Fath al-Wahhab bi Sharh Minhaj al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Daabacaha
دار الفكر
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
فصل
اصطدم حران فعلى عاقلة من قصد نصف دية مغلظة وغيره نصفها مخففة وعلى كل أو في تركته نصف قيمة دابة الآخر ومن أركب صبيين أو مجنونين تعديا ولو وليا ضمنهما ودابتيهما أو رقيقان فهدر أو سفينتان فكدابتين والملاحان كراكبين فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا نصف الضمان ولو أشرفت سفينة على غرق جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا وَوَجَبَ لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ فإن طرح مال غيره بلا إذن ضمنه كما قال ألق متاعك وعلى ضمانه أو نحوه.
ــ
فَصْلٌ: فِيمَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي الضَّمَانِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ.
لَوْ " اصْطَدَمَ حُرَّانِ " مَاشِيَانِ أَوْ رَاكِبَانِ وَلَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ أَوْ حَامِلَيْنِ مُقْبِلَيْنِ كَانَا أَوْ مُدْبِرَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُقْبِلًا وَالْآخَرُ مُدْبِرًا فَوَقَعَا وَمَاتَا وَدَابَّتَاهُمَا " فَعَلَى عَاقِلَةِ مَنْ قَصَدَ " الِاصْطِدَامَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا " نِصْفُ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ " لِوَارِثِ الْآخَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَاتَ بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ الْآخَرِ فَفِعْلُهُ هَدَرٌ فِي حَقِّ نَفْسِهِ مَضْمُونٌ فِي حَقِّ الْآخَرِ ضَمَانُ شِبْهِ عَمْدٍ لَا عَمْدٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الِاصْطِدَامَ لَا يُفْضِي إلَى الْمَوْتِ " وَ" عَلَى عَاقِلَةِ " غَيْرِهِ " وَهُوَ مَنْ لَمْ يَقْصِدْ الِاصْطِدَامَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا لِعَمًى أَوْ غَفْلَةٍ أَوْ ظُلْمَةٍ " نِصْفُهَا مُخَفَّفَةً وَعَلَى كُلٍّ " مِنْهُمَا إنْ لَمْ يَمُتْ وَهُوَ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ فِي تَرِكَتِهِ " إنْ مَاتَ " نِصْفُ قِيمَةِ دَابَّةِ الْآخَرِ " وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَمْلُوكَةً لَهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِتْلَافِ مَعَ هَدَرِ فِعْلِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَظَاهِرٌ مِمَّا يَأْتِي فِي السَّفِينَتَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى الدَّابَّتَيْنِ مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا مِنْهُمَا نِصْفُ الضَّمَانِ أيضا لو كَانَتْ حَرَكَةُ إحْدَى الدَّابَّتَيْنِ ضَعِيفَةً بِحَيْثُ يُقْطَعُ بِأَنَّهُ لَا أَثَرَ لَهَا مَعَ قُوَّةِ حَرَكَةِ الْأُخْرَى لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حُكْمٌ كَغَرْزِ إبْرَةٍ في جلد الْعَقِبِ مَعَ الْجِرَاحَاتِ الْعَظِيمَةِ نَقَلَهُ الشَّيْخَانِ عَنْ الإمام وأقراه وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ يَأْتِي فِي الْمَاشِيَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ.
" وَمَنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ تَعَدِّيًا وَلَوْ وَلِيًّا " كَأَنْ أَرْكَبَهُمَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الْوَلِيِّ أَوْ أَرْكَبَهُمَا الْوَلِيُّ دَابَّتَيْنِ شَرِسَتَيْنِ أَوْ جَمُوحَتَيْنِ " ضَمِنَهُمَا وَدَابَّتَيْهِمَا " وَالضَّمَانُ الْأَوَّلُ عَلَى عَاقِلَتِهِ والثاني عليه نعم إن تعمدا الِاصْطِدَامَ فَفِي الْوَسِيطِ يُحْتَمَلُ إحَالَةُ الْهَلَاكِ عَلَيْهِمَا بناء على أن عمدهما عَمْدٌ وَاسْتَحْسَنَهُ الشَّيْخَانِ وَفَرَضُوهُ فِي الصَّبِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ فَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ الْمُرْكِبُ فَكَمَا لَوْ رَكِبَا بِأَنْفُسِهِمَا وَالتَّقْيِيدُ بِالتَّعَدِّي مَعَ ذِكْرِ حُكْمِ الْوَلِيِّ مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ " اصْطَدَمَ " رَقِيقَانِ " وَمَاتَا " فَهَدَرٌ " وَإِنْ تَفَاوَتَا قِيمَةً لِفَوَاتِ مَحَلِّ تَعَلُّقِ الجناية وإن مات أحدهما فنصف قيمتهفي رَقَبَةِ الْحَيِّ نَعَمْ لَوْ امْتَنَعَ بَيْعُهُمَا كَمُسْتَوْلَدَتَيْنِ لَزِمَ سَيِّدَ كُلٍّ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ وَأَرْشُ جِنَايَتِهِ عَلَى الْآخَرِ وَكَذَا لَوْ كَانَا مَغْصُوبَيْنِ لَزِمَ الْغَاصِبَ الْأَقَلُّ أَيْضًا وَتَعْبِيرِي بِالرَّقِيقِ أَعَمُّ من تعبيره بالعبد " أو " اصطدام " سَفِينَتَانِ " لِمَلَّاحَيْنِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ " فَكَدَابَّتَيْنِ " فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ فَإِنْ كَانَتَا فِي الثَّانِيَةِ لِاثْنَيْنِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ قِيمَةِ سَفِينَتِهِ مِنْ مَلَّاحِهِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهَا عَلَى مَلَّاحِ الْآخَرِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهَا مِنْهُ وَنِصْفَهَا مِنْ مَلَّاحِ الْآخَرِ " وَالْمَلَّاحَانِ " فِيهِمَا الْمُجْرِيَانِ لَهُمَا "كَرَاكِبَيْنِ" لِدَابَّتَيْهِمَا فِي حُكْمِهِمَا السَّابِقِ نَعَمْ أن تعمدا الاصطدام بما يعد مفضيا للهلاك غالبا وَجَبَ نِصْفُ دِيَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي تَرِكَةِ الآخر لا عَلَى عَاقِلَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَمُوتَا وَكَانَ مَعَهُمَا ركاب وماتوا بذلك اقتص منهما الواحد بِالْقُرْعَةِ وَلِلْبَاقِينَ الدِّيَةُ.
" فَإِنْ كَانَ فِيهِمَا مَالُ أَجْنَبِيٍّ لَزِمَ كُلًّا " مِنْهُمَا " نِصْفُ الضَّمَانِ " لِتَعَدِّيهِمَا وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَتَخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ جَمِيعِ بَدَلِ مَالِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَلَّاحَيْنِ ثُمَّ هُوَ يَرْجِعُ بِنِصْفِهِ عَلَى الْآخَرِ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ نِصْفَهُ مِنْهُ وَنِصْفَهُ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ كَانَ الْمَلَّاحَانِ رَقِيقِينَ تَعَلَّقَ الضَّمَانُ بِرَقَبَتِهِمَا هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الِاصْطِدَامُ بِفِعْلِهِمَا أَوْ بِتَقْصِيرِهِمَا كَأَنْ قَصَّرَا فِي الضَّبْطِ مَعَ إمْكَانِهِ أَوْ سَيَّرَا فِي رِيحٍ شَدِيدَةٍ لَا تَسِيرُ فِي مِثْلِهَا السُّفُنُ أَوْ لَمْ يُكْمِلَا عُدَّتَهُمَا أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْهُمَا كَأَنْ حَصَلَ الِاصْطِدَامُ بِغَلَبَةِ الرِّيَاحِ فَلَا ضَمَانَ بِخِلَافِ غَلَبَةِ الدَّابَّتَيْنِ الرَّاكِبَيْنِ لِأَنَّ الضَّبْطَ مُمْكِنٌ بِاللِّجَامِ " وَلَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ " فِيهَا مَتَاعٌ وَرَاكِبٌ " عَلَى غَرَقٍ " وَخِيفَ غَرَقُهَا بِمَتَاعِهَا " جَازَ طَرْحُ مَتَاعِهَا " كُلِّهِ فِي الْبَحْرِ لِرَجَاءِ سَلَامَتِهَا أَوْ بَعْضِهِ لِرَجَاءِ سَلَامَةِ الباقي وقيد البلقيني الجواز بإذن المالك وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَالْبَهْجَةِ " وَوَجَبَ " طَرْحُهُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ " لِرَجَاءِ نَجَاةِ رَاكِبٍ " مُحْتَرَمٍ إذَا خِيفَ هَلَاكُهُ وَيَجِبُ إلْقَاءُ مَا لَا رُوحَ فِيهِ لِتَخْلِيصِ ذِي رُوحٍ وَإِلْقَاءُ الدَّوَابِّ لِإِبْقَاءِ الْآدَمِيِّينَ وَإِذَا انْدَفَعَ الْغَرَقُ بِطَرْحِ بَعْضِ الْمَتَاعِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ " فَإِنْ طَرَحَ مَالَ غيره بلا إذن " منه " ضمنه " كأكل.
2 / 176