وروى أحمد: أن خبَّاب بن الأرتِّ خرج في سرية (فكان ﷺ يحلب عنزًا لعياله فتملأ الجفنة حتى تفيض زيادة على حِلابها، فلما قدم وحلبها. . عاد إلى ما كان) (١).
وكان أبو بكر رضي اللَّه تعالى عنه يحلب للحي أغنامهم، فلما استخلف. . قيل: الآن لا يحلبها، فقال: (بلى، وإني لأرجو ألَّا يغيرني ما دخلت فيه عن شيءٍ كنت أفعله) (٢)؛ وذلك لأن العرب كانوا يستقبحون حلب النساء، بل روي خبر: "لا تسقوني حلب امرأة" (٣).
وكان عمر رضي اللَّه تعالى عنه يتعاهد الأرامل فيستقي لهنَّ الماء بالليل، ورآه طلحة داخلًا بيت امرأة ليلًا، فدخل لها نهارًا فإذا هي عجوزٌ عمياء مقعدة، فقال لها: (ما يصنع هذا الرجل عندك؟) فقالت له: منذ كذا يتعاهدني بما يقوم بي من البِرِّ وما يصلح لي شأني، ويخرج عني الأذى، ويُقمُّ لي بيتي، فقال طلحة لنفسه: (ثكلتك أمك يا طلحة، أعثراتِ عمرَ تتبع) (٤).
(ومن سلك طريقًا) فعيلًا من الطَّرْق؛ لأن الأرجل ونحوها تطرقه وتطلبه وتسعى فيه، ويصح أن يراد به هنا ما يشمل طرقه المعنوية؛ كحفظه، ومذاكرته، ومطالعته، وتفهمه، وكل ما يتوصل به إليه.
(يلتمس) أي: يطلب (فيه) أي: في غايته أو بسببه أو فيه حقيقة، لكنه نادرٌ جدًا، فلا يحمل الحديث عليه.
(علمًا) شرعيًا أو آلةً له قاصدًا به وجه اللَّه تعالى، قيل: وهذا وإن اشترط في كل عبادة، لكن عادة العلماء تقييد هذه المسألة به؛ لأن بعض الناس قد يتساهل فيه أو يغفل عنه. اهـ
(١) مسند الإمام أحمد (٥/ ١١١).
(٢) أخرجه ابن سعد في "الطبقات" (٣/ ١٨٦)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٠/ ٣٢٣) عن أم المؤمنين سيدتنا عائشة ﵂، وعبيد السعدي رحمه اللَّه تعالى.
(٣) ذكره الديلمي في "الفردوس" (٨٢١٧) عن سيدنا أبي شيخ أُبَيْ بن ثابت الأنصاري شقيق سيدنا حسان ﵄.
(٤) أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ٤٧ - ٤٨).
1 / 572
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]