206

Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

Daabacaha

مكتبة الخانجي

Goobta Daabacaadda

مصر.

Gobollada
Masar
ومنه ما أحكم فرضه بكتابه، وَبَيَّنَ كيف هو على لسان نبيه، مثل عدد الصلاة والزكاة ووقتها.
ومنه ما «سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِمَّا لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ نَصُّ حُكْمٍ، وَقَدْ فَرَضَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ طَاعَةَ رَسُولِهِ ﷺ، وَالانْتِهَاءِ إِلَى حُكْمِهِ، فَمَنْ قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فبِفَرْضِ اللَّهِ قَبِل.
وَمِنْهُ مَا فَرَضَ اللهُ عَلَى خَلْقِهِ الاجْتِهَادَ فِي طَلَبِهِ، وَابْتَلَى طَاعَتَهُمْ فِي الاجْتِهَادِ، كَمَا ابْتَلَى طَاعَتَهُمْ فِي غَيْرِهِ» (١).
ويشير الشافعي فيما تقدم إلى أن السنة قد تكون مُبَيِّنَةً لِلْكِتَابِ، وقد تأتي بحكم جديد سكت عنه الكتاب. ويؤكد الشافعي هذا القسم الثاني للسنة، ويحتج له، فيقول: «وَمِنْهَا: مَا بَيَّنَهُ عَنْ سُنَّةِ نَبِيِّهِ بِلَا نَصِّ كِتَابٍ، وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا بَيَانٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ، فَكُلُّ مَنْ قَبِلَ عَنْ اللَّهِ فَرَائِضَهُ فِي كِتَابِهِ - قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ سُنَنَهُ بِفَرْضِ اللَّهِ طَاعَةَ رَسُولِهِ عَلَى خَلْقِهِ، وَأَنْ يَنْتَهُوا إِلَى حُكْمِهِ، وَمَنْ قَبِلَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، فَمِنَ اللَّهِ قَبِلَ لِمَا افْتَرَضَ اللَّهُ مِنْ طَاعَتِهِ ...» (٢).
وبتفصيل أكثر، ومزيد من البيان للآراء حول هذا الموضوع، يقول في موضع ثالث: «فَلَمْ أَعْلَمْ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ [مُخَالِفًا] فِي أَنَّ سُنَنَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ، فَاجْتَمَعُوا مِنْهَا عَلَى [وَجْهَيْنِ].
وَالوَجْهَانِ يَجْتَمِعَانِ وَيَتَفَرَّعَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ نَصَّ كِتَابٍ، فبَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ مِثْلَ مَا نَصَّ الكِتَابُ.
وَالآخَرُ: مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ جُمْلَةَ كِتَابٍ، فَبَيَّنَ عَنْ اللَّهِ مَعْنَى مَا أَرَادَ، وَهَذَانِ الوَجْهَانِ اللَّذَانِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِمَا.

(١) انظر " الرسالة "، للشافعي: ص ٢٢.
(٢) انظر " الرسالة "، للشافعي: ص ٣٣.

1 / 210