353

Fatawihii Imaam Shawkani

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

Tifaftire

أبو مصعب «محمد صبحي» بن حسن حلاق [ت ١٤٣٨ هـ]

Daabacaha

مكتبة الجيل الجديد

Goobta Daabacaadda

صنعاء - اليمن

فإن هذا أمر منه لعباده بدعائه، وأي فائدة في أمر رسوله ﷺ بأن يخبر عباده بأنه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه؟ وأي فائدة في قوله ﷿[١ ب] مخبرا لعباده.﴾ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ﴿(١)، كيف وقد علمنا سبحانه كيف ندعو في نحو قوله:﴾ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا ﴿إلى آخر الآية، وحكى لنا رسول الله ﷺ كما ثبت في الصحيح أن الله ﷿ قال عن هذه الدعوات: قد فعلت؟؟ وكذلك سائر ما قصه الله علينا في كتابه من إجابته لدعوة أنبيائه كما في قوله [﷿] (٢).﴾ حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ﴿(٣)؟. وفي مثل:﴾ إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ﴿(٤)، وما يشابه ذلك من الآيات (٥) وما شوهد من نبينا ﵊ من إجابة دعواته في مواطن يتعسر إحصاؤها (٦)، وما شوهد من صالحي هذه الأمة في كل قرن من

(١) [الرعد: ٣٩].
(٢) زيادة يقتضيها السياق.
(٣) [يوسف: ١١٠].
(٤) [محمد: ٧].
(٥) قال تعالى: (إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين) [الأنفال: ٩].
قال تعالى: (وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعدا أو قائما) [يونس: ١٢].
قال تعالى: (وإذا مس الإنسان ضر دعا ربه منيبا إليه) [الزمر: ٨].
وقال تعالى: (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) [البقرة: ١٨٦].
(٦) أخرج البخاري في صحيحه رقم (٩٣٣) ومسلم في صحيحه رقم (٨٩٧) عن أنس قال: أصابت الناس سنة على عهد رسول الله ﷺ فبينا رسول الله ﷺ على المنبر يوم الجمعة يخطب، أتاه أعرابي فقال: يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا، فرفع رسول الله ﷺ يديه وما نرى في السماء قزعة، فواالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار سحاب كأمثال الجبال، ثم لم ينزل عن المنبر حتى رأيت الماء يتحارد على لحيته فمطرنا ذلك ومن الغد وبعد الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى ... ".
وما أخرجه الترمذي رقم (٣٥١٤) بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص أن رسول الله ﷺ قال: " اللهم استجب لسعد إذا دعاك ". فكان لا يدعو إلا استجيب له. سيأتي (ص ١٠٧٣).
انظر: " تهذيب الخصائص النبوية الكبرى " (ص ٣٣٥ - ٣٤٥).

1 / 404