Fath al-Wahhab bi Sharh Minhaj al-Tullab
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب
Daabacaha
دار الفكر
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
تصح مخابرة ولو تبعا وَهِيَ مُعَامَلَةٌ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ منها والبذر من العامل ولا مزارعة وهي كذلك والبذر من المالك فلو كان بين الشجر بياض صحت مع المساقاة إن اتحد عقد وعامل وعسر إفراد الشجر بالسقي وقدمت المساقاة وإن تفاوت الجزءان المشروطان فإن أفردت المزارعة فالمغل للمالك وعليه للعامل أجرة عمله وآلاته وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ كَأَنْ يكتريه بنصفي البذر ومنفعة الأرض أو بنصفه ويعيره نصف الأرض ليزرع باقيه في باقيها.
ــ
فيها " اكترى " عليه " من ماله مشرف " إلَى أَنْ يُتِمَّ الْعَمَلَ " فَإِنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ به فعامل " بكتري عَلَى الْخَائِنِ مِنْ مَالِهِ نَعَمْ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ عَلَى الْعَيْنِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَكْتَرِي عليه وهو قياس ما مر من اكْتِرَاءِ الْحَاكِمِ عَلَيْهِ إذَا هَرَبَ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلِي مِنْ مَالِهِ مِنْ زِيَادَتِي فِي الْمُشْرِفِ " وَلَوْ اسْتَحَقَّ الثَّمَرَ " أَيْ خَرَجَ مُسْتَحِقًّا كَأَنْ أَوْصَى بِهِ " فَلَهُ " أَيْ لِلْعَامِلِ حَيْثُ جَهِلَ الْحَالَ " عَلَى مُعَامِلِهِ أُجْرَةٌ " لِعَمَلِهِ كَمَنْ اكْتَرَى مَنْ يَعْمَلُ فِيمَا غَصَبَهُ عَمَلًا.
" وَلَا تَصِحُّ مُخَابَرَةٌ وَلَوْ تَبَعًا " لِلْمُسَاقَاةِ " وَهِيَ مُعَامَلَةٌ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَالْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ " لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ وَتَعْبِيرِي بِالْمُعَامَلَةِ تَبَعًا لِلْمُحَرَّرِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ الْأَصْلِ بِالْعَمَلِ " وَلَا مُزَارَعَةَ وَهِيَ كَذَلِكَ " أَيْ مُعَامَلَةٌ عَلَى أَرْضٍ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا " وَ" لَكِنَّ "الْبَذْرَ مِنْ الْمَالِكِ" لِلنَّهْيِ عَنْهَا فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ " فَلَوْ كَانَ بَيْنَ الشَّجَرِ " نَخْلًا كَانَ أَوْ عِنَبًا فَهُوَ أَوْلَى من قوله بين النخيل " بَيَاضٌ " أَيْ أَرْضٌ لَا زَرْعَ فِيهَا وَلَا شَجَرَ وَإِنْ كَثُرَ الْبَيَاضُ " صَحَّتْ " الْمُزَارَعَةُ عَلَيْهِ " مَعَ الْمُسَاقَاةِ " عَلَى الشَّجَرِ تَبَعًا لِلْحَاجَةِ إلَى ذلك وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ السَّابِقِ أَوَّلَ الْبَابِ هَذَا إنْ " اتَّحَدَ عَقْدٌ وَ" اتَّحَدَ " عَامِلٌ " بِأَنْ يَكُونَ عَامِلُ الْمُزَارَعَةِ هُوَ عَامِلُ الْمُسَاقَاةِ وَإِنْ تَعَدَّدَ لِأَنَّ عَدَمَ الِاتِّحَادِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا يُخْرِجُ الْمُزَارَعَةَ عَنْ كَوْنِهَا تَابِعَةً " وَعُسْرٍ " هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَتَعَذَّرَ " إفْرَادُ الشَّجَرِ بِالسَّقْيِ " فَإِنْ تَيَسَّرَ ذَلِكَ لَمْ تَجُزْ الْمُزَارَعَةُ لِعَدَمِ الْحَاجَةِ " وَقُدِّمَتْ الْمُسَاقَاةُ " عَلَى الزارعة لِتَحْصُلَ التَّبَعِيَّةُ " وَإِنْ تَفَاوَتَ الْجُزْءَانِ الْمَشْرُوطَانِ " مِنْ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ كَأَنْ شُرِطَ لِلْعَامِلِ نِصْفُ الثَّمَرِ وَرُبُعُ الزَّرْعِ فَإِنَّ الْمُزَارَعَةَ تَصِحُّ تَبَعًا وَمَتَى فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ لَمْ تَصِحَّ الْمُزَارَعَةُ وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ الْمُخَابَرَةُ تَبَعًا كَالْمُزَارَعَةِ لِعَدَمِ وُرُودِهَا كَذَلِكَ وَاخْتَارَ النَّوَوِيُّ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ صِحَّةَ كُلٍّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا تَبَعًا لِابْنِ الْمُنْذِرِ وَغَيْرِهِ قَالَ وَالْأَحَادِيثُ مُؤَوَّلَةٌ عَلَى مَا إذَا شُرِطَ لِوَاحِدٍ زَرْعُ قِطْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَلِآخَرَ أُخْرَى وَالْمَذْهَبُ مَا تَقَرَّرَ وَيُجَابُ عَنْ الدَّلِيلِ المجوز لهما بِحَمْلِهِ فِي الْمُزَارَعَةِ عَلَى جَوَازِهَا تَبَعًا أَوْ بِالطَّرِيقِ الْآتِي وَفِي الْمُخَابَرَةِ عَلَى جَوَازِهَا بِالطَّرِيقِ الْآتِي وَكَالْبَيَاضِ فِيمَا ذَكَرَ زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا.
" فَإِنْ أُفْرِدَتْ الْمُزَارَعَةُ فَالْمُغَلُّ لِلْمَالِكِ " لِأَنَّهُ الْمَالِكُ لِلْبَذْرِ " وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ وَآلَاتِهِ " الشَّامِلَةِ لِدَوَابِّهِ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ وَعَمَلُهُ لَا يُحْبَطُ سَوَاءٌ أَسْلَمَ الزَّرْعَ أَمْ تَلِفَ بِآفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي الْقِرَاضِ الْفَاسِدِ وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمُتَوَلِّي فِي نَظِيرِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ فِيمَا إذَا تَلِفَ الزَّرْعُ بِآفَةٍ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لِلْمَالِكِ شَيْءٌ وَصَوَّبَهُ النَّوَوِيُّ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا أَشْبَهُ بِهِ فِي الْقِرَاضِ مِنْ الشَّرِيكِ عَلَى أَنَّ الرَّافِعِيَّ قَالَ فِي كَلَامِ الْمُتَوَلِّي لَا يَخْفَى عُدُولُهُ عَنْ الْقِيَاسِ الظَّاهِرِ " وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا " فِي إفْرَادِ الْمُزَارَعَةِ " وَلَا أُجْرَةَ كَأَنْ يَكْتَرِيَهُ " أَيْ الْمَالِكُ الْعَامِلَ " بِنِصْفَيْ الْبَذْرِ وَمَنْفَعَةِ الْأَرْضِ " شَائِعَيْنِ " أَوْ بِنِصْفِهِ " أَيْ الْبَذْرِ " وَيُعِيرُهُ نِصْفَ الْأَرْضِ " شَائِعَيْنِ " لِيَزْرَعَ " لَهُ " بَاقِيَهُ " أَيْ الْبَذْرِ " فِي بَاقِيهَا " أَيْ الْأَرْضِ فَيَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ الْمُغَلِّ شَائِعًا لِأَنَّ الْعَامِلَ اسْتَحَقَّ مِنْ مَنْفَعَتِهَا بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ الزَّرْعِ وَالْمَالِكَ مِنْ مَنْفَعَتِهِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَفَادَتْ زِيَادَتِي كَافَ كَأَنَّ أَنَّ طُرُقَ ذَلِكَ لَا تَنْحَصِرُ فِيمَا ذَكَرَ إذْ مِنْهَا أَنْ يُقْرِضَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ نِصْفَ الْبَذْرِ وَيُؤَجِّرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ عَمَلِهِ وَنِصْفِ مَنَافِعِ آلَاتِهِ وَمِنْهَا أَنْ يُعِيرَهُ نِصْفَ الْأَرْضِ وَالْبَذْرِ مِنْهُمَا لَكِنَّ الْبَذْرَ فِي هَذَا لَيْسَ كُلُّهُ مِنْ الْمَالِكِ وَإِنْ أُفْرِدَتْ الْمُخَابَرَةُ فَالْمُغَلُّ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ لِمَالِك الْأَرْضِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا وَطَرِيقُ جَعْلِ الْغَلَّةِ لَهُمَا وَلَا أُجْرَةَ كَأَنْ يَكْتَرِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْأَرْضِ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَنِصْفِ عَمَلِهِ وَمَنَافِعِ آلَاتِهِ أَوْ بِنِصْفِ الْبَذْرِ وَيَتَبَرَّعُ بِالْعَمَلِ وَالْمَنَافِعِ.
1 / 292