Fath al-Wahhab bi Sharh Minhaj al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Daabacaha
دار الفكر
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
لأحدهما فطمه قبل حولين وإرضاعه بعدهما إلا بتراض بلا ضرر ولا يكلف مملوكه ما لا يطيقه وله مخارجة رقيقه بتراض وهي ضرب خراج معلوم يؤديه كل يوم أو نحوه وعليه كفاية دوابه المحترمة فإن امتنع وله مال أجبر على كفاية أو إزالة ملك أو ذبح مأكول فإن امتنع فعل الحاكم ما يراه ولا يحلب ما يضر وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تجب عمارته.
ــ
" وَلِحُرَّةٍ حَقٌّ فِي تَرْبِيَتِهِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا فَطْمُهُ قَبْلَ " مُضِيِّ " حَوْلَيْنِ وَ" لَا " إرْضَاعُهُ بَعْدَهُمَا إلَّا بِتَرَاضٍ بِلَا ضَرَرٍ " لِأَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا حَقًّا فِي التَّرْبِيَةِ فَلَهُمَا النَّقْصُ عَنْ الْحَوْلَيْنِ وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا إذَا لَمْ يَتَضَرَّرْ بِهِمَا الْوَلَدُ وَالْأُمُّ أَوْ أَحَدُهُمَا وَقَوْلِي بِلَا ضَرَرٍ مِنْ زِيَادَتِي فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْإِرْضَاعِ وَأَعَمُّ من تقييده له بالوالد فِيمَا إذَا تَرَاضَيَا عَلَى الْفَطْمِ وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَطْمَهُ بَعْدَهُمَا بِغَيْرِ رضا الآخر حيث لا تضرر بِذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مُدَّةُ الرَّضَاعِ التَّامِّ " وَلَا يُكَلِّفْ مَمْلُوكَهُ " مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْعَمَلِ " مَا لَا يُطِيقُهُ " لِلْخَبَرِ السَّابِقِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ عَمَلًا عَلَى الدَّوَامِ يَقْدِرُ عَلَيْهِ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً ثُمَّ يَعْجِزُ وَلَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ الْأَعْمَالَ الشَّاقَّةَ بَعْضَ الْأَوْقَاتِ وَبِهِ صَرَّحَ الرَّافِعِيُّ وَتَعْبِيرِي بِمَمْلُوكِهِ أَعَمُّ مِنْ تعبيره برقيقه.
" وله مخارجة رقيقه " عَلَى مَا يَحْتَمِلُهُ كَسْبُهُ الْمُبَاحُ الْفَاضِلُ عَنْ مُؤْنَتِهِ إنْ جُعِلَتْ مِنْ كَسْبِهِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ أَعْطَى أَبَا طَيْبَةَ لَمَّا حَجَمَهُ صَاعَيْنِ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَأَمَرَ أَهْلَهُ أَنْ يُخَفِّفُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ " بِتَرَاضٍ " فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إجْبَارُ الْآخَرِ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَاعْتُبِرَ فِيهَا التَّرَاضِي كَالْكِتَابَةِ " وَهِيَ ضَرْبُ خَرَاجٍ مَعْلُومٍ يُؤَدِّيهِ " مِنْ كَسْبِهِ " كُلَّ يَوْمٍ أَوْ نَحْوِهِ " كَأُسْبُوعٍ أَوْ شَهْرٍ بِحَسَبِ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ وَقَوْلِي ضَرْبُ مَعَ مَعْلُومٍ مِنْ زِيَادَتِي وَقَوْلِي أَوْ نَحْوِهِ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أُسْبُوعٍ " وَعَلَيْهِ كِفَايَةُ دَوَابِّهِ المحترمة " بعلفها أو سقيها أَوْ بِتَخْلِيَتِهَا لِلرَّعْيِ وَوُرُودِ الْمَاءِ إنْ أَلِفَتْ ذَلِكَ لِحُرْمَةِ الرُّوحِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُحْتَرَمَةِ كَالْفَوَاسِقِ وَتَعْبِيرِي بِمَا ذُكِرَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَفُ دَوَابِّهِ وَسَقْيُهَا وَالتَّقْيِيدُ بِالْمُحْتَرَمَةِ مِنْ زِيَادَتِي " فَإِنْ امْتَنَعَ " مِنْ ذَلِكَ " وَلَهُ مَالٌ " آخَرُ " أُجْبِرَ عَلَى كِفَايَةٍ أَوْ إزَالَةِ مِلْكٍ " هِيَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ بَيْعٍ " أَوْ ذَبْحِ مَأْكُولٍ " مِنْهَا صَوْنًا لَهَا عَنْ التَّلَفِ " فَإِنْ امْتَنَعَ " مِنْ ذَلِكَ " فَعَلَ الْحَاكِمُ مَا يَرَاهُ " مِنْهُ وَيَقْتَضِيهِ الحال وهذا من قَوْلِي وَلَهُ مَالٌ مِنْ زِيَادَتِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ أُجْبِرَ عَلَى أَحَدِ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ الْإِيجَارِ فَإِنْ امْتَنَعَ فَعَلَ الْحَاكِمُ ما يراه مع ذَلِكَ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَكِفَايَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
" وَلَا يَحْلُبُ " مِنْ لَبَنِهَا " مَا يَضُرُّ " هَا أَوْ وَلَدَهَا وَإِنَّمَا يَحْلُبُ مَا يَفْضُلُ عَنْهُ وَقَوْلِي يَضُرُّ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ يَضُرُّ وَلَدَهَا " وَمَا لَا رُوحَ لَهُ كَقَنَاةٍ وَدَارٍ لَا تَجِبُ عِمَارَتُهُ " لِانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الرُّوحِ وَلِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ تَنْمِيَةِ الْمَالِ وهي ليست بواجبة وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُنَافِي وُجُوبَ ذَلِكَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ كَالْأَوْقَافِ وَمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ تَجِبْ الْعِمَارَةُ لَا يُكْرَهُ تَرْكُهَا إلَّا إذَا أَدَّى إلَى الْخَرَابِ فَيُكْرَهُ وَيُكْرَهُ تَرْكُ سَقْيِ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لِمَا فِيهِ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ كَذَا عَلَّلَهُ الشَّيْخَانِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ تَحْرِيمِ إضَاعَةِ الْمَالِ لَكِنَّهُمَا صَرَّحَا فِي مَوَاضِعَ بِتَحْرِيمِهَا كَإِلْقَاءِ الْمَتَاعِ فِي الْبَحْرِ بِلَا خَوْفٍ فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ بِتَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا أَعْمَالًا كإلقاء المتاع في البحر وبعد تَحْرِيمِهَا إنْ كَانَ سَبَبُهَا تَرْكَ أَعْمَالٍ لِأَنَّهَا قَدْ تَشُقُّ عَلَيْهِ وَمِنْهُ تَرْكُ سَقْيِ الْأَشْجَارِ الْمَرْهُونَةِ بِتَوَافُقِ الْعَاقِدَيْنِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ خِلَافًا لِلرُّويَانِيِّ والله أعلم.
2 / 153