Fath al-Wahhab bi Sharh Minhaj al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Daabacaha
دار الفكر
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
فصل
وجد من اثنين معا فعلان مزهقان كحز وقد وكقطع عضوين فقاتلان أو مرتبا فالأول إنْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يبق إبصار ونطق وحركة اختيار ويعزر الثاني وإلا فإن ذفف كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَهُوَ الْقَاتِلُ وَعَلَى الْأَوَّلِ ضمان جرحه وإلا فقاتلان وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مَذْبُوحٍ وَلَوْ بضرب يقتله أو مَنْ عَهِدَهُ أَوْ ظَنَّهُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا غير حربي أو ظنه قاتل أبيه أو حربيا بدارنا فأخلف لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ.
فصل
أركان القود في النفس قَتِيلٌ وَقَاتِلٌ وَقَتْلٌ وَشَرْطٌ فِيهِ مَا مَرَّ وفي القتيل عصمة فيهدر حربي ومرتد كزان محصن قتله مسلم ومن عليه قود لقاتله وفي القاتل التزام فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَحَرْبِيٍّ وَلَوْ قال كنت وقت القتل صبيا وأمكن أو مجنونا وعهد حلف أو أنا صبي فلا قود ومكافأة حال جناية فلا يقتل مسلم بكافر ويقتل ذو.
ــ
فَصْلٌ: فِي الْجِنَايَةِ مِنْ اثْنَيْنِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهَا.
لَوْ " وُجِدَ " بِوَاحِدٍ " مِنْ اثْنَيْنِ مَعًا فِعْلَانِ مُزْهِقَانِ " لِلرُّوحِ سَوَاءٌ أَكَانَا مُذَفِّفَيْنِ أَيْ مسرعين لِلْقَتْلِ أَمْ لَا " كَحَزٍّ " لِلرَّقَبَةِ " وَقَدٍّ " لِلْجُثَّةِ " وكقطع عضوين " مات المقطوع به مِنْهُمَا "فَقَاتِلَانِ" فَعَلَيْهِمَا الْقَوَدُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُذَفِّفًا دُونَ الْآخَرِ فَالْمُذَفِّفُ هُوَ الْقَاتِلُ "أَوْ" وجدا مِنْهُمَا "مُرَتَّبًا فَ" الْقَاتِلُ " الْأَوَّلُ إنْ أَنْهَاهُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ " فِيهِ " إبْصَارٌ وَنُطْقٌ وَحَرَكَةُ اخْتِيَارٍ " لِأَنَّهُ صَيَّرَهُ إلَى حَالَةِ الْمَوْتِ " وَيُعَزَّرُ الثَّانِي " لِهَتْكِهِ حُرْمَةَ مَيِّتٍ " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُنْهِهِ الْأَوَّلُ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ " فَإِنْ ذَفَّفَ " أَيْ الثَّانِي " كَحَزٍّ بَعْدَ جُرْحٍ فَهُوَ الْقَاتِلُ وَعَلَى الْأَوَّلِ ضَمَانُ جُرْحِهِ " قَوَدًا أَوْ مَالًا " وَإِلَّا " أَيْ وَإِنْ لَمْ يُذَفِّفْ الثَّانِي أَيْضًا وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَتَيْنِ كَأَنْ أَجَافَاهُ أَوْ قَطَعَ الْأَوَّلُ يَدَهُ من الكوع والثاني من المرفق " فقاتلان " بِطَرِيقِ السِّرَايَةِ.
" وَلَوْ قَتَلَ مَرِيضًا حَرَكَتُهُ حَرَكَةُ مذبوح ولو بضرب يقتله " دُونَ الصَّحِيحِ وَإِنْ جَهِلَ الْمَرَضَ " أَوْ " قَتَلَ " مَنْ عَهِدَهُ أَوْ ظَنَّهُ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا غير حربي " ولو بدراهم مُرْتَدًّا أَوْ غَيْرَهُ " أَوْ ظَنَّهُ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ حَرْبِيًّا " بِأَنْ كَانَ عَلَيْهِ زِيُّ الْحَرْبِيِّينَ " بِدَارِنَا فَأَخْلَفَ " أَيْ فَبَانَ خِلَافُهُ " لَزِمَهُ قَوَدٌ " لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَجَهْلُهُ وَعَهْدُهُ وَظَنُّهُ لَا يُبِيحُ له الضرب أو القتل وَفَارَقَ الْمَرِيضُ الْمَذْكُورُ مَنْ وَصَلَ إلَى حَرَكَةِ مَذْبُوحٍ بِجِنَايَةٍ بِأَنَّهُ قَدْ يَعِيشُ بِخِلَافِ ذَاكَ " أو " قتل من ظنه حربيا " بدراهم أَوْ صَفِّهِمْ " فَأَخْلَفَ " فَهَدَرٌ " وَإِنْ لَمْ يَعْهَدْهُ حربيا لعذر الظَّاهِرِ ثَمَّ نَعَمْ إنْ قَتَلَهُ ذِمِّيٌّ لَمْ نَسْتَعِنْ بِهِ لَزِمَهُ الْقَوَدُ وَخَرَجَ بِغَيْرِ الْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْعَهْدِ مَا لَوْ عَهِدَهُ حَرْبِيًّا فَإِنْ قَتَلَهُ بِدَارِنَا فَلَا قَوَدَ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ كَمَا فُهِمَ مِمَّا مَرَّ وَبِعَهْدِهِ وَظَنِّهِ كُفْرَهُ مَا لَوْ انْتَفَيَا فَإِنْ عهد وظن إسلامه ولو بدراهم أَوْ شَكَّ فِيهِ وَكَانَ بِدَارِنَا لَزِمَهُ قَوَدٌ أَوْ بِدَارِهِمْ أَوْ صَفِّهِمْ فَهَدَرٌ إنْ لَمْ يَعْرِفْ مَكَانَهُ وَإِلَّا فَكَقَتْلِهِ بِدَارِنَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْحَرْبِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الْإِهْدَارِ مَعَ قَوْلِي أَوْ صَفِّهِمْ من زيادتي.
فصل: في أركان القود في النفس.
" أوكان الْقَوَدِ فِي النَّفْسِ " ثَلَاثَةٌ " قَتِيلٌ وَقَاتِلٌ وَقَتْلٌ وَشَرْطٌ فِيهِ مَا مَرَّ " مِنْ كَوْنِهِ عَمْدًا ظُلْمًا فَلَا قَوَدَ فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَغَيْرِ الظُّلْمِ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ "وَفِي الْقَتِيلِ عِصْمَةٌ" بِإِيمَانٍ أَوْ أَمَانٍ كَعَقْدِ ذِمَّةٍ أَوْ عَهْدٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ ١ الْآيَةَ وَقَوْلَهُ: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ ٢ الْآيَةَ وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ مِنْ الْفِعْلِ إلَى التَّلَفِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْفَصْلِ الْآتِي " فَيُهْدَرُ حَرْبِيٌّ " وَلَوْ صَبِيًّا وَامْرَأَةً وَعَبْدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ ٣ وَمُرْتَدٌّ فِي حَقِّ مَعْصُومٍ لِخَبَرِ: "مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ" " كَزَانٍ مُحْصَنٍ قَتَلَهُ مُسْلِمٌ " مَعْصُومٌ لاستيفائه حدا الله تعالى سواء أثبت زناه باقراره أو بِبَيِّنَةٍ " وَمَنْ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِقَاتِلِهِ " لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ " و" شرط " في القاتل" أمران " الْتِزَامٌ " لِلْأَحْكَامِ وَلَوْ مِنْ سَكْرَانَ أَوْ ذِمِّيٍّ أَوْ مُرْتَدٍّ " فَلَا قَوَدَ عَلَى صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وحربي ولو قال وَقْتَ الْقَتْلِ صَبِيًّا وَأَمْكَنَ " صِبَاهُ فِيهِ " أَوْ مجنونا
١ سورة التوبة الآية: ٢٩.
٢ سورة التوبة الآية: ٦.
٣ سورة التوبة الآية: ٥.
2 / 156