وإقالة عثراتهم، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: " مِن المعلوم أنَّ الحجيجَ عشية عرفة ينزل على قلوبهم من الإيمان والرحمة والنورِ والبركةِ ما لا يمكن التعبير عنه "١.
وفي الحجِّ أمكنةٌ خاصةٌ ينبغي للمسلم أن يقفَ بها ويتحرَّى فيها الدعاءَ اقتداءً بالنبي ﷺ، حيث ثبت عنه أنَّه كان يقفُ فيها ويستقبلُ القبلةَ ويدعو الله ﷿، وهي بالأخصِّ ستة أماكن: في عرفة كما تقدَّم، وفي المَشعر الحرام كما قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِندَ المَشْعَرِ الحَرَامِ﴾ ٢، وقد جاء في حديث جابر ﵁ في صفة حجَّة النبي ﷺ: " أنَّه ركب القصواءَ حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبَّره وهلله ووحده، فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًّا، فدفع قبل أن تطلع الشمس "، رواه مسلم٣.
وكذلك على الصفا والمروة لما ثبت في صحيح مسلم في حديث جابر المتقدِّم: " أنَّ النبي ﷺ كان إذا وقف على الصفا يُكبِّر ثلاثا ويقول: لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كلِّ شيء قدير، يصنع ذلك ثلاث مرَّات ويدعو، ويصنع على المروةِ مثلَ ذلك "٤.
١ مجموع الفتاوى (٥/٣٧٤) .
٢ سورة البقرة، الآية: (١٩٨) .
٣ صحيح مسلم (٢/٨٩١) .
٤ انظر: صحيح مسلم (٢/٨٨٨) .