510

Fath al-Wahhab bi Sharh Minhaj al-Tullab

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Daabacaha

دار الفكر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
كتاب حد القذف
شرط له في القاذف ما في الزاني واختيار وعدم إذن وأصالة ويعزر مميز وأصل وحد حر ثمانون وغيره أربعون وفي المقذوف إحصان وتقدم في اللعان ولو شهد بزنا دون أربعة أو نساء أو عبيد أو أهل ذمة حدوا ولو تقاذفا لم يتقاصا ولو استقل مقذوف باستيفاء لم يكف.
ــ
كِتَابُ حَدِّ الْقَذْفِ.
تَقَدَّمَ بَيَانُ الْقَذْفِ فِي بَابِهِ " شَرْطٌ لَهُ " أَيْ لِحَدِّهِ " فِي الْقَاذِفِ مَا " مَرَّ " فِي الزَّانِي " مِنْ كَوْنِهِ مُلْتَزِمًا لِلْأَحْكَامِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا عَبَّرَ بِهِ " وَاخْتِيَارٌ وَعَدَمُ إذْنٍ " مِنْ الْمَقْذُوفِ وَهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَ" عَدَمُ " أَصَالَةٍ " فَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَذَفَ غَيْرَهُ وَهُوَ حَرْبِيٌّ أَوْ صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ أَوْ جَاهِلٌ بِالتَّحْرِيمِ قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ بَعُدَ عَنْ الْعُلَمَاءِ أَوْ مُكْرَهٌ أَوْ بِإِذْنِهِ أَوْ أَصْلَ لَهُ كَمَا لا يقتل به " وَ" لَكِنْ " يُعَزَّرُ مُمَيِّزٌ " مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ لَهُمَا نَوْعُ تَمْيِيزٍ لِلزَّجْرِ وَالتَّأْدِيبِ " وَأَصْلٌ " لِلْإِيذَاءِ وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي " وَحَدُّ حُرٍّ ثَمَانُونَ " جلدة لآية: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ﴾ فِي الْحُرِّ لِقَوْلِهِ فِيهَا: ﴿وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا﴾ ١ إذْ غَيْرُهُ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَإِنْ لَمْ يُقْذَفْ وَلِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ " وَ" حَدُّ " غَيْرِهِ " مِمَّنْ بِهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ وَالرَّقِيقُ " أَرْبَعُونَ " عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْحُرِّ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهِ وَالنَّظَرُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ إلَى حَالَةِ الْقَذْفِ لِأَنَّهَا وَقْتُ الْوُجُوبِ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالِانْتِقَالِ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ فَلَوْ قَذَفَ وَهُوَ حُرٌّ ثُمَّ اُسْتُرِقَّ حد ثمانين أو هو رَقِيقٌ ثُمَّ عَتَقَ حُدَّ أَرْبَعِينَ وَلَوْ قَذَفَ غَيْرَهُ فِي خَلْوَةٍ لَمْ يَسْمَعْهُ إلَّا اللَّهُ وَالْحَفَظَةُ فَلَيْسَ بِكَبِيرَةٍ مُوجِبَةٍ لِلْحَدِّ لِخُلُوِّهِ عَنْ مَفْسَدَةِ الْإِيذَاءِ وَلَا يُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ إلَّا عِقَابَ مَنْ كَذَبَ كَذِبًا لَا ضَرَرَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
" وَ" شَرْطٌ لَهُ " فِي الْمَقْذُوفِ إحْصَانٌ وَتَقَدَّمَ فِي " كِتَابِ " اللِّعَانِ " بِقَوْلِي وَالْمُحْصَنُ مُكَلَّفٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَفِيفٌ عَنْ زِنًا وَوَطْءِ مَحْرَمٍ مَمْلُوكَهُ وَدُبُرَ حَلِيلَةٍ وَتَقَدَّمَ شَرْحُهُ ثَمَّ " وَلَوْ شَهِدَ بِزِنًا دُونَ أَرْبَعَةٍ " مِنْ الرِّجَالِ " أَوْ " شَهِدَ بِهِ " نِسَاءٌ أَوْ عَبِيدٌ أَوْ أَهْلُ ذِمَّةٍ " هُوَ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِهِ بِكَفَرَةٍ " حُدُّوا " لِأَنَّهُمْ فِي غَيْرِ الْأُولَى لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الشَّهَادَةِ وَحَذَرًا فِي الْأُولَى من الوقوع في أعراض الناس بصورة الشهاد وَخَرَجَ بِالزِّنَا الشَّهَادَةُ بِالْإِقْرَارِ بِهِ فَلَا حَدَّ لِأَنَّهَا لَا تُسَمَّى قَذْفًا " وَلَوْ تَقَاذَفَا لَمْ يَتَقَاصَّا " لِأَنَّ التَّقَاصَّ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ اتِّفَاقِ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ وَالْحَدَّانِ لَا يَتَّفِقَانِ فِي الصِّفَةِ لاختلاف القاذف وَالْمَقْذُوفِ فِي الْخِلْقَةِ وَفِي الْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ غَالِبًا " وَلَوْ اسْتَقَلَّ مَقْذُوفٌ بِاسْتِيفَاءٍ " لِلْحَدِّ " لَمْ يَكْفِ " وَلَوْ بِإِذْنٍ لِأَنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ مَنْصِبِ الْإِمَامِ نَعَمْ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ الْقَاذِفِ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْهُ وَكَذَا الْمَقْذُوفُ الْبَعِيدُ عَنْ السُّلْطَانِ وَقَدْ قَدَرَ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُجَاوَزَةِ حَدٍّ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ حَدَّ الْقَذْفِ يَسْقُطُ بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ بِزِنَا الْمَقْذُوفِ وَبِإِقْرَارِهِ وَبِعَفْوِهِ واللعان فِي حَقِّ الزَّوْجَةِ.
خَاتِمَةٌ: إذَا سَبَّ شَخْصٌ آخَرَ فَلِلْآخَرِ أَنْ يَسُبَّهُ بِقَدْرِ مَا سَبَّهُ وَلَا يَجُوزُ سَبُّ أَبِيهِ وَلَا أُمِّهِ وَإِنَّمَا يَسُبُّهُ بِمَا لَيْسَ كَذِبًا وَلَا قَذْفًا نَحْو يَا أَحْمَقُ يَا ظَالِمُ إذْ لَا يَكَادُ أحد أن يَنْفَكُّ عَنْ ذَلِكَ وَإِذَا انْتَصَرَ بِسَبِّهِ فَقَدْ اسْتَوْفَى ظَلَّامَتَهُ وَبَرِئَ الْأَوَّلُ مِنْ حَقِّهِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ إثْمُ الِابْتِدَاءِ وَالْإِثْمُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى.

١ سورة النور الآية: ٤.

2 / 193