Fath al-Wahhab bi Sharh Minhaj al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Daabacaha
دار الفكر
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
كتاب القسم
والنشوز يجب قسم لزوجات بات عند بعضهن فيلزمه لمن بقي ولو قام بهن عذر كمرض وحيض لا نشوز وله إعراض عنهن وسن أن لا يعطلهن كواحدة والأولى أن يدور عليهن وليس له أن يدعوهن لمسكن إحداهن ولا يجمعهن بمسكن إلا برضاهن ولا يدعو بعضا لمسكنه ويمضي لبعض إلا به أو بقرعة أو غرض والأصل الليل والنهار تبع.
ــ
كتاب القسم.
بِفَتْحِ الْقَافِ " وَالنُّشُوزِ " وَهُوَ الْخُرُوجُ عَنْ الطَّاعَةِ " يَجِبُ قَسْمٌ لِزَوْجَاتٍ " وَلَوْ كُنَّ إمَاءً فَلَا دَخْلَ لِإِمَاءٍ غَيْرِ زَوْجَاتٍ فِيهِ وَإِنْ كُنَّ مُسْتَوْلَدَاتٍ قَالَ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ ١ أَشْعَرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَدْلُ الَّذِي هُوَ فَائِدَةُ الْقَسْمِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِيهِ لَكِنَّهُ يُسَنُّ كَيْ لَا يَحْقِدَ بَعْضُ الْإِمَاءِ عَلَى بَعْضٍ هَذَا إنْ " بَاتَ عِنْدَ بَعْضِهِنَّ " بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَسَيَأْتِي وُجُوبُهَا لِذَلِكَ " فَيَلْزَمُهُ " قَسْمٌ " لِمَنْ بَقِيَ " مِنْهُنَّ "وَلَوْ قَامَ بِهِنَّ عُذْرٌ كَمَرَضٍ وَحَيْضٍ " وَرَتْقٍ وَقَرْنٍ وَإِحْرَامٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْأُنْسُ لَا الْوَطْءُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُنَّ تَسْوِيَةً بَيْنَهُنَّ وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِي التمتع بِوَطْءٍ وَغَيْرِهِ لَكِنَّهَا تُسَنُّ وَاسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْقَاقِ الْمَرِيضَةِ الْقَسْمَ مَا لَوْ سَافَرَ بِنِسَائِهِ فَتَخَلَّفَتْ وَاحِدَةٌ لِمَرَضٍ فَلَا قَسْمَ لَهَا وَإِنْ اسْتَحَقَّتْ النَّفَقَةَ صَرَّحَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ " لَا " إنْ قَامَ بِهِنَّ " نُشُوزٌ " وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ إثْمٌ كَمَجْنُونَةٍ فَمَنْ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَةِ زَوْجِهَا كَأَنْ خرجت من مسكنه بغير إذن أَوْ لَمْ تَفْتَحْ لَهُ الْبَابَ لِيَدْخُلَ أَوْ لَمْ تُمَكِّنْهُ مِنْ نَفْسِهَا لَا تَسْتَحِقُّ قَسْمًا كَمَا لَا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً وَإِذَا عَادَتْ لِلطَّاعَةِ لَا تَسْتَحِقُّ قَضَاءً وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْقَسْمُ كُلُّ زَوْجٍ عَاقِلٍ أَوْ سَكْرَانَ وَلَوْ مُرَاهِقًا أَوْ سفيها فإن جار الْمُرَاهِقُ فَالْإِثْمُ عَلَى وَلِيِّهِ وَفِي مَعْنَى النَّاشِزَةِ الْمُعْتَدَّةُ وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ " وَلَهُ إعْرَاضٌ عَنْهُنَّ " بِأَنْ لَا يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ لِأَنَّ الْمَبِيتَ حَقُّهُ فَلَهُ تَرْكُهُ.
" وَسُنَّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهُنَّ " بِأَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُنَّ وَيُحْصِنَهُنَّ " كَوَاحِدَةٍ " لَيْسَ تَحْتَهُ غَيْرُهَا فَلَهُ الْإِعْرَاضُ عَنْهَا وَيُسَنُّ أَنْ لَا يُعَطِّلَهَا وَأَدْنَى دَرَجَاتِهَا أَنْ لَا يُخْلِيَهَا كُلَّ أَرْبَعِ لَيَالٍ عَنْ لَيْلَةٍ اعْتِبَارًا بِمَنْ لَهُ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَالتَّصْرِيحُ بِالسَّنِّ فِي الْوَاحِدَةِ مِنْ زِيَادَتِي " وَالْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ " اقْتِدَاءً بِهِ ﷺ وَصَوْنًا لَهُنَّ عَنْ الْخُرُوجِ فَعُلِمَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِهِ إنْ انْفَرَدَ بِمَسْكَنٍ "وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُنَّ لِمَسْكَنِ إحْدَاهُنَّ " إلَّا بِرِضَاهُنَّ كَمَا زِدْته بَعْدُ فِي هَذِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِنَّ وَتَفْضِيلِهَا عَلَيْهِنَّ وَمِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ ضَرَّاتٍ بِمَسْكَنٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ رِضَاهُنَّ " وَلَا " أَنْ " يَجْمَعَهُنَّ " وَلَا زَوْجَةً وَسُرِّيَّةً كَمَا فِي الْبَحْرِ وَغَيْرِهِ " بِمَسْكَنٍ إلَّا بِرِضَاهُنَّ " لِأَنَّ جَمْعَهُنَّ فِيهِ مَعَ تَبَاغُضِهِنَّ يُوَلِّدُ كَثْرَةَ الْمُخَاصَمَةِ وَتَشْوِيشَ الْعِشْرَةِ فَإِنْ رَضِينَ بِهِ جَازَ لَكِنْ يُكْرَهُ وَطْءُ إحداهن بحضرة البقية لأنه بعيد عن المروءة وَلَا يَلْزَمُهَا الْإِجَابَةُ إلَيْهِ وَلَوْ كَانَ فِي دَارِ حَجَرٍ أَوْ سُفْلٍ وَعُلْوٍ جَازَ إسْكَانُهُنَّ مِنْ غَيْرِ رِضَاهُنَّ إنْ تَمَيَّزَتْ الْمَرَافِقُ وَلَاقَتْ الْمَسَاكِنُ بِهِنَّ " وَلَا " أَنْ " يَدْعُوَ بَعْضًا لِمَسْكَنِهِ وَيَمْضِيَ لِبَعْضٍ " آخَرَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّخْصِيصِ الْمُوحِشِ " إلَّا بِهِ " أَيْ بِرِضَاهُنَّ " أَوْ بِقُرْعَةٍ " وَهُمَا مِنْ زِيَادَتِي " أَوْ غَرَضٍ " كَقُرْبِ مَسْكَنِ مَنْ مَضَى إلَيْهَا دُونَ الْأُخْرَى أَوْ خَوْفٍ عَلَيْهَا دُونَ الْأُخْرَى كَأَنْ تَكُونَ شَابَّةً وَالْأُخْرَى عَجُوزًا فَلَهُ ذَلِكَ لِلْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ فِي مُضِيِّهِ لِلْبَعِيدَةِ وَلِخَوْفِهِ عَلَى الشَّابَّةِ وَيَلْزَمُ مَنْ دَعَاهَا الْإِجَابَةُ فَإِنْ أَبَتْ بَطَلَ حَقُّهَا.
" وَالْأَصْلُ " فِي الْقَسْمِ لِمَنْ عَمَلُهُ نَهَارًا " اللَّيْلُ " لِأَنَّهُ وَقْتُ السكون " والنهار " قبله أو بعده وهو أولا " تَبَعٌ " لِأَنَّهُ وَقْتُ الْمَعَاشِ قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا﴾ ٢ وقال: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا، وَجَعَلْنَا.
١ سورة النساء الآية: ٣.
٢ سورة يونس الآية: ٦٧.
2 / 75