ماله بغير إذنٍ شرعيٍّ؛ لأن ذلك قطيعةٌ محرمةٌ تنافي أخوة الإسلام، بل الظلم حرامٌ حتى للذمي، فالمسلم أَولى (١).
(ولا يخذُله) أي: لا يترك نصرته المشروعة، سيما مع الاحتياج أو الاضطرار إليها، لأن من حقوق أخوة الإسلام التناصر؛ قال تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾، ﴿وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ﴾، وقال ﷺ: "انصر أخاك ظالمًا -أي: بأن تكفَّه عن ظلمه؛ كما في رواية البخاري- أو مظلومًا" (٢) أي: بأن تدفع عنه من يظلمه، فالخذلان محرمٌ شديد التحريم، دنيويًا كان مثل أن يقدر على دفع عدوٍّ يريد أن يبطش به فلا يدفعه، أو دينيًا مثل أن يقدر على نصحه عن غيِّه بنحو وعظٍ فيترك.
وروى أبو داوود: "ما من امرئٍ مسلمٍ يخذل امرأً مسلمًا في موضعٍ تُنتهك فيه حرمته، ويُنتقَص فيه من عرضه إلا خذله اللَّه في موضعٍ يحب فيه نصرته" (٣).
وأحمد: "من أُذِلَّ عنده مؤمنٌ فلم ينصره وهو يقدر على أن ينصره. . أذلَّه اللَّه على رؤوس الخلائق يوم القيامة" (٤).
والبزار: "من نصر أخاه بالغيب وهو يستطيع نصره. . نصره اللَّه في الدنيا والآخرة" (٥).
(ولا يكذبه) بضم أوله وإسكان ثانيه؛ كما ضبطه المصنف (٦)؛ أي: لا يخبره بأمرٍ على خلاف الواقع لغير مصلحة تألُّفِ وصيانةِ نحوِ نفسٍ أو مالٍ؛ لأنه لغير ما ذُكِر
(١) قال بعضهم: (من البسيط)
لا تظلمنَّ إذا ما كنتَ مقتدرًا ... فالظلم آخره يأتيك بالنَّدمِ
نامت عيونك والمظلوم منتبهٌ ... يدعو عليك وعين اللَّه لم تنمِ
(٢) صحيح البخاري (٢٤٤٤) عن سيدنا أنس ﵁.
(٣) سنن أبي داوود (٤٨٨٤) عن سيدنا جابر وسيدنا أبي طلحة ﵄.
(٤) مسند الإمام أحمد (٣/ ٤٨٧) عن سيدنا سهل بن حنيف ﵁.
(٥) مسند البزار (٣٥٤٤) عن سيدنا عمران بن الحصين ﵄.
(٦) إنما ضبطه المصنف في (باب الإشارات إلى ضبط الألفاظ المشكلات) من آخر "الأربعين": بفتح الياء وسكون الكاف، انظر (ص ٦٤٦) آخر هذا الكتاب، وهذا الضبط هو الذي اقتصر عليه الحافظ العراقي في "شرح الترمذي"، ولعل ما وقع للشارح وللعلامة الشبرخيتي والمدابغي رحمهم اللَّه تعالى سبق قلم.
1 / 559
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]