Fath al-Wahhab bi Sharh Minhaj al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Daabacaha
دار الفكر
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
من الكاذبين فيه فإن غابت ميزها وإن نفى ولدا قال في كل وإن ولدها أو هذا الولد من زنا ولعانها قولها بعده أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فِيمَا رَمَانِي به من الزنا وخامسة أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصادقين فيه.
وشرط ولاء الكلمات وتلقين قاض له وصح بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ وَمِنْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كتابة كقذف وسن تغليظ بزمان وهو بعد عصر وعصر جمعة أولى ومكان وهو أشرف بلده فبمكة بين الركن والمقام وبإيلياء عند.
ــ
" وَخَامِسَةً " مِنْ كَلِمَاتِ لِعَانِهِ " أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كُنْتُ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِيهِ " أَيْ فِيمَا رَمَيْتُ بِهِ هَذِهِ مِنْ الزِّنَا هَذَا إنْ حَضَرَتْ " فَإِنْ غَابَتْ مَيَّزَهَا " عَنْ غَيْرِهَا بِاسْمِهَا وَرَفَعَ نَسَبَهَا وَكُرِّرَتْ كَلِمَاتُ الشَّهَادَةِ لِتَأْكِيدِ الْأَمْرِ وَلِأَنَّهَا أُقِيمَتْ مِنْ الزَّوْجِ مَقَامَ أَرْبَعَةِ شهود من غيره ليقام عليها الحد وهو فِي الْحَقِيقَةِ أَيْمَانٌ وَأَمَّا الْكَلِمَةُ الْخَامِسَةُ فَمُؤَكِّدَةٌ لمفاد الأربع " وإن نفى ولدا قال فِي كُلٍّ " مِنْ الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ " وَأَنَّ وَلَدَهَا أَوْ هَذَا الْوَلَدَ " إنْ حَضَرَ " مِنْ زِنَا " وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَيْسَ مِنِّي حَمْلًا لِلَفْظِ الزِّنَا عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهَذَا مَا صَحَّحَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ كَالشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَعَنْ الْأَكْثَرِينَ لَا بُدَّ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ الْوَطْءَ بِشُبْهَةٍ زِنًا وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْأَصْلِ وَأَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي لِاحْتِمَالِ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ لَا يُشْبِهُهُ خُلُقًا وَخَلْقًا وَلَوْ أَغْفَلَ ذكر الولد في بعض الكلمات إن احْتَاجَ فِي نَفْيِهِ إلَى إعَادَةِ اللِّعَانِ وَلَا تَحْتَاجُ الْمَرْأَةُ إلَى إعَادَةِ لِعَانِهَا.
" وَلِعَانُهَا قَوْلُهَا بَعْدَهُ " أَرْبَعًا " أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّهُ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ فيما رماني به من الونا وَخَامِسَةٌ " مِنْ كَلِمَاتِ لِعَانِهَا "أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيَّ إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ فِيهِ " أَيْ فيما رماني به من الزنا للآيات السابقات وَتُشِيرُ إلَيْهِ فِي الْحُضُورِ وَتُمَيِّزُهُ فِي الْغَيْبَةِ كَمَا فِي جَانِبِهَا فِي الْكَلِمَاتِ الْخَمْسِ وَلَا تَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْوَلَدِ لِأَنَّ لِعَانَهَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَخُصَّ اللَّعْنُ بِجَانِبِهِ وَالْغَضَبُ بِجَانِبِهَا لِأَنَّ جَرِيمَةَ الزِّنَا أَقْبَحُ مِنْ جَرِيمَةِ الْقَذْفِ وَلِذَلِكَ تَفَاوَتَ الْحَدَّانِ وَلَا رَيْبَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ أَغْلَظُ مِنْ لَعْنَتِهِ فَخُصَّتْ الْمَرْأَةُ بِالْتِزَامِ أَغْلَظِ الْعُقُوبَتَيْنِ هَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ قَذَفَ وَلَمْ تُثْبِتْهُ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ وَلَدٍ كَأَنْ اُحْتُمِلَ كَوْنُهُ مِنْ وطء شبهة أو أثبت قذفه ببينة قال فِي الْأَوَّلِ فِيمَا رَمَيْتُهَا بِهِ مِنْ إصَابَةِ غَيْرِي لَهَا عَلَى فِرَاشِي وَأَنَّ هَذَا الْوَلَدَ مِنْ تِلْكَ الْإِصَابَةِ إلَى آخِرِ كَلِمَاتِ اللِّعَانِ وفي الثاني فيما أثبت عَلَيَّ مِنْ رَمْيِي إيَّاهَا بِالزِّنَا إلَى آخِرِهِ وَلَا تُلَاعِنُ الْمَرْأَةُ فِي الْأَوَّلِ إذْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا بِهَذَا اللِّعَانِ حَتَّى يَسْقُطَ بِلِعَانِهَا وَأَفَادَ لَفْظُ بَعْدَهُ اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لِعَانِهَا عَنْ لِعَانِهِ لِأَنَّ لِعَانَهَا لِإِسْقَاطِ الْعُقُوبَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ الْعُقُوبَةُ عَلَيْهَا بِلِعَانِهِ أَوَّلًا فَلَا حَاجَةَ بِهَا إلَى أَنْ تُلَاعِنَ قَبْلَهُ وَأَفَادَ لَفْظُ خَامِسَةٍ اشْتِرَاطَ تَأَخُّرِ لَفْظَيْ اللَّعْنِ وَالْغَضَبِ عَنْ الْكَلِمَاتِ لِمَا يَأْتِي وَلِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ فِي الشَّهَادَاتِ الْأَرْبَعِ فَوَجَبَ تَقْدِيمُهَا وَأَفَادَ تَفْسِيرُ اللِّعَانِ بِمَا ذُكِرَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْلُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُبَدَّلُ لَفْظُ شَهَادَةٍ أَوْ غَضَبٍ أَوْ لَعْنٍ بِغَيْرِهِ كَأَنْ يُقَالَ احْلِفْ أَوْ اقْسِمْ بِاَللَّهِ اتِّبَاعًا لِنَظْمِ الْآيَاتِ السَّابِقَةِ وَكَالْوَلَدِ فِيمَا ذُكِرَ الْحَمْلُ.
" وَشُرِطَ وَلَاءِ الْكَلِمَاتِ " الْخَمْسِ هَذَا مِنْ زِيَادَتِي فَيُؤَثِّرُ الْفَصْلُ الطَّوِيلُ أَمَّا الْوَلَاءُ بَيْنَ لِعَانِ الزَّوْجَيْنِ فَلَا يشترط كما صرح به الدارمي " وتلقين قاض له " أي اللعان أَيْ لِكَلِمَاتِهِ فَيَقُولُ لَهُ قُلْ كَذَا وَلَهَا قُولِي كَذَا فَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ بِغَيْرِ تَلْقِينٍ كَسَائِرِ الْأَيْمَانِ وَظَاهِرٌ أَنَّ السَّيِّدَ فِي ذَلِكَ كَالْقَاضِي لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى لِعَانَ رَقِيقِهِ " وَصَحَّ " اللِّعَانُ " بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ " وَإِنْ عَرَفَهَا لِأَنَّ اللِّعَانَ يَمِينٌ أَوْ شَهَادَةٌ وَهُمَا فِي اللُّغَاتِ سَوَاءٌ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ الْقَاضِي غَيْرَهَا وَجَبَ مُتَرْجِمَانِ " وَ" صَحَّ " مِنْ " شَخْصٍ " أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ " كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالشَّهَادَةِ مِنْهُ لِضَرُورَتِهِ إلَيْهِ دُونَهَا لِأَنَّ النَّاطِقِينَ يَقُومُونَ بِهَا وَلِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِي اللِّعَانِ مَعْنَى الْيَمِينِ دُونَ الشَّهَادَةِ " كَقَذْفٍ " مِنْ زِيَادَتِي فَيَصِحُّ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ وَمِنْ أَخْرَسَ بِإِشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ أَوْ كِتَابَةٍ لِمَا ذُكِرَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا لَمْ يَصِحَّ قَذْفُهُ وَلَا لِعَانُهُ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى مَا يُرِيدُ.
" وسن تغليظ " اللعان كَتَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِتَعْدِيدِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لَكِنْ لَا تَغْلِيظَ عَلَى مَنْ لَا يَنْتَحِلُ دِينًا كالزنديق والدهري ويغلظ " بزمان وَهُوَ بَعْدَ " صَلَاةِ " عَصْرٍ " لِأَنَّ الْيَمِينَ الْفَاجِرَةَ حِينَئِذٍ أَغْلَظُ عُقُوبَةً لِخَبَرٍ جَاءَ فِيهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ: " وَ" بَعْدَ صَلَاةِ " عَصْرِ " يَوْمِ " جُمُعَةٍ أولى " إن اتفق ذلك أو أمهل " و" لِأَنَّ سَاعَةَ الْإِجَابَةِ فِيهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَهُمَا يَدْعُوَانِ فِي الْخَامِسَةِ بِاللَّعْنِ وَالْغَضَبِ وَإِطْلَاقُ الْعَصْرِ مَعَ ذِكْرِ أَوْلَوِيَّةِ عَصْرِ الْجُمُعَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَمَكَانٌ وَهُوَ أَشْرَفُ بَلَدِهِ " أَيْ اللِّعَانِ " فَبِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ " الْأَسْوَدِ " وَالْمَقَامِ " أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ ﵊ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْحَطِيمِ " وَبِإِيلْيَاءَ " أي بيت.
2 / 122