٧٤ ـ من التوسُّل الباطل دعاء الصالِحين من دون الله
لقد تقدَّم معنا الكلامُ على التوسُّل وبيانُ معناه الصحيح الثابتِ في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وكذلك سبق الإشارةُ إلى وجود جملةٍ من المفاهيم الخاطئةِ والتقريرات الفاسدة شاعت بين بعض الناسِ ظنُّوها من التوسلِ المشروعِ المقرِّبِ إلى الله ﷿، وربَّما أيضًا حَمل بعضَهم حبُّهم للأولياء والصالحين على تعظيمهم تعظيمًا غيرَ مشروع بالاستغاثةِ بهم، ودعائهم مِن دون الله، وإنزال الحاجات بهم، وتسميةُ ذلك توسُّلًا.
إنَّ من الواجب على المسلمِ في هذا الباب العظيم أن يعرف للأولياء والصالحين قدرَهم ومكانتَهم ومنزلتَهم دون أن يحمله ذلك على الغلوِّ فيهم؛ إذ إنَّ الغلوَّ في الأولياء والصالحين أصلُ الشرك وسببُه في قديم الزمان وحديثه، لقرب الشرك بهم من النفوس، فإنَّ الشيطان يُظهرُ ذلك في قالب المحبَّة والتعظيم والاحترام والتوقير للأولياء والصالحين.
روى البخاري في صحيحه عن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلاَ تَذَرُنَّ وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ ١، قال: " هذه أسماء رجال صالحين من قوم نوح، فلمَّا هلكوا أوحى الشيطان إلى قومهم أن انصبوا إلى مجالسهم التي كانوا يجلسون فيها أنصابًا وسمُّوها بأسمائهم، ففعلوا ولم تعبد حتى إذا هلك أولئك وتنسّخَ العلمُ عُبدت "٢.
١ سورة نوح، الآية: (٢٣) .
٢ صحيح البخاري (رقم:٤٩٢٠) .