعليقه على هذه الترجمة: «وَالْمَطْلُوبُ تَشْبِيهُ الْمَجْهُولِ عَلَى الْمُخَاطِبِ بِالْمَعْلُومِ عِنْدَهُ، مَعَ أَنَّ كُلَّا مِنْهَا مَعْلُومٌ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ بِدُونِ هَذَا التَّشْبِيهِ، وَإِنَّمَا يُشَبَّهُ لِتَفْهِيمِ السَّائِلِ الْمُخَاطِبِ، وَالتَّوْضِيحِ عِنْدَهُ لَا لِإِثْبَاتِ الْحُكْمِ كَمَا يَقُولُ بِهِ أَهْلُ الْقِيَاسِ، فَهَذَا جَوَابٌ عَنْ أَدَلَّةِ مُثَبِّتِي الْقِيَاسِ، بِأَنَّ مَا جَاءَ مِنَ الْقِيَاسِ، كَانَ لِلْإِيضَاحِ وَالتَّفْهِيمِ بَعْدَ أَنْ كَانَ الْحُكْمُ ثَابِتًا فِي كُلٍّ مِنَ الأَصْلَيْنِ، وَلَمْ يَكُنْ لِإِثْبِاتِ الْحُكْمِ».
وقد روى البخاري في هذا الباب حديثين: أحدهما حديث الأعرابي الذي أنكر أن تلد امرأته غلامًا أسود، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَمَا أَلْوَانُهَا؟»، قَالَ: حُمْرٌ، قَالَ: «هَلْ فِيهَا مِنْ أَوْرَقَ؟»، قَالَ: إِنَّ فِيهَا لَوُرْقًا، قَالَ: «فَأَنَّى تُرَى ذَلِكَ جَاءَهَا»، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِرْقٌ نَزَعَهَا، قَالَ: «وَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ».
وثانيهما: حديث المرأة التي قالت لِلْنَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ أُمِّي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ فَمَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ: «نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا، أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ؟»، قَالَتْ: نَعَمْ، فَقَالَ:
(١) و(٢) " البخاري بحاشية السندي ": ٤/ ٢٦٣.
1 / 290