371

Fath al-Wahhab bi Sharh Minhaj al-Tullab

فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب

Daabacaha

دار الفكر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1418 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
فَصْلِ
لَا يَحِلُّ نِكَاحُ كَافِرَةٍ إلَّا كِتَابِيَّةً خالصة بكره والكتابية يهودية أو نصرانية وَشَرْطُهُ فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ أَنْ لَا يَعْلَمَ دُخُولَ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ وَغَيْرَهَا أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ قَبْلَهَا وَلَوْ بعد تحريفه إن تجنبوا المحرف وهي كمسلمة في نحو نفقة فله إجبارها على غسل من حدث أكبر وتنظف وترك تناول خبيث وتحرم سامرية خالفت.
ــ
أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ ١ وَأَمَّا غَيْرُ الْحُرِّ فَلِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ نِكَاحِهَا كُفْرُهَا فَسَاوَى الْحُرَّ كَالْمُرْتَدَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ وَفِي جَوَازِ نِكَاحِ أَمَةٍ مَعَ تَيَسُّرِ مُبَعَّضَةٍ تَرَدُّدٌ لِلْإِمَامِ لِأَنَّ إرْقَاقَ بَعْضِ الْوَلَدِ أَهْوَنُ مِنْ إرْقَاقِ كُلِّهِ وَعَلَى تَعْلِيلِ الْمَنْعِ اقْتَصَرَ الشَّيْخَانِ قَالَ الزركشي وهو الراجح وأما غَيْرُ الْمُسْلِمِ مِنْ حُرٍّ وَغَيْرِهِ كِتَابِيَّيْنِ فَتَحِلُّ لَهُ أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الدِّينِ وَلَا بُدَّ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْحُرِّ الْكِتَابِيِّ الْأَمَةَ الْكِتَابِيَّةَ مِنْ أَنْ يَخَافَ زِنًا وَيَفْقِدَ الْحُرَّةَ كَمَا فَهِمَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ كَلَامِهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْحُرِّ مُطْلَقًا نِكَاحُ أَمَةِ وَلَدِهِ وَلَا أَمَةِ مُكَاتَبِهِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْإِعْفَافِ وَلَا أَمَةٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ وَلَا مُوصًى لَهُ بخدمتها " وطر ويسار أو نكاح حُرَّةٍ لَا يَفْسَخُ الْأَمَةَ " أَيْ نِكَاحَهَا لِقُوَّةِ الدَّوَامِ " وَلَوْ جَمَعَهُمَا حُرٌّ " حَلَّتْ لَهُ الْأَمَةُ أَمْ لَا " بِعَقْدٍ " كَأَنْ يَقُولَ لِمَنْ قَالَ لَهُ زَوَّجْتُك بِنْتِي وَأَمَتِي قَبِلْت نِكَاحَهُمَا " صَحَّ فِي الْحُرَّةِ " تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ دُونَ الْأَمَةِ لِانْتِفَاءِ شُرُوطِ نِكَاحِهَا وَلِأَنَّهَا كَمَا لَا تَدْخُلُ عَلَى الْحُرَّةِ لَا تُقَارِنُهَا وَلَيْسَ هَذَا كَنِكَاحِ الْأُخْتَيْنِ لِأَنَّ نِكَاحَ الْحُرَّةِ أَقْوَى مِنْ نِكَاحِ الْأَمَةِ كَمَا عُلِمَ وَالْأُخْتَانِ لَيْسَ فِي نِكَاحِهِمَا أَقْوَى فبطل نكاحهما معا ما لَوْ جَمَعَهُمَا مَنْ بِهِ رِقٌّ فِي عَقْدٍ فَيَصِحُّ فِيهِمَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ كِتَابِيَّةً وَهُوَ مُسْلِمٌ فَكَالْحُرِّ.
فَصْلٌ: فِي نِكَاحِ مَنْ تَحِلُّ وَمَنْ لَا تَحِلُّ مِنْ الْكَافِرَاتِ وَمَا يُذْكَرُ مَعَهُ.
" لَا يَحِلُّ " لِمُسْلِمٍ " نِكَاحُ كَافِرَةٍ " ولو مجوسية وإن كان لها شبهة كتاب " إلَّا كِتَابِيَّةً خَالِصَةً " ذِمِّيَّةً كَانَتْ أَوْ حَرْبِيَّةً فَيَحِلُّ نِكَاحُهَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ ٢ وَقَالَ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ٣ أَيْ حَلَّ لَكُمْ " بِكُرْهٍ " لِأَنَّهُ يُخَافُ مِنْ الْمَيْلِ إلَيْهَا الْفِتْنَةُ فِي الدِّينِ وَالْحَرْبِيَّةُ أَشَدُّ كَرَاهَةً لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَحْتَ قَهْرِنَا وَلِلْخَوْفِ مِنْ إرْقَاقِ الْوَلَدِ حَيْثُ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ وَلَدُ مُسْلِمٍ وَخَرَجَ بِخَالِصَةٍ الْمُتَوَلِّدَةُ مِنْ كِتَابِيٍّ وَنَحْوِ وَثَنِيَّةٍ فَتَحْرُمُ كَعَكْسِهِ تَغْلِيبًا لِلتَّحْرِيمِ " وَالْكِتَابِيَّةُ يَهُودِيَّةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ " لَا مُتَمَسِّكَةٌ بِزَبُورِ دَاوُد وَنَحْوِهِ كَصُحُفِ شِيثٍ وَإِدْرِيسَ وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فلا تحل لمسلم قيل لأن لك لَمْ يَنْزِلْ بِنَظْمٍ يُدْرَسُ وَيُتْلَى وَإِنَّمَا أُوحِيَ إلَيْهِمْ مَعَانِيهِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ حِكَمٌ وَمَوَاعِظُ لَا أَحْكَامٌ وَشَرَائِعُ وَفَرَّقَ الْقَفَّالُ بَيْنَ الْكِتَابِيَّةِ وَغَيْرِهَا بِأَنَّ فِيهَا نَقْصًا وَاحِدًا وَهُوَ كُفْرُهَا وَغَيْرُهَا فِيهَا نُقْصَانُ الْكُفْرِ وَفَسَادُ الدِّينِ.
" وَشَرْطُهُ " أَيْ حِلُّ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ الْخَالِصَةِ " فِي إسْرَائِيلِيَّةٍ " نِسْبَةً إلَى إسْرَائِيلَ وَهُوَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إبراهيم ﵈ مَا زِدْته بِقَوْلِيِّ " أَنْ لَا يُعْلَمَ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ بَعْدَ بَعْثَةٍ تنسخه " وَهِيَ بَعْثَةُ عِيسَى أَوْ نَبِيِّنَا وَذَلِكَ بِأَنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ قَبْلَهَا أَوْ شُكَّ وَإِنْ عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ أَوْ بَعْدَ بَعْثَةٍ لَا تَنْسَخُهُ كَبَعْثَةِ مَنْ بَيْنَ عِيسَى وَمُوسَى لِشَرَفِ نَسَبِهِمْ بِخِلَافِ مَا إذَا عُلِمَ دُخُولُهُ فِيهِ بَعْدَهَا لِسُقُوطِ فَضِيلَتِهِ بِهَا " وَ" فِي " غَيْرِهَا " أَيْ غَيْرِ الْإِسْرَائِيلِيَّة " أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ " أَيْ دُخُولُ أَوَّلِ آبَائِهَا فِي ذَلِكَ الدِّينِ " قَبْلَهَا " أَيْ قَبْلَ بَعْثَةٍ تَنْسَخُهُ " وَلَوْ بَعْدَ تَحْرِيفِهِ إنْ تَجَنَّبُوا الْمُحَرَّفَ " وَإِنْ أَفْهَمَ كَلَامُ الْأَصْلِ الْمَنْعَ بَعْدَ التَّحْرِيفِ مُطْلَقًا لِتَمَسُّكِهِمْ بِذَلِكَ الدِّينِ حِينَ كَانَ حَقًّا بِخِلَافِ مَا إذا علم دخوله فيه بعدها وبعد تحريفه أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ تَحْرِيفِهِ أَوْ عَكْسِهِ وَلَمْ يتجنبوا المحرف أو شك لسقوط فضيلته بالنسخ أو بالتحريف المذكور في غير الأخيرة وأخذا بِالْأَغْلَظِ فِيهَا " وَهِيَ " أَيْ الْكِتَابِيَّةُ الْخَالِصَةُ " كَمُسْلِمَةٍ فِي نَحْوِ نَفَقَةٍ " كَكِسْوَةٍ وَقَسَمٍ وَطَلَاقٍ بِجَامِعِ الزَّوْجِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِذَلِكَ " فَلَهُ إجْبَارُهَا " كَالْمُسْلِمَةِ " عَلَى غُسْلٍ مِنْ حَدَثٍ أَكْبَرَ " كَحَيْضٍ وَجَنَابَةٍ وَيُغْتَفَرُ عَدَمُ النِّيَّةِ مِنْهَا لِلضَّرُورَةِ كَمَا فِي الْمُسْلِمَةِ المجنونة " و" على " تنظيف " بغسل وسخ من نجس ونحوه وباستحداد ونحوه " و" على " ترك تناول خبيث ".

١ سورة النساء الآية: ٢٥
٢ سورة البقرة الآية: ٢٢١.
٣ سورة المائدة الآية: ٥.

2 / 54