Fath al-Wahhab bi Sharh Minhaj al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Daabacaha
دار الفكر
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
دون مسافة قصر وكلف إحضاره ولا بغيبة من جهل حاله ولا لولي ولا في غيره مهر لسيد أمة بل له إلجاؤها إليه بأن يترك واجبها ويقول افسخي أو اصبري ولا قبل ثبوت إعساره عند قاض فيمهله ثلاثة أيام ولها خروج فيها.
ــ
أَنَّهُ إمْتَاعٌ " وَإِلَّا " بِأَنْ لَمْ تَصْبِرْ " فَلَهَا فَسْخٌ " بِالطَّرِيقِ الْآتِي لِوُجُودِ مُقْتَضِيهِ وَكَمَا تُفْسَخُ بِالْجُبِّ وَالْعُنَّةِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الصَّبْرَ عَنْ التَّمَتُّعِ أَسْهَلُ مِنْهُ عَنْ النَّفَقَةِ وَنَحْوِهَا " لَا لِأَمَةٍ بِمَهْرٍ " لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّ سَيِّدِهَا أَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَلَيْسَ لَهَا وَلَا لِسَيِّدِهَا الْفَسْخُ إلَّا بِتَوَافُقِهِمَا كَمَا اعْتَمَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ " وَلَا أَنْ تَبَرَّعَ " بِهَا " أَبٌ " وَإِنْ عَلَا "لِمُوَلِّيهِ أَوْ سَيِّدٌ " عَنْ عَبْدِهِ إذْ يَلْزَمُهُمَا قَبُولُ التَّبَرُّعِ وَوَجْهُهُ فِي الْأُولَى أَنَّ الْمُتَبَرَّعَ بِهِ يَدْخُلُ فِي مِلْكِ الْمُؤَدَّى عَنْهُ وَيَكُونُ الْوَلِيُّ كَأَنَّهُ وَهَبَ وَقَبِلَ لَهُ بِخِلَافِ غَيْرِ الْأَبِ الْمَذْكُورِ وَالسَّيِّدِ إذْ لَا يَلْزَمُهَا الْقَبُولُ لِمَا فِيهِ مِنْ تَحَمُّلِ الْمِنَّةِ نَعَمْ لَوْ سَلَّمَهَا الْمُتَبَرِّعُ للزوج ثم سلمها الزوج لها لم تنفسخ لِانْتِفَاءِ الْمِنَّةِ عَلَيْهَا صَرَّحَ بِهِ الْخُوَارِزْمِيَّ فِي كافيه وخرج بالأقل اعساره بواجب الْمُوسِرُ أَوْ الْمُتَوَسِّطُ فَلَا فَسْخَ بِهِ لِأَنَّ وَاجِبَهُ الْآنَ وَاجِبُ الْمُعْسِرِ وَبِالْمَذْكُورَاتِ إعْسَارُهُ بِالْأُدْمِ لأنه تابع والنفس تقوم بدونه وبواجب المفوضة فلا تفسخ بالاعسار بالمهر قبل الفرض وَبِقَبْلَ وَطْءٍ مَا بَعْدَهُ لِتَلَفِ الْمُعَوَّضِ فَكَانَ كعجز المشتري عن الثمن بعد قبل الْمَبِيعِ وَتَلَفِهِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَهَا يُشْعِرُ بِرِضَاهَا بِذِمَّتِهِ وَشَمِلَ كَلَامُهُمْ مَا لَوْ أَعْسَرَ بِبَعْضِ الْمَهْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ لَكِنْ أَفْتَى ابْنُ الصَّلَاحِ فِيمَا لَوْ قَبَضَتْ بَعْضَهُ بِعَدَمِ الْفَسْخِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَقَدْ بَيَّنْتُ وَجْهَهُ مَعَ زِيَادَةٍ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ وَقَوْلِي لَائِقًا بِهِ مَعَ التَّقْيِيدِ بِالْوَاجِبِ وَبِغَيْرِ الْمَسْكَنِ وَمَعَ قَوْلِي وَلَا إلَى آخِرِهِ مِنْ زِيَادَتِي " فَلَا فَسْخَ بِامْتِنَاعِ غَيْرِهِ " مُوسِرًا أَوْ مُتَوَسِّطًا مِنْ الْإِنْفَاقِ حَضَرَ أَوْ غَابَ فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ قَوْلِهِ لَا فَسْخَ بِمَنْعِ مُوسِرٍ " إنْ لَمْ يَنْقَطِعْ خَبَرُهُ " لانتفاء الإعسار المثبت للفسخ وَهِيَ مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ تَحْصِيلِ حَقِّهَا بِالْحَاكِمِ فَإِنْ انْقَطَعَ خَبَرُهُ وَلَا مَالَ لَهُ حَاضِرٌ فَلَهَا الْفَسْخُ لِأَنَّ تَعَذُّرَ وَاجِبِهَا بِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ كَتَعَذُّرِهِ بِالْإِعْسَارِ وَالتَّقْيِيدُ بِذَلِكَ مِنْ زِيَادَتِي " وَلَا بِغَيْبَةِ مَالِهِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ " لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ " وَكُلِّفَ إحْضَارَهُ " عَاجِلًا أَمَّا إذَا كَانَ بمسافة قصر فأكثر فلها فسخ لِتَضَرُّرِهَا بِالِانْتِظَارِ الطَّوِيلِ نَعَمْ لَوْ قَالَ أَنَا أُحْضِرُهُ مُدَّةَ الْإِمْهَالِ فَالظَّاهِرُ إجَابَتُهُ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ " وَلَا بِغَيْبَةِ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ " يَسَارًا وَإِعْسَارًا لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُقْتَضَى وَالتَّصْرِيحُ بِهَذَا مِنْ زِيَادَتِي.
" وَلَا " فَسْخَ " لِوَلِيٍّ " لِأَنَّ الْفَسْخَ بِذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالشَّهْوَةِ وَالطَّبْعُ لِلْمَرْأَةِ لَا دَخْلَ لِلْوَلِيِّ فِيهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مَالٌ فَنَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا قَبْلَ النِّكَاحِ " وَلَا " فَسْخَ " فِي غَيْرِ مهر لسيد أمة " وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِالْإِعْسَارِ لِذَلِكَ وَوَاجِبُهَا وَإِنْ كان ملكا له لكنه فِي الْأَصْلِ لَهَا وَيَتَلَقَّاهُ السَّيِّدُ مِنْ حَيْثُ إنها لا تملك " بَلْ لَهُ " إنْ كَانَتْ غَيْرَ صَبِيَّةٍ وَمَجْنُونَةٍ " إلْجَاؤُهَا إلَيْهِ بِأَنْ يَتْرُكَ وَاجِبَهَا وَيَقُولَ " لَهَا " افْسَخِي أَوْ اصْبِرِي " عَلَى الْجُوعِ أَوْ الْعُرْيِ دفعا للضرر عنه أما في المهر فله الفسخ بِالْإِعْسَارِ بِهِ لِأَنَّهُ مَحْضُ حَقِّهِ كَمَا مَرَّ وتعبيري بما ذكر أعم مما.
2 / 146