335

Fath al-Qadeer Sharh al-Hidayah

فتح القدير شرح الهداية

Daabacaha

مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1389 AH

Goobta Daabacaadda

مصر

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
وَعَلَيْهِ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ
ــ
[فتح القدير]
فَهَؤُلَاءِ سُفْيَانُ وَشَرِيكٌ وَجَرِيرٌ وَأَبُو الزُّهَيْرِ رَفَعُوهُ بِالطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ فَبَطَلَ عَدُّهُمْ فِيمَنْ لَمْ يَرْفَعْهُ، وَلَوْ تَفَرَّدَ الثِّقَةُ وَجَبَ قَبُولُهُ لِأَنَّ الرَّفْعَ زِيَادَةٌ وَزِيَادَةُ الثِّقَةِ مَقْبُولَةٌ فَكَيْفَ وَلَمْ يَنْفَرِدْ، وَالثِّقَةُ قَدْ يُسْنِدُ الْحَدِيثَ تَارَةً وَيُرْسِلُهُ أُخْرَى.
وَأَخْرَجَهُ ابْنُ عَدِيٍّ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَرْجَمَتِهِ، وَذَكَرَ فِيهِ قِصَّةً وَبِهَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَاكِمُ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ الصَّيْرَفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ الْبَلْخِيّ حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ بْنِ الْهَادِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى وَرَجُلٌ خَلْفَهُ يَقْرَأُ، فَجَعَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْهَاهُ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ وَقَالَ: أَتَنْهَانِي عَنْ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَتَنَازَعَا حَتَّى ذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ ﷺ: مَنْ صَلَّى خَلْفَ إمَامٍ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ لَهُ قِرَاءَةٌ» وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ هَكَذَا «إنَّ رَجُلًا قَرَأَ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ فَأَوْمَأَ إلَيْهِ رَجُلٌ فَنَهَاهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: أَتَنْهَانِي» الْحَدِيثَ.
وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ أَصْلَ الْحَدِيثِ هَذَا، غَيْرَ أَنَّ جَابِرًا رُوِيَ عَنْهُ مَحَلَّ الْحُكْمِ فَقَطْ تَارَةً وَالْمَجْمُوعَ تَارَةً، وَيَتَضَمَّنُ رَدَّ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ خَرَجَ تَأْيِيدًا لِنَهْيِ ذَلِكَ الصَّحَابِيِّ عَنْهَا مُطْلَقًا فِي السِّرِّيَّةِ وَالْجَهْرِيَّةِ خُصُوصًا فِي رِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ أَنَّ الْقِصَّةَ كَانَتْ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ لَا إبَاحَةَ فِعْلِهَا وَتَرْكِهَا فَيُعَارِضُ مَا رُوِيَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ «مَا لِي أُنَازَعُ الْقُرْآنَ» أَنَّهُ قَالَ «إنْ كَانَ لَا بُدَّ فَالْفَاتِحَةُ» وَكَذَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ «كُنَّا خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ، فَقَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَثَقُلَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءَةُ، فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ: لَعَلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إمَامِكُمْ؟ قُلْنَا نَعَمْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: لَا تَفْعَلُوا إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِهَا» وَيُقَدَّمُ لِتَقَدُّمِ الْمَنْعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ عِنْدَ التَّعَارُضِ وَلِقُوَّةِ السَّنَدِ، فَإِنَّ حَدِيثَ الْمَنْعِ «مَنْ كَانَ لَهُ إمَامٌ» أَصَحُّ، فَبَطَلَ رَدُّ الْمُتَعَصِّبِينَ وَتَضْعِيفُ بَعْضِهِمْ لِمِثْلِ أَبِي حَنِيفَةَ مَعَ تَضْيِيقِهِ فِي الرِّوَايَةِ إلَى الْغَايَةِ حَتَّى إنَّهُ شَرَطَ التَّذَكُّرَ لِجَوَازِ الرِّوَايَةِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّهُ خَطُّهُ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْحُفَّاظُ هَذَا وَلَمْ يُوَافِقْهُ صَاحِبَاهُ، ثُمَّ قَدْ عُضِّدَ بِطُرُقٍ كَثِيرَةٍ عَنْ جَابِرٍ غَيْرِ هَذِهِ وَإِنْ ضُعِّفَتْ، وَبِمَذَاهِبِ الصَّحَابَةِ ﵃ حَتَّى قَالَ الْمُصَنِّفُ: إنَّ عَلَيْهِ إجْمَاعَ الصَّحَابَةِ فِي مُوَطَّإِ مَالِكٍ

1 / 339