367

Fiqh al-Ad‘iya wa-al-Adhkar

فقه الأدعية والأذكار

Daabacaha

الكويت

Daabacaad

الثانية

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

يقول: إنَّه سيكون قومٌ يعتدون في الدعاء، وقرأ هذه الآية: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾، وإنَّ بحسبِك أن تقول: اللَّهمَّ إنِّي أسألك الجنَّة وما قرَّب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قول أو عمل "١.
فأخبر صلوات الله وسلامه عليه أنَّه سيكون قومٌ من أمته يعتدون في الدعاء ناهيًا عن ذلك، وليكون المسلمون في حَيطةٍ وحَذرٍ من الوقوع في شيء منه، ولا سبيل إلى السلامةِ من ذلك إلاَّ بلزوم السنة واقتفاء آثار الرسول ﷺ كما قال ﵊: " فإنَّه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنَّتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين مِن بعدي تمسَّكوا بها، وعَضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومحدثاتِ الأمور، فإنَّ كلَّ محدثة بدعة، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ "٢.
إنَّ الاعتداءَ في الدعاء بابٌ واسعٌ، ومَهْيَعٌ فجٌّ؛ إذ هو كما تقدَّم تعريفُه: تجاوز ما ينبغي أن يُقتصرَ عليه، وعلى هذا فكلُّ مخالفةٍ للسنة ومفارقة للهدي النبوي الكريم في الدعاء يُعدُّ اعتداء، ومن المعلوم أنَّ المخالفات متنوِّعةٌ وكثيرةٌ لا يجمعها نوعٌ واحد، ثمَّ هي أيضًا متفاوتةٌ في خطورتها، فمِن الاعتداءِ ما قد يبلغ حدَّ الكفر، ومنه ما هو دون ذلك، فمَن اعتدى في دعائه بأن دعا غيرَ الله أو سأله أو طلب منه

١ المسند (١/١٧٢)، وسنن أبي داود (رقم:١٤٨٠)، وصححه العلاَّمة الألباني ﵀ في صحيح سنن أبي داود (رقم:١٣١٣) .
٢ المسند (٤/١٢٧)، وسنن أبي داود (رقم:٤٦٠٧)، وسنن الترمذي (رقم:٢٦٧٦)، وصححه العلاَّمة الألباني ﵀ في صحيح سنن الترمذي (رقم:٢١٥٧) .

2 / 70