376

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

Daabacaha

الكويت

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

٧١ ـ من آداب الدعاء إخفاؤُه
مرَّ معنا قولُ الله ﵎: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، وما فيه من نهيٍ وتحذيرٍ من الاعتداء في الدعاء بجميع صُوَرِه، وأنَّ الدعاءَ الذي يتضمَّنُ الاعتداءَ لا يحبُّه الله ولا يرضاه ولا يَقبله، مِمَّا يتطلَّب من المسلمِ الحيطةَ والحذَرَ من الوقوع في شيء من ذلك.
والآيةُ الكريمةُ مع هذا تضمَّنت أيضًا بيانَ أدبٍ آخر عظيمٍ من آداب الدعاءِ، ألا وهو إخفاؤُه وإسرارُه وعدمُ الجهرِ به، وذلك في قوله سبحانه: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾، أي: سرًّا لا علنًا، كما قال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ﴾، وقد ثبت في الصحيحين عن أبي موسى الأشعريِّ ﵁ قال: " رفع الناسُ أصواتَهم بالدعاءِ، فقال رسول الله ﷺ: أيُّها الناس، اربَعُوا على أنفسِكم، فإنَّكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا، إنَّ الذي تدعونَه سميعٌ قريبٌ "١.
قال الحسن البصريُّ: " لقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرضِ من عملٍ يقدرون أن يعملوه في السرِّ فيكون علانيةً أبدًا، ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يُسمع لهم صوتٌ، إن كان إلاَّ همسًا بينهم وبين ربِّهم ﷿، وذلك أنَّ الله تعالى يقول: ﴿ادْعُوا رَبَّك

١ صحيح البخاري (رقم:٢٩٩٢)، وصحيح مسلم (رقم:٢٧٠٤) .

2 / 79