442

Fath al-Qadeer Sharh al-Hidayah

فتح القدير شرح الهداية

Daabacaha

مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1389 AH

Goobta Daabacaadda

مصر

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
وَأَمَّا نَافِلَةُ اللَّيْلِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إنْ صَلَّى ثَمَانِ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَةِ جَازَ، وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ،
ــ
[فتح القدير]
«إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَهُمَا»، بَلْ لَوْ كَانَ حَسَنًا كَمَا ادَّعَاهُ بَعْضُهُمْ تَرَجَّحَ عَلَى ذَلِكَ الصَّحِيحُ بِهَذَا، فَإِنَّ وَصْفَ الْحَسَنِ وَالصَّحِيحِ وَالضَّعِيفِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ السَّنَدِ ظَنًّا، أَمَّا فِي الْوَاقِعِ فَيَجُوزُ غَلَطُ الصَّحِيحِ وَصِحَّةُ الضَّعِيفِ.
وَعَنْ هَذَا جَازَ فِي الْحَسَنِ أَنْ يَرْتَفِعَ إلَى الصِّحَّةِ إذَا كَثُرَتْ طُرُقُهُ، وَالضَّعِيفُ يَصِيرُ حُجَّةً بِذَلِكَ لِأَنَّ تَعَدُّدَهُ قَرِينَةٌ عَلَى ثُبُوتِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلِمَ لَا يَجُوزُ فِي الصَّحِيحِ السَّنَدِ أَنْ يَضْعُفَ بِالْقَرِينَةِ الدَّالَّةِ عَلَى ضَعْفِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ، وَالْحَسَنِ أَنْ يَرْتَفِعَ إلَى الصِّحَّةِ بِقَرِينَةٍ أُخْرَى كَمَا قُلْنَا مِنْ عَمَلِ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ عَلَى وَفْقِ مَا قُلْنَاهُ وَتَرْكِهِمْ لِمُقْتَضَى ذَلِكَ الْحَدِيثِ، وَكَذَا أَكْثَرُ السَّلَفِ، وَمِنْهُمْ مَالِكٌ نَجْمُ الْحَدِيثِ.
وَمَا زَادَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَلَى مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّاهُمَا لَا يُعَارِضُ مَا أَرْسَلَهُ النَّخَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ ﷺ لَمْ يُصَلِّهِمَا لِجَوَازِ كَوْنِ مَا صَلَّاهُ قَضَاءً عَنْ شَيْءٍ فَاتَهُ وَهُوَ الثَّابِتُ.
رَوَى الطَّبَرَانِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّامِيِّينَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «سَأَلْنَا نِسَاءَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: هَلْ رَأَيْتُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ؟ فَقُلْنَ لَا، غَيْرَ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: صَلَّاهَا عِنْدِي مَرَّةً فَسَأَلْتُهُ مَا هَذِهِ الصَّلَاةُ؟ فَقَالَ ﷺ: نَسِيتُ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْعَصْرِ فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ» فَفِي سُؤَالِهَا لَهُ ﷺ وَسُؤَالِ الصَّحَابَةِ نِسَاءَهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ جَابِرٍ سَأَلْنَا لَا سَأَلْت لَا يُفِيدُ أَنَّهُمَا غَيْرُ مَعْهُودَتَيْنِ مِنْ سُنَنِهِ، وَكَذَا سُؤَالُهُمْ لِابْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ لَمْ يَبْتَدِئْ التَّحْدِيثَ بِهِ بَلْ لَمَّا سُئِلَ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مُثِيرَ سُؤَالِهِمْ ظُهُورُ الرِّوَايَةِ بِهِمَا مَعَ عَدَمِ مَعْهُودِيَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ الصَّدْرِ، فَأَجَابَ نِسَاؤُهُ اللَّاتِي يَعْلَمْنَ مِنْ عِلْمِهِ مَا لَا يَعْلَمْهُ غَيْرُهُنَّ بِالنَّفْيِ عَنْهُ.
وَأَجَابَ ابْنُ عُمَرَ بِنَفْيِهِ عَنْ الصَّحَابَةِ أَيْضًا، وَمَا قِيلَ الْمُثْبِتُ أَوْلَى مِنْ النَّافِي فَيَتَرَجَّحُ حَدِيثُ أَنَسٍ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، فَإِنَّ الْحَقَّ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ النَّفْيَ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا يُعْرَفُ بِدَلِيلِهِ كَانَ كَالْإِثْبَاتِ فَيُعَارِضُهُ وَلَا يُقَدَّمُ هُوَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَقْدِيمَ رِوَايَةِ الْإِثْبَاتِ عَلَى رِوَايَةِ النَّفْيِ لَيْسَ إلَّا لِأَنَّ مَعَ رَاوِيهِ زِيَادَةَ عِلْمٍ، بِخِلَافِ النَّفْيِ إذْ قَدْ يُبْنَى رِوَايَةِ الْأَمْرِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ مِنْ الْعَدَمِ لِمَا يُعْلَمُ بَاطِنًا، فَإِذَا كَانَ النَّفْيُ مِنْ جِنْسِ مَا يُعْرَفُ تَعَارُضًا لِابْتِنَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا حِينَئِذٍ عَلَى الدَّلِيلِ وَإِلَّا فَنَفْسُ كَوْنِ مَفْهُومِ الْمَرْوِيِّ مُثْبَتًا لَا يَقْتَضِي التَّقْدِيمَ، إذْ قَدْ يَكُونُ الْمَطْلُوبُ فِي الشَّرْعِ الْعَدَمَ كَمَا قَدْ يَكُونُ الْمَطْلُوبُ فِي الشَّرْعِ الْإِثْبَاتَ، وَتَمَامُ تَحْقِيقِهِ فِي أُصُولِ أَصْحَابِنَا، وَحِينَئِذٍ لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا النَّفْيَ كَذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الْحَالُ عَلَى مَا فِي رِوَايَةِ أَنَسٍ لَمْ يَخْفَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ بَلْ وَلَا عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ يُوَاظِبُ الْفَرَائِضَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، بَلْ وَلَا عَلَى مَنْ لَمْ يُوَاظِبْ بَلْ يَحْضُرُهَا خَلْفَهُ أَحْيَانًا، ثُمَّ الثَّابِتُ بَعْدَ هَذَا هُوَ نَفْيُ الْمَنْدُوبِيَّةِ، أَمَّا ثُبُوتُ الْكَرَاهَةِ فَلَا إلَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ آخَرُ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ اسْتِلْزَامِ تَأْخِيرِ الْمَغْرِبِ فَقَدْ قَدَّمْنَا مِنْ الْقَنِيَّةِ اسْتِثْنَاءَ الْقَلِيلِ وَالرَّكْعَتَانِ لَا تَزِيدُ عَلَى الْقَلِيلِ إذَا تَجَوَّزَ فِيهِمَا
(قَوْلُهُ وَأَمَّا نَافِلَةُ اللَّيْلِ إلَخْ) لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي إبَاحَةِ الثَّمَانِ بِتَسْلِيمَةٍ لَيْلًا وَكَرَاهَةِ الزِّيَادَةِ

1 / 446