408

Fayd Qadir

فيض القدير شرح الجامع الصغير

Daabacaha

المكتبة التجارية الكبرى

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1356 AH

Goobta Daabacaadda

مصر

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
⦗٤٥٧⦘ ٩٠٤ - (اذكروا الله ذكرا خاملا) بمعجمة أي منخفضا بترقيق الجلالة (قيل) أي بعض الصحب (وما الذكر الخامل؟ قال الذكر الخفي) بمعجمة لسلامته من نحو رياء وقد أمر الله عباده أن يذكروه على جميع أحوالهم وإن كان ذكرهم إياه مراتب بعضها أحب إليه من بعض. قال الزمخشري: وأفضل الذكر ما كان بالليل لا اجتماع القلب وهدوء الرجل والخلوة بالرب
(ابن المبارك في) كتاب (الزهد عن ضمره بن حبيب مرسلا) هو الزبيد بضم الزاي الحمصي وثقه ابن معين وله شواهد كثيرة سيجيء بعضها وعورض هذا بما قبله ونحوه من الأخبار الدالة على ندب الجهر بالذكر صريحا أو التزاما لحديث الحاكم عن شداد بن أوس قال إنا لعند رسول الله ﷺ إذ قال ارفعوا أيديكم فقولوا لا إله إلا الله ففعلنا فقال اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة وأمرتني بهذا ووعدتني عليها الجنة إنك لاتخلف الميعاد ثم قال أبشروا فإن الله تعالى قد غفر لكم. وخبر البيهقي عن الأدرع قال: انطلقت مع النبي ﷺ ليلة فمر برجل في المسجد يرفع صوته بالذكر قلت: يا رسول الله عسى أن يكون هذا مرائيا قال ولكنه أواه وخبر ابن ماجه عن جابر أن رجلا كان يرفع صوته بالذكر فقال رجل لو أن هذا خفض من صوته؟ فقال رسول الله ﷺ فإنه أواه - وأخيب بأن الإخفاء أفضل حيث خاف الرياء أو تأذى به مصل أو نائم والجهر أفضل في غير ذلك لأن العمل به أكثر ولأن فائدته تتعدى إلى السامع ولأنه يوقظ قلب الذاكر ويجمع همه إلى الفكر ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط. وأما قوله تعالى ﴿واذكر ربك في نفسك﴾ الآية فأجيب عنه بأن الآية مكية نزلت حين كان النبي ﷺ يجهر بالقرآن فيسمعه الكفار فيسبون القرآن ومن أنزله فأمر بالترك سدا للذريعة وقد زال ذلك وبأن الآية محمولة على الذاكر حال القراءة تعظيما للقرآن أن ترفع عنده الأصوات وبأن الأمر في الآية خاص بالنبي الكامل المكمل والأرواح القدسية. وأما غيره ممن هو محل الوسواس والخواطر الرديئة فمأمور بالجهر لأنه أشد تأثيرا في دفعها وأما قوله تعالى ﴿ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين﴾ فذلك في الدعاء لا في الذكر والدعاء الأفضل فيه الإسرار لأنه أقرب إلى الإجابة ولهذا قال الله تعالى ﴿إذ نادى ربه نداء خفيا﴾ وأما ما نقل عن ابن مسعود من أنه رأى قوما يهللون برفع الصوت في المسجد فقال ما اراكم إلا مبتدعين وأمر بإخراجهم فغير ثابت. وبفرض ثبوته يعارضه ما في كتاب الزهد لأحمد عن شفيق بن أبي وائل قال هؤلاء الذين يزعمون أن عبد الله كان ينهى عن الذكر ما جالسته مجلسا قط إلا ذكر الله فيه وأخرج أحمد في الزهد عن ثابت البناني: إن أهل الذكر ليجلسون إلى ذكر الله وإن عليهم من الآثام مثل الجبال وغنهم ليقومون من ذكر الله ما عليهم منها شيء اه
٩٠٥ - (إذكروا محاسن) كمنابر (موتاكم) أيها المؤمنون (وكفوا) اصرفوا ألسنتكم وادفعوا وجهتكم (عن مساويهم) فإن سب المسلم غير المعلن بفسقه حرام شديد التحريم والمساوى جمع مسوى بفتح الميم والواو وكل منهما إما مصدر ميمي نعت به ثم جمع أو اسم مكان بمعنى الأمر الذي فيه الحسن والسوء فأطلق على المنعوت به مجازا: يعني لا تذكروهم إلا بخير فذكر محاسنهم مندوب وذكر مساويهم حرام إلا لضرورة أو مصلحة كتحذير من بدعة أو ضلالة كما يشير إليه أخبار المصطفى ﷺ بأن الثملة التي غلها مدغم تلتهب عليه نارا. فإنه بيان لحكم الله والتحذير من الغلول قال النووي: قال أصحابنا وإذا رأى غاسل الميت ما يعجبه من نحو استنارة وجه وطيب ريح سن له أن يحدث الناس به وإن رأى ما يكره كسواد وجه ونتن ريح وتغير عضو حرم عليه أن يحدث به لهذا الحديث <تنبيه> قال الطيبي المأمور والمنهي بهذا الأمر إن كان من الصالحين فكما إن ذكرهم محاسن الموتى يؤثر منهم فذكرهم مساويهم ذلك فإنهم ⦗٤٥٨⦘ شهداء الله في الأرض فعليه أن لا يسعى في ضرر الغير وإن كان المأمور والمنهي غيرهم فأثر النفع والضرر راجع على الغاسل فعليه أن يجتنب عما يتضرر بذكره ويتحرى ما له نفع فيه
(د ت ك هق) وكذا الطبراني كلهم (عن ابن عمر) بن الخطاب وفيه عمران أنس المكي قال الترمذي عن البخاري منكر الحديث وقال العقيلي لا يتابع على حديثه وقال في المهذب: قال البخاري عمران منكر الحديث

1 / 457