727

Fawakih Cadida

الفواكه العديدة في المسائل المفيدة

Daabacaha

شركة الطباعة العربية السعودية

Daabacaad

الخامسة

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م

Goobta Daabacaadda

طبع على نفقة عبد العزيز عبد العزيز المنقور

•
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
عبد الله بن مسعود: "لأن أقضي يومًا بحق أفضل من عبادة سبعين سنة". ومراده أن قضاء يوم بالحق أفضل من عبادة سبعين سنة، فلذلك كان العدل بين الناس أفضل أعمال البر، وأعلى درجات الأجر. قال الله: ﴿وإنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ﴾ (١). فأي شرف أشرف من محبة الله.
واعلم أن كل ما جاء من الأحاديث التي فيها تخويف ووعيد؛ فإنما هي في حق قضاة الجور من العلماء، والجهال الذين يدخلون أنفسهم في هذا المنصب بغير علم؛ ففي هذين الصنفين جاء الوعيد. وأما قوله ﷺ: "من ولي القضاء فقد ذبح بغير سكين". فقد أورده أكثر الناس في معرض الذم، والتحذير من القضاء، وقد قال بعض العلماء هذا الحديث دليل على فضله، وعلى شرف القضاء وعظم منزلته، وأن المتولي له مجاهد لنفسه وهواه، وهو دليل على فضل من قضى بالحق، إذ جعله ذبيح الحق امتحانًا لعظم منزلته، لتعظم له المثوبة امتنانًا، فكما أن القاضي لما استسلم لحكم الله، وصبر على مخالفة الأقارب والأباعد في خصوماتهم، فلم تأخذه في الله لومة لائم، حتى قادهم إلى مر الحق وكلمة العدل، وكفهم عن دواعي الهوى. والمعنى: جعل ذبيح الحق لله، وبلغ به حال الشهداء الذين لهم الجنة، وقد ولى ﵇، علي بن أبي طالب، ومعاذًا، ومعقل بن يسار القضاء؛ فنعم الذابح ونعم المذبوحون، فالتحذير الوارد من الشارع؛ إنما هو عن الظلم، لا عن القضاء، فإن الجور في الأحكام واتباع الهوى من أعظم الذنوب، وأكبر الكبائر، فيجب على من دخل في خطة القضاء بذل الجهد بالقيام بالحق والعدل؛ فقد قال بعض الأئمة: القضاء محنة، ومن دخل فيه؛ فقد ابتلي بعظيم.

(١) ٥/ ٤٤.

2 / 169