413

Fath al-Qadeer Sharh al-Hidayah

فتح القدير شرح الهداية

Daabacaha

مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1389 AH

Goobta Daabacaadda

مصر

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
لِقَوْلِهِ ﵊ «اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ» وَلِأَنَّ فِيهِ إزَالَةُ الشَّغْلِ فَأَشْبَهَ دَرْءَ الْمَارِّ وَيَسْتَوِي جَمِيعُ أَنْوَاعِ الْحَيَّاتِ هُوَ الصَّحِيحُ لِإِطْلَاقِ مَا رَوَيْنَا
(وَيُكْرَهُ عَدُّ الْآيِ وَالتَّسْبِيحَاتِ بِالْيَدِ فِي الصَّلَاةِ) وَكَذَلِكَ عَدُّ السُّوَرِ
ــ
[فتح القدير]
فِي رُتْبَةِ الْوَاجِبِ، فَإِنَّ الظَّنِّيَّ إنْ أَفَادَ الْمَنْعَ بِدَلَالَةٍ قَطْعِيَّةٍ: أَعْنِي بِطَرِيقِ الْحَقِيقَةِ مُجَرَّدٌ عَنْ الْقَرَائِنِ الصَّارِفَةِ عَنْهُ، فَالثَّابِتُ كَرَاهَةُ التَّحْرِيمِ، وَإِنْ أَفَادَ إلْزَامَ الْفِعْلِ كَذَلِكَ فَالْوُجُوبُ، وَإِنْ أَفَادَ نَدْبَ الْمَنْعِ فَتَنْزِيهِيَّةٌ أَوْ الْفِعْلِ فَالْمَنْدُوبُ وَلِذَا كَانَ لَازِمُهُمَا مَعْنًى وَاحِدًا وَهُوَ تَرَتُّبُ الْإِثْمِ بِتَرْكِ مُقْتَضَاهُمَا
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ ﷺ) أَخْرَجَ أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «اُقْتُلُوا الْأَسْوَدَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ» قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
وَهُوَ بِإِطْلَاقِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا احْتَاجَ إلَى عَمَلٍ كَثِيرٍ فِي ذَلِكَ أَوْ قَلِيلٍ، وَقِيلَ بَلْ إذَا كَانَ قَلِيلًا. وَفِي الْمَبْسُوطِ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِيهِ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ كَالْمَشْيِ فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَالِاسْتِقَاءِ مِنْ الْبِئْرِ وَالتَّوَضُّؤِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الِاسْتِقَاءَ غَيْرُ مُفْسِدٍ فِي سَبْقِ الْحَدَثِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُهُ، وَبَحْثُهُ بِأَنَّهُ لَا تَفْصِيلَ فِي الرُّخْصَةِ بِالنَّصِّ يَسْتَلْزِمُ مِثْلَهُ فِي عِلَاجِ الْمَارِّ إذَا كَثُرَ فَإِنَّهُ أَيْضًا مَأْمُورٌ بِهِ بِالنَّصِّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ لَكِنَّهُ مُفْسِدٌ عِنْدَهُمْ.
فَمَا هُوَ جَوَابُهُ عَنْ عِلَاجِ الْمَارِّ هُوَ جَوَابُنَا فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ، ثُمَّ أُلْحِقَ فِيمَا يُظْهِرُ الْفَسَادَ، وَقَوْلُهُمْ الْأَمْرُ بِالْقِتَالِ لَا يَسْتَلْزِمُ بَقَاءَ الصِّحَّةِ عَلَى نَهْجِ مَا قَالُوهُ، وَمِنْ الْفَسَادِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إذَا قَاتَلُوا فِي الصَّلَاةِ بَلْ أَثَرُهُ فِي رَفْعِ الْإِثْمِ بِمُبَاشَرَةِ الْمُفْسِدِ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ حَرَامًا صَحِيحٌ (قَوْلُهُ هُوَ الصَّحِيحُ) احْتِرَازٌ عَمَّا قِيلَ لَا تُقْتَلُ الْحَيَّةُ الْبَيْضَاءُ الَّتِي تَمْشِي مُسْتَوِيَةً لِأَنَّهَا مِنْ الْجَانِّ لِقَوْلِهِ ﷺ «اُقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ، وَإِيَّاكُمْ وَالْحَيَّةَ الْبَيْضَاءَ فَإِنَّهَا مِنْ الْجِنِّ» .
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ: لَا بَأْس بِقَتْلِ الْكُلِّ لِأَنَّهُ ﷺ عَاهَدَ الْجِنَّ أَنْ لَا يَدْخُلُوا بُيُوتَ أُمَّتِهِ وَلَا يُظْهِرُوا أَنْفُسَهُمْ، فَإِذَا خَالَفُوا فَقَدْ نَقَضُوا عَهْدَهُمْ فَلَا حُرْمَةَ لَهُمْ، وَقَدْ حَصَلَ فِي عَهْدِهِ ﷺ وَفِيمَنْ بَعْدَهُ الضَّرَرُ بِقَتْلِ بَعْضِ الْحَيَّاتِ مِنْ الْجِنِّ، فَالْحَقُّ أَنَّ الْحِلَّ ثَابِتٌ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى الْإِمْسَاكُ عَمَّا فِيهِ عَلَامَةُ الْجَانِّ لَا لِلْحُرْمَةِ بَلْ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْمُتَوَهَّمِ

1 / 417