بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال عن حديث "الأنبياء أحياء في قبورهم " وقول المفسرين أن مريم (١) بنت ناموس دلت على عظام يوسف ﵇ قال ﷺ: أقول: حديث الأنبياء أحياء في قبورهم صححه البيهقي (٢) وألف فيه جزأ ويؤيد ذلك ما ثبت أن الشهداء (٣) أحياء يرزقون في قبورهم وهو ﷺ رأس الشهداء.
قال الأستاذ أبو منصور (٤) البغدادي: قال المتكلمون المحققون من أصحابنا أن نبينا ﷺ
(١) أخرج أبو يعلى في مسنده رقم (١٣/ ٧٢٤٥) بسند ضعيف، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ١٧٠) وقال: رواه أبو يعلى .... ورجال أبي يعلى رجال الصحيح وهذا الذي حملي على سياقها.
قلت: فيه محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي، قال البخاري عنه: رأيتهم مجمعين على ضعفه قاله ابن حجر في التقريب رقم (٦٤٠٢) عن أبي موسى قال: أتى النبي ﷺ أعرابيا فأكرمه فقال له: إئتنا، فأتاه، فقال رسول اللة ﷺ: "سل حاجتك" فقال: ناقة نركبها وأعترا بحلبها أهلي. فقال رسول الله ﷺ:"عجزتم أن تكونوا مثل عجوز بني إسرائيل" فقال: إن موسى لما صار ببني إسرائيل من مصر ضلوا الطريق فقال: ما هذا؟ فقال علماؤهم: إن يوسف لما حضره الموت أخذ علينا موثقا من الله أن لا نخرج من مصر حتى ننقل عظامه معنا قال: فمن يعلم موضع قبره؟ قال: عجوز من بني إسرائيل فبعث إليها فأتته فقال: دلني على قبر يوسف. قالت: حتى تعطني حكمي. قال: وما حكمك؟ قالت: أكون معك في الجنة، فكره أن يعطها ذلك فأوحى الله إليه أن أعطها حكمها فانطلقت هم إلى بحيرة موضع مستنقع ماء فقالت: أنضبوا هذا الماء فأنضبوه، قالت: احتفروا واستخرجوا عظم يوسف. فلما أقلوها إلى الأرض إذا الطريق مثل ضوء النهار"
(٢) في كتاب "حياة الأنبياء في قبورهم " (ص ٦٩ - ٧٤) ط ١ سنة ١٤١٤ هـ مكتبة العلوم والحكم - المدينة
(٣) قال ﷾: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩].
انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير (٢/ ١٦١ - ١٦٢)
(٤) قال ابن رجب الحنبلي في " أهوال القبور" (ص ١٦٠) أما الأنبياء ﵈ فليس فيهم شك أن أرواحهم عند الله في أعلى عليين وقد ثبت في الصحيح أن أخر كلمة تكلم بها رسول الله ﷺ عند موته: "اللهم الرفيق الأعلى" وكررها حتى قبض- أخرجه البخاري رقم (٣٦٦٩) ومسلم رقم (٢١٩١) وقال رجل لابن مسعود: قبض رسول الله ﷺ فأين هو قال: في الجنة.
وانظر: شرح العقيدة الطحاوية (ص ٤٥٤)