Furtaadda Qadiir
فتح القدير
Daabacaha
دار ابن كثير،دار الكلم الطيب - دمشق
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٤ هـ
Goobta Daabacaadda
بيروت
Gobollada
•Yaman
Imbaraado iyo Waqtiyo
Imaamyada Zaydi (Yemen Saʿda, Sanca), 284-1382 / 897-1962
أَنْفُسَهُمْ لَهَا بَصَائِرُ، فَهِيَ تُثَبِّتُهُمْ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَثْبِيتًا. قَالَهُ الشَّعْبِيُّ، وَالسُّدِّيُّ، وَابْنُ زَيْدٍ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَهَذَا أَرْجَحُ مِمَّا قَبْلَهُ. يُقَالُ: ثَبَّتُّ فُلَانًا فِي هَذَا الْأَمْرِ أُثَبِّتُهُ تَثْبِيتًا، أَيْ: صَحَّحْتُ عَزْمُهُ، قَوْلُهُ:
كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ الْجَنَّةُ: الْبُسْتَانُ، وَهِيَ: أَرْضٌ تَنْبُتُ فِيهَا الْأَشْجَارُ حَتَّى تُغَطِّيَهَا، مَأْخُوذَةٌ مِنْ لَفْظِ الْجِنِّ وَالْجَنِينِ لِاسْتِتَارِهَا. وَالرَّبْوَةُ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ ارْتِفَاعًا يَسِيرًا، وَهِيَ: مُثَلَّثَةُ الرَّاءِ، وَبِهَا قُرِئَ وَإِنَّمَا خَصَّ الرَّبْوَةَ: لِأَنَّ نَبَاتَهَا يَكُونُ أَحْسَنَ مِنْ غَيْرِهِ، مَعَ كَوْنِهِ لَا يَصْطَلِمُهُ الْبَرْدُ فِي الْغَالِبِ لِلَطَافَةِ هَوَائِهِ بِهُبُوبِ الرِّيَاحِ الْمُلَطِّفَةِ لَهُ، قَالَ الطَّبَرِيُّ: وَهِيَ: رِيَاضُ الْحَزْنِ الَّتِي تَسْتَكْثِرُ الْعَرَبُ مِنْ ذِكْرِهَا، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ فَقَالَ: إِنَّ رِيَاضَ الْحَزْنِ مَنْسُوبَةٌ إِلَى نَجْدٍ، لِأَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ رِيَاضِ تِهَامَةَ، وَنَبَاتُ نَجْدٍ أَعْطَرُ، وَنَسِيمَهُ أَبْرَدُ وَأَرَقُّ، وَنَجْدٌ يُقَالُ لَهَا: حَزْنٌ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَذْكُورَةُ هُنَا مِنْ ذَاكَ، وَلَفْظُ الرَّبْوَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ: رَبَا، يَرْبُو، إِذَا زَادَ.
وَقَالَ الْخَلِيلُ: الرَّبْوَةُ: أَرْضٌ مُرْتَفِعَةٌ طَيِّبَةٌ. وَالْوَابِلُ: الْمَطَرُ الشَّدِيدُ كَمَا تَقَدَّمَ، يُقَالُ: وبلت السماء، تبل، والأرض موبولة. قَالَ الْأَخْفَشُ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَخْذًا وَبِيلًا «١» أَيْ: شَدِيدًا، وَضَرْبٌ وَبِيلٌ، وَعَذَابٌ وَبِيلٌ فَآتَتْ أُكُلَها بِضَمِّ الْهَمْزَةِ: الثَّمَرُ الَّذِي يُؤْكَلُ، كَقَوْلِهِ تعالى: تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ «٢» وَإِضَافَتُهُ إِلَى الْجَنَّةِ إِضَافَةُ اخْتِصَاصٍ، كَسَرْجِ الْفَرَسِ، وَبَابِ الدَّارِ، قَرَأَ نَافِعٌ، وَابْنُ كَثِيرٍ، وَأَبُو عَمْرٍو: أُكْلَهَا، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ تَخْفِيفًا. وَقَرَأَ عَاصِمٌ، وَابْنُ عَامِرٍ، وَحَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ: بِتَحْرِيكِ الْكَافِ بِالضَّمِّ.
وَقَوْلُهُ: ضِعْفَيْنِ أَيْ: مِثْلَيْ مَا كَانَتْ تُثْمِرُ بِسَبَبِ الْوَابِلِ. فَالْمُرَادُ بِالضَّعْفِ: الْمِثْلُ وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَمْثَالٍ، وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ مِنْ أُكُلَهَا، أَيْ: مُضَاعَفًا. قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ أَيْ: فَإِنَّ الطَّلَّ يَكْفِيهَا:
وَهُوَ الْمَطَرُ الضَّعِيفُ الْمُسْتَدَقُّ الْقَطْرِ. قَالَ الْمُبَرِّدُ وَغَيْرُهُ: وَتَقْدِيرُهُ: فَطَلٌّ يَكْفِيهَا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: تَقْدِيرُهُ:
فَالَّذِي يُصِيبُهَا طَلٌّ، وَالْمُرَادُ: أَنَّ الطَّلَّ يَنُوبُ مَنَابَ الْوَابِلِ فِي إِخْرَاجِ الثَّمَرَةِ ضِعْفَيْنِ. وَقَالَ قَوْمٌ: الطَّلُّ: النَّدَى.
وَفِي الصِّحَاحِ الطَّلُّ: أَضْعَفُ الْمَطَرِ، وَالْجَمْعُ أَطْلَالٌ. قَالَ الْمَاوِرْدِيُّ: وَزَرْعُ الطَّلِّ أَضْعَفُ مِنْ زَرْعِ الْمَطَرِ.
وَالْمَعْنَى: أَنَّ نَفَقَاتِ هَؤُلَاءِ زَاكِيَةٌ عِنْدَ اللَّهِ لَا تَضِيعُ بِحَالٍ وَإِنْ كَانَتْ مُتَفَاوِتَةً، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ التَّمْثِيلُ مَا بَيْنَ حَالِهِمْ بِاعْتِبَارِ مَا صَدَرَ عَنْهُمْ مِنَ النَّفَقَةِ الْكَثِيرَةِ وَالْقَلِيلَةِ، وَبَيْنَ الْجَنَّةِ الْمَعْهُودَةِ بِاعْتِبَارِ مَا أَصَابَهَا مِنَ الْمَطَرِ الْكَثِيرِ وَالْقَلِيلِ، فَكَمَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَطَرَيْنِ يُضْعِفُ أُكُلَهَا، فَكَذَلِكَ نَفَقَتُهُمْ جَلَّتْ أَوْ قَلَّتْ بَعْدَ أَنْ يُطْلَبَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ زَاكِيَةً زَائِدَةً فِي أُجُورِهِمْ. وَقَوْلُهُ: وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ. قَرَأَ الزُّهْرِيُّ: بِالتَّاءِ التَّحْتِيَّةِ، وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ:
بِالْفَوْقِيَّةِ، وَفِي هذا ترغيب لَهُمْ فِي الْإِخْلَاصِ مَعَ تَرْهِيبٍ مِنَ الرِّيَاءِ وَنَحْوِهِ، فَهُوَ: وَعْدٌ، وَوَعِيدٌ.
وَقَدْ أَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي قَوْلِهِ: كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ عَنِ الرَّبِيعِ قَالَ:
«كَانَ مَنْ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْهِجْرَةِ وَرَابَطَ مَعَهُ بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ يَذْهَبْ وَجْهًا إِلَّا بِإِذْنِهِ كَانَتْ لَهُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَمَنْ بَايَعَ عَلَى الْإِسْلَامِ كَانَتِ الْحَسَنَةُ لَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» . وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَأَحْمَدُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَالْحَاكِمُ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ» . وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ عَنْ خريم بْنِ فَاتِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «من أنفق نفقة
(١) . المزمل: ١٦.
(٢) . إبراهيم: ٢٥. [.....]
1 / 328