198

Fiqh Trends Among Hadith Scholars in the Third Century AH

الاتجاهات الفقهية عند أصحاب الحديث في القرن الثالث الهجري

Daabacaha

مكتبة الخانجي

Goobta Daabacaadda

مصر.

Gobollada
Masar
فالقرآن قاض على الحديث من حيث الصحة والضعف، حاكم على السنة من حيث الأخذ بها أو الترك، إذ هو الأصل الثابت المقطوع بثبوته.
وقد اختلف في الأخذ بهذا المبدأ في اعتبار صحة الحديث. وقد ذكر الأسنوي أن الشافعي ذهب إلى أنه لا يجب عرض خبر الواحد على الكتاب، وأن عيسى بن أبان رأى أن ذلك واجب (١).
وقد قسم بعض العلماء الحديث بالنسبة للقرآن ثلاثة أقسام: «حَدِيثٌ مُوَافِقٌ لِمَا فِي القُرْآنِ، فَالأَخْذُ بِهِ فَرْضٌ، وَحَدِيثٌ زَائِدٌ عَلَى مَا فِي القُرْآنِ، فَهُوَ مُضَافٌ إِلَى مَا فِي القُرْآنِ، وَالأَخْذُ بِهِ فَرْضٌ، وَحَدِيثٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي القُرْآنِ فَهُوَ مُطَّرِحٌ» (٢).
وإلى عرض السنة على الكتاب ذهب أبو يوسف، كما يفهم من مناقشته للأوزاعي في حكم الرجل يموت في دار الحرب أو يقتل، هل يضرب له بسهم في الغنيمة؟ فذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يضرب له بسهم، وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: «أَسْهَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ قُتِلَ بِخَيْبَرَ فَأَجْمَعَتْ أَئِمَّةُ الهُدَى عَلَى الإِسْهَامِ لِمَنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ».
وقد رد أبو يوسف على الأوزاعي ذلك، وكان مما قاله: «فَلاَ نَعْلَمُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لأَحَدٍ مِنَ الغَنِيمَةِ مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَلاَ يَوْمَ حُنَيْنٍ وَلاَ يَوْمَ خَيْبَرَ وَقَدْ قُتِلَ بِهَا رَهْطٌ مَعْرُوفُونَ فَمَا نَعْلَمُ أَنَّهُ أَسْهَمَ لأَحَدٍ مِنْهُم وَهَذَا مَا لاَ يَخْتَلِفُ فِيهِ، فَعَلَيْكَ مِنَ الْحَدِيثِ بِمَا تَعْرِفُ العَامَّةُ وَإِيَّاكَ وَالشَّاذَّ مِنْهُ فَإِنَّهُ حَدَّثَنَا ابنُ أَبِي كَرِيمَة عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ دَعَا اليَهُودَ فَسَأَلَهُمْ فَحَدَّثُوهُ حَتَّى

(١) انظر " نهاية السول " للإسنوي؛ " شرح منهاج الوصول " للبيضاوي: ٢/ ١٢٢ ط. بولاق سنة ١٣١٦ هـ؛ و" الموافقات " طبع مصر: ٣/ ٩.
(٢) انظر " الإحكام " لابن حزم: ٢/ ٨١.

1 / 202