Fath al-Wahhab bi Sharh Minhaj al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Daabacaha
دار الفكر
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
العقوبة بين قضيب وعصا ورطب ويابس ويفرقه على الأعضاء ويتقي المقاتل والوجه ولا تشديده ولا تجرد ثيابه الخفيفة ولا يحد في سكره ولا في مسجد فإن فعل أجزأ.
فصل:
عزر لمعصية لا حد فيها ولا كفارة غالبا بنحو حبس وضرب باجتهاد إمام ولينقصه عن أدنى حد المعزر وله تعزير من عفا عنه مستحقه.
ــ
" وَهِيَ " أَيْ زِيَادَةُ قَدْرِ الْحَدِّ عَلَيْهِ " تَعَازِيرُ " لا حد إلا لَمَا جَازَ تَرْكُهُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ وَضْعَ التَّعْزِيرِ النَّقْصُ عَنْ الْحَدِّ فَكَيْفَ يُسَاوِيهِ وَأُجِيبُ بِمَا أَشَرْت إلَيْهِ بِتَعَازِيرُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لِجِنَايَاتٍ تَوَلَّدَتْ مِنْ الشَّارِبِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَلَيْسَ شَافِيًا فَإِنَّ الْجِنَايَةَ لَمْ تَتَحَقَّقْ حَتَّى يُعَزَّرَ وَالْجِنَايَاتُ الَّتِي تَتَوَلَّدُ مِنْ الْخَمْرِ لَا تَنْحَصِرُ فَلْتَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى الثَّمَانِينَ وَقَدْ مَنَعُوهَا قَالَ وَفِي قِصَّةِ تَبْلِيغِ الصَّحَابَةِ الضَّرْبَ ثَمَانِينَ أَلْفَاظٌ مُشْعِرَةٌ بِأَنَّ الْكُلَّ حَدٌّ وَعَلَيْهِ فَحَدُّ الشَّارِبِ مَخْصُوصٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْحُدُودِ بِأَنْ يَتَحَتَّمَ بَعْضُهُ وَيَتَعَلَّقَ بَعْضُهُ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَتَعْبِيرِي بِنَحْوِ سَوْطٍ إلَى آخِرِهِ أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ الْأَصْلُ.
" وَحُدَّ بِإِقْرَارِهِ وَبِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَنَّهُ شَرِبَ مُسْكِرًا " وَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَهُوَ عَالِمٌ مُخْتَارٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْجَهْلِ وَالْإِكْرَاهِ وَقَوْلِي أَنَّهُ تَنَازَعَهُ المصدر ان قَبْلَهُ فَلَا يُحَدُّ بِرِيحٍ مُسْكِرٍ وَلَا بِسُكْرٍ وَلَا بِقَيْءٍ لِاحْتِمَالِ الْغَلَطِ أَوْ الْإِكْرَاهِ وَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ " وَسَوْطُ الْعُقُوبَةِ " مِنْ حَدٍّ وَتَعْزِيرٍ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَسَوْطُ الْحُدُودِ " بَيْنَ قَضِيبٍ " أَيْ غُصْنٍ " وَعَصًا " غَيْرِ مُعْتَدِلَةٍ " وَرَطْبٍ ويابس " بِأَنْ يَكُونَ مُعْتَدِلَ الْجِرْمِ وَالرُّطُوبَةِ لِلِاتِّبَاعِ فَلَا يكون عصا غير معتدلة ولا رطب فَيَشُقُّ الْجِلْدَ بِثِقَلِهِ وَلَا قَضِيبًا وَلَا يَابِسًا فَلَا يُؤْلِمُ لِخِفَّتِهِ وَفِي خَبَرٍ مُرْسَلٍ رَوَاهُ مَالِكٌ الْأَمْرُ بِسَوْطٍ بَيْنِ الْخَلَقِ وَالْجَدِيدِ وَقِيسَ بِالسَّوْطِ غَيْرُهُ " وَيُفَرِّقُهُ " أَيْ السَّوْطَ أَوْ غَيْرَهُ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ عَلَى الْأَعْضَاءِ فَلَا يَجْمَعُ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ " وَيَتَّقِي الْمَقَاتِلَ " كَثُغْرَةِ نَحْرٍ وَفَرْجٍ لِأَنَّ الْقَصْدَ رَدْعُهُ لَا قَتْلُهُ " وَالْوَجْهَ " لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: "إذَا ضَرَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَتَّقِ الْوَجْهَ" ولِأَنَّهُ مَجْمَعُ الْمَحَاسِنِ فَيَعْظُمُ أَثَرُ شَيْنِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَتَّقِ الرَّأْسَ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ بِالشَّعْرِ غَالِبًا " ولا تشد يده" وَلَا يَمُدُّ هُوَ عَلَى الْأَرْضِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ الِاتِّقَاءِ بِيَدَيْهِ فَلَوْ وَضَعَهُمَا أَوْ إحْدَاهُمَا عَلَى مَوْضِعٍ عَدَلَ عَنْهُ الضَّارِبُ إلَى آخَرَ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ أَلَمِهِ بِالضَّرْبِ فِيهِ وَلَا تُجَرَّدُ ثِيَابُهُ بِقَيْدٍ زِدْته بِقَوْلِي الْخَفِيفَةُ أَمَّا الثقيلة كجبة مَحْشُوَّةٍ وَفَرْوَةٍ فَتُجَرَّدُ نَظَرَا لِمَقْصُودِ الْحَدِّ.
" وَلَا يُحَدُّ فِي " حَالِ " سُكْرِهِ " بَلْ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ مِنْهُ لِيَرْتَدِعَ " وَلَا فِي مَسْجِدٍ " لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ " لَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِي الْمَسَاجِدِ" وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَتَلَوَّثَ مِنْ جِرَاحَةٍ تَحْدُثُ " فَإِنْ فَعَلَ " أَيْ حَدَّ فِي سُكْرِهِ أَوْ فِي الْمَسْجِدِ " أَجْزَأَ " أَمَّا فِي الْأَوَّلِ فَلِظَاهِرِ خَبَرِ الْبُخَارِيِّ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِسَكْرَانَ فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ فَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ وَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِنَعْلِهِ وَمِنَّا مَنْ ضَرَبَهُ بِثَوْبِهِ وَلَفْظُ الشَّافِعِيِّ فَضَرَبُوهُ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَأَمَّا فِي الثَّانِي فَكَالصَّلَاةِ فِي دَارٍ مَغْصُوبَةٍ وَقَضِيَّتُهُ تَحْرِيمُ ذَلِكَ وَبِهِ جَزَمَ الْبَنْدَنِيجِيُّ لَكِنَّ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا فِي بَابِ آدَابِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْأُمِّ وَقَوْلِي وَلَا فِي إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي.
فَصْلٌ: فِي التَّعْزِيرِ.
مِنْ الْعَزْرِ أَيْ الْمَنْعِ وَهُوَ لُغَةً التَّأْدِيبُ وَشَرْعًا تَأْدِيبٌ عَلَى ذَنْبٍ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَا كَفَّارَةَ غَالِبًا كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَةُ: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ﴾ ١ وَفِعْلُهُ ﷺ رَوَاهُ الْحَاكِمُ في صحيحه.
" عزر لمعصية لا حد فيها وَلَا كَفَّارَةَ " سَوَاءٌ أَكَانَتْ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَمْ لِآدَمِيٍّ كَمُبَاشَرَةِ أَجْنَبِيَّةٍ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ وَسَبٍّ لَيْسَ بِقَذْفٍ وَتَزْوِيرٍ وَشَهَادَةِ زُورٍ وَضَرْبٍ بغير حق بخلاف الزنا لا يجابه الْحَدَّ وَبِخِلَافِ التَّمَتُّعِ بِطِيبٍ وَنَحْوِهِ فِي الْإِحْرَامِ لِإِيجَابِهِ الْكَفَّارَةَ وَأَشَرْت بِزِيَادَتِي " غَالِبًا " إلَى أَنَّهُ قَدْ يُشْرَعُ التَّعْزِيرُ وَلَا مَعْصِيَةَ كَمَنْ يَكْتَسِبُ باللهو الذي لا معصية.
١ سورة النساء الآية: ٣٤.
2 / 202