258

Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

Daabacaha

مكتبة الخانجي

Goobta Daabacaadda

مصر.

Gobollada
Masar
ومع أن التثبت في الحديث والمطالبة بالإسناد بدأت منذ عصر الصحابة بدليل مراجعة بعضهم بعضًا في عدد من الأحاديث، ومع أن هذا التثبت أخذ صورة جادة في عصر التابعين ومن بعدهم، منذ ظهرت فتنة عثمان وما تلاها، كما يقول ابن سيرين: «لَمْ يَكُونُوا يَسْأَلُونَ عَنِ الإِسْنَادِ، فَلَمَّا وَقَعَتِ الفِتْنَةُ قَالُوا: سَمُّوا لَنَا رِجَالَكُمْ. فَيُنْظَرُ إِلَى أَهْلِ السُنَّةِ فَيُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ، وَيُنظَرُ إِلَى أَهْلِ البِدَعِ فَلاَ يُؤْخَذُ حَدِيثُهُمْ» (١). مع هذا التثبت في الحديث خلال القرنين الأولين كان الإرسال في أثنائها وبعدها، وإنما كان أثر الفتنة هو البحث والتحري عند الشك والتردد في صحة الحديث، حتى إذا استكملت شروط الرواية وأحكمت قوانين الصناعة التزم بها المحدثون التزامًا دقيقًا، ونقدوا على أساسها ما وصلهم من روايات. وقد أعانهم على ذلك الالتزام وهذا النقد ما جمعوه من أحاديث البلدان المختلفة، وما بذلوه من جهد في جمع طرقها واستقصاء أسانيدها، فظهر لهم من المرسل ما أصله الاتصال، ومن المتصل ما أصله الإرسال، وميزوا المدرج من متن الحديث، وفطنوا إلى ما وقع فيه التدليس، ونبهوا إلى المدلسين.
لذلك ذهب جمهور المحدثين، وبخاصة أهل الظاهر، إلى رد المرسل وعدم صلاحيته للاحتجاج به وَعَدُّوهُ في جملة الأحاديث الضعيفة التي فقدت شرطًا من شروط الصحة، وهو اتصال الإسناد، فإن الصحابي الذي روى عنه التابعي مجهول، وإذا كانت الرواية عمن جهلت صفته مردودة، فأولى أن ترد عمن جهلت ذاته وصفته. ومع أنهم يقولون بعدالة الصحابة، فالصحابي المجهول معلومة صفته حينئذٍ، وهي العدالة - نراهم يقولون إن

(١) " السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي ": ص ١٠٦، نقلًا عن مقدمة " صحيح مسلم "؛ وانظر " الترمذي بشرح ابن العربي ": ١٣/ ٣٠٧.

1 / 262