وفي الصحيحين (١) وغيرهما من حديث البراء بن عازب وقصة هجرته ﷺ عن أبي بكر قال: "واتبعنا سراقة بن مالك بن جعشم، ونحن في جدد من الأرض، فقلت: يا رسول الله، آتينا، فقال: لا تحزن إن الله معنا، فدعا عليه رسول الله ﷺ فارتطمت فرسه إلى بطنها فقال: "علمت أنكما دعوتما علي، فادعوا لي، ولكما أن أرد عنكما الطلب، فدعا الله فنجا" الحديث.
وفي الصحيحين (٢) وغيرهما من حديث سراقة نفسه قال: "ساخت يدا فرسي في الأرض، حتى بلغتا الركبتين، فخررت عنها، ثم زجرتها فنهضت، فلم تكد تخرج يديها، فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان" الحديث. ومن دلائل نبوته ﷺ ما في الصحيحين (٣)، وغيرهما عن جابر قال: غزونا مع رسول الله ﷺ غزاة قبل نجد، فأدركنا رسول الله ﷺ في القائلة في واد كثير العضاة، فنزل رسول الله ﷺ تحت شجرة فعلق سيفه بغصن من أغصانها، وتفرق الناس في الوادي يستظلون بالشجر. فقال رسول الله ﷺ: " إن رجلا أتاني، وأنا نائم فأخذ السيف فاستيقظت وهو قائم على رأسي، والسيف صلتا في يده، فقال: من يمنعك مني؟ قلت: الله، فشام السيف (٤) فها هو ذا جالس، ثم لم يعرض لرسول الله ﷺ وكان ملك قومه، فانصرف حين عفا عنه، فقال: لا أكون في قوم هم حرب لك".
(١) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٣٦١٥) بنحوه. ومسلم في صحيحه رقم (٣٠٠٩).
* جدد من الأرض: هو المستوي من الأرض وعند مسلم (جلد) وهما روايتان.
* صحيح مسلم (١٨/ ١٥٠ نووي).
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٣٩٠٦) معلقا.
قلت: وأخرجه البيهقي في "الدلائل" (٢/ ٤٨٥ - ٤٨٩) موصولا.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢٩١٣) بنحوه، ومسلم في صحيحه رقم (٨٤٣) واللفظ له.
(٤) شام السيف: أي أغمده. والشيم من الأضداد، يكون سلا وإغمادا.