431

Fath al-Qadeer Sharh al-Hidayah

فتح القدير شرح الهداية

Daabacaha

مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1389 AH

Goobta Daabacaadda

مصر

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
ثُمَّ تَرَكَهُ (فَإِنْ قَنَتَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ يَسْكُتُ مَنْ خَلْفَهُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ﵀ يُتَابِعُهُ) لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِإِمَامِهِ، وَالْقُنُوتُ مُجْتَهَدٌ فِيهِ. وَلَهُمَا أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَلَا مُتَابَعَةَ فِيهِ، ثُمَّ قِيلَ يَقِفُ قَائِمًا لِيُتَابِعَهُ فِيمَا تَجِبُ مُتَابَعَتُهُ، وَقِيلَ يَقْعُدُ تَحْقِيقًا لِلْمُخَالَفَةِ لِأَنَّ السَّاكِتَ شَرِيكُ الدَّاعِي وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ
ــ
[فتح القدير]
وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ وَبَاقِي أَخْبَارِ الصَّحَابَةِ لَا يُعَارِضُهُ، بَلْ إنَّمَا تُفِيدُ نَفْيَ سُنِّيَّتِهِ رَاتِبًا فِي الْفَجْرِ سِوَى حَدِيثِ أَبِي حَمْزَةَ حَيْثُ قَالَ: لَمْ يَقْنُتْ قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، وَكَذَا حَدِيثُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ فَيَجِبُ كَوْنُ بَقَاءِ الْقُنُوتِ فِي النَّوَازِلِ مُجْتَهَدًا، وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يُؤْثَرْ عَنْهُ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ لَا قُنُوتَ فِي نَازِلَةٍ بَعْدَ هَذِهِ، بَلْ مُجَرَّدُ الْعَدَمِ بَعْدَهَا فَيَتَّجِهُ الِاجْتِهَادُ بِأَنْ يُظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ وُقُوعِ نَازِلَةٍ بَعْدَهَا يَسْتَدْعِي الْقُنُوتَ فَتَكُونُ شَرْعِيَّتُهُ مُسْتَمِرَّةً، وَهُوَ مَحْمَلُ قُنُوتِ مَنْ قَنَتَ مِنْ الصَّحَابَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ﷺ، وَبِأَنْ يُظَنَّ رَفْعُ الشَّرْعِيَّةِ نَظَرًا إلَى سَبَبِ تَرْكِهِ ﷺ وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا نَزَلَ قَوْله تَعَالَى ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] تَرَكَ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ يُتَابِعُهُ) كَتَكْبِيرَاتِ الْعِيدَيْنِ وَسُجُودِ السَّهْوِ إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ يُتَابِعُهُ كَذَا هَذَا قُلْنَا الْمُتَابَعَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِي الْفَصْلِ الْمُجْتَهَدِ فِيهِ.
وَمَا نَحْنُ فِيهِ إمَّا مَقْطُوعٌ بِنَسْخِهِ أَوْ بِعَدَمِ كَوْنِهِ سُنَّةً مِنْ الْأَصْلِ، وَإِنَّ الَّذِي كَانَ فِي الْفَجْرِ إنَّمَا كَانَ قُنُوتَ نَازِلَةٍ وَانْقَطَعَ بِزَوَالِهَا لِمَا قُلْنَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ سُنَّةً رَاتِبَةً ظَاهِرَةً الظُّهُورَ الْمَذْكُورَ بِالْمُوَاظَبَةِ عَلَى الْجَهْرِ أَوْ السُّكُوتِ بَعْدَ الْقِرَاءَةِ إلَى أَنْ تَوَفَّى اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ، وَلَنُقِلَ نَقْلَ أَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِيَ فَكَذَلِكَ لِاتِّحَادِ اللَّازِمِ لَهُ وَلِلنَّسْخِ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي النَّسْخِ لِلْعِلْمِ بِرَفْعِ حُكْمِهِ، وَقَدْ عَلِمْنَا عَلَى التَّقْدِيرِ الثَّانِي ارْتِفَاعَ حُكْمِهِ فَهُوَ أَوْلَى بِعَدَمِ تَسْوِيغِ الِاجْتِهَادِ فِيهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ السَّاكِتَ شَرِيكُ الدَّاعِي) مُشْتَرَكُ الْإِلْزَامِ بِأَنَّ الْجَالِسَ أَيْضًا سَاكِتٌ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ مُشَارَكَتِهِ الدَّاعِيَ بِحَالِ مُوَافَقَتِهِ فِي خُصُوصِ هَيْئَةِ الدَّاعِي، لَكِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ مُشَارِكًا لَهُ إذَا رَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهُ لِأَنَّهَا مِنْ هَيْئَةِ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يُلْغَى ذَلِكَ وَيُقَالُ مُجَرَّدُ الْوُقُوفِ خَلْفَ الدَّاعِي الْوَاقِفِ سَاكِتًا يُعَدُّ شَرِكَةً لَهُ فِي ذَلِكَ عُرْفًا رَفَعَ يَدَيْهِ مِثْلَهُ أَوْ لَا وَهُوَ حَقٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ) الْوُجُوبُ الْمُتَابَعَةُ فِي غَيْرِ الْقُنُوتِ وَشَرِكَتُهُ عُرْفًا لَا تُوجِبُ شَرِكَتَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَكُونَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى قَانِتًا فِي الْفَجْرِ

1 / 435