Furtaadda Qadiir
فتح القدير
Daabacaha
دار ابن كثير،دار الكلم الطيب - دمشق
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٤ هـ
Goobta Daabacaadda
بيروت
Gobollada
•Yaman
Imbaraado iyo Waqtiyo
Imaamyada Zaydi (Yemen Saʿda, Sanca), 284-1382 / 897-1962
وَقِيلَ: الْمَعْنَى: وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دينكم، آن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، بالمدّ على الاستفهام، تأكيدا للإنكار الذي قالوه أنه لا يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتُوهُ، فَتَكُونُ عَلَى هَذَا: أَنْ وَمَا بَعْدَهَا: فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ تُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ: فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ: تُقِرُّونَ أَنْ يُؤْتَى، وَقَدْ قَرَأَ «آنْ يُؤْتَى» بِالْمَدِّ ابْنُ كَثِيرٍ وَابْنُ مُحَيْصِنٍ، وَحُمَيْدٌ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: أَنْ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ، وَالْخَافِضُ مَحْذُوفٌ. وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: الْمَعْنَى: وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُؤْتَى وَقِيلَ: الْمَعْنَى: لَا تُخْبِرُوا بِمَا فِي كِتَابِكُمْ مِنْ صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَّا مَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ، لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِإِيمَانِ غَيْرِهِمْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدِ انْقَطَعَ كَلَامُ الْيَهُودِ عِنْدَ قَوْلِهِ: إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ ثم قال الله لمحمد ﷺ:
قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَيْ: إِنَّ الْبَيَانَ الْحَقَّ بَيَانُ اللَّهِ، بَيَّنَ أَنْ لَا يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ، عَلَى تَقْدِيرِ:
لَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا «١» أي: لئلا تضلوا، و«أو» فِي قَوْلِهِ: أَوْ يُحاجُّوكُمْ بِمَعْنَى: حَتَّى، وَكَذَلِكَ قَالَ الْكِسَائِيُّ، وَهِيَ عِنْدَ الْأَخْفَشِ: عَاطِفَةٌ، كَمَا تَقَدَّمَ. وَقِيلَ: إِنَّ هُدَى اللَّهِ بَدَلٌ مِنَ الْهُدَى، وَأَنْ يُؤْتَى خَبَرُ إِنَّ، عَلَى مَعْنَى: قُلْ: إِنَّ هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أَعْظَمُ آيِ هَذِهِ السُّورَةِ إِشْكَالًا وَذَلِكَ صَحِيحٌ. وَقَرَأَ الْحَسَنُ: يُؤْتِي، بِكَسْرِ التَّاءِ الْفَوْقِيَّةِ. وَقَرَأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: إِنْ يُؤْتَى، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى أَنَّهَا النَّافِيَةُ. وَقَوْلُهُ: يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ قِيلَ: هِيَ النُّبُوَّةُ وَقِيلَ: أَعَمُّ مِنْهَا، وَهُوَ رَدٌّ عَلَيْهِمْ وَدَفْعٌ لِمَا قَالُوهُ وَدَبَّرُوهُ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ سُفْيَانَ قَالَ: كُلُّ شَيْءٍ فِي آلِ عِمْرَانَ مِنْ ذِكْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَهُوَ فِي النَّصَارَى، وَيَدْفَعُ هَذَا: أَنَّ كَثِيرًا مِنْ خِطَابَاتِ أَهْلِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ السُّورَةِ لَا يَصِحُّ حَمْلُهَا عَلَى النَّصَارَى أَلْبَتَّةَ، وَمِنْ ذَلِكَ هَذِهِ الْآيَاتُ الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِ تَفْسِيرِهَا، فَإِنَّ الطَّائِفَةَ الَّتِي وَدَّتْ إِضْلَالَ الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ الطَّائِفَةُ الْقَائِلَةُ: آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهارِ وهي مِنَ الْيَهُودِ خَاصَّةً. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ قَتَادَةَ فِي قوله: يَا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ قَالَ: تَشْهَدُونَ أَنَّ نَعْتَ نَبِيِّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِكُمْ، ثُمَّ تَكْفُرُونَ بِهِ، وَتُنْكِرُونَهُ، وَلَا تُؤْمِنُونَ بِهِ، وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ: النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الرَّبِيعِ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَا أَيْضًا عَنِ السُّدِّيِّ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُقَاتِلٍ نَحْوَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ: وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ عَلَى أَنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ لَيْسَ لِلَّهِ دِينٌ غَيْرُهُ. وَأَخْرَجَا عَنِ الرَّبِيعِ فِي قَوْلِهِ: لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْباطِلِ يَقُولُ: لَمْ تَخْلِطُونَ الْيَهُودِيَّةَ وَالنَّصْرَانِيَّةَ بِالْإِسْلَامِ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ دِينَ اللَّهِ الَّذِي لَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ: الْإِسْلَامُ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ يَقُولُ: تَكْتُمُونَ شَأْنَ مُحَمَّدٍ، وَأَنْتُمْ تَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَكُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ. وَأَخْرَجَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ مِثْلَهُ. وَأَخْرَجَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ عبد الله بن الصيف، وعديّ ابن زَيْدٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَوْفٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَعَالَوْا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَصْحَابِهِ غَدْوَةً، وَنَكْفُرُ بِهِ عَشِيَّةً، حَتَّى نَلْبِسَ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَصْنَعُونَ كَمَا نَصْنَعُ، فَيَرْجِعُونَ عَنْ دِينِهِمْ، فأنزل الله فيهم:
(١) . النساء: ١٧٦.
1 / 403