287

Fath al-Qadeer Sharh al-Hidayah

فتح القدير شرح الهداية

Daabacaha

مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1389 AH

Goobta Daabacaadda

مصر

Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
وَيَقْرُبُ مِنْهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ، ثُمَّ التَّعَوُّذُ تَبَعٌ لِلْقِرَاءَةِ دُونَ الثَّنَاءِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ لِمَا تَلَوْنَا حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْمَسْبُوقُ دُونَ الْمُقْتَدِي وَيُؤَخَّرَ عَنْ تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ
(وَيَقْرَأُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) هَكَذَا نُقِلَ فِي الْمَشَاهِيرِ (وَيُسِرُّ بِهِمَا) لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَرْبَعٌ يُخْفِيهِنَّ الْإِمَامُ، وَذَكَرَ مِنْهَا التَّعَوُّذَ وَالتَّسْمِيَةَ وَآمِينَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: يَجْهَرُ بِالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ لِمَا رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ ﵊ جَهَرَ فِي صَلَاتِهِ بِالتَّسْمِيَةِ» .
ــ
[فتح القدير]
أَعُوذُ بِاَللَّهِ لِأَنَّ لَفْظَ أَسْتَعِيذُ طَلَبُ الْعَوْذَةِ، وَقَوْلُهُ أَعُوذُ امْتِثَالٌ مُطَابِقٌ لِمُقْتَضَاهُ، أَمَّا قُرْبُهُ مِنْ لَفْظِهِ فَمُهْدَرٌ وَإِذَا كَانَ الْمَنْقُولُ مِنْ اسْتِعَاذَتِهِ ﵊ أَعُوذُ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُتَقَدِّمِ آنِفًا
(قَوْلُهُ لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَرْبَعٌ إلَخْ) الرَّابِعُ التَّحْمِيدُ، وَالْأَرْبَعَةُ رَوَاهَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ كَانَ يُخْفِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالِاسْتِعَاذَةَ وَرَبَّنَا لَك الْحَمْدُ (قَوْلُهُ لِمَا رُوِيَ «أَنَّهُ ﵊ جَهَرَ») فِي صَحِيحِ ابْنِ خُزَيْمَةَ وَابْنِ حِبَّانَ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ «صَلَّيْتُ وَرَاءَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فَقَرَأَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ قَرَأَ بِأُمِّ الْقُرْآنِ حَتَّى بَلَغَ وَلَا الضَّالِّينَ فَقَالَ آمِينَ، ثُمَّ يَقُولُ إذَا سَلَّمَ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ» قَالَ ابْنُ خُزَيْمَةَ لَا ارْتِيَابَ فِي صِحَّتِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَهَذَا غَيْرُ مُسْتَلْزِمٍ لِلْجَهْرِ لِجَوَازِ سَمَاعِ نُعَيْمٍ مَعَ إخْفَاءِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ فَإِنَّهُ مِمَّا يَتَحَقَّقُ إذَا لَمْ يُبَالِغْ فِي الْإِخْفَاءِ مَعَ قُرْبِ الْمُقْتَدِي، وَالصَّرِيحُ مَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَجْهَرُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» وَفِي رِوَايَةٍ جَهَرَ قَالَ: قَالَ الْحَاكِمُ صَحِيحٌ بِلَا عِلَّةٍ وَصَحَّحَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، وَهَذَانِ أَمْثَلُ حَدِيثٍ فِي الْجَهْرِ.
قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: لَيْسَ حَدِيثٌ صَرِيحٌ فِي الْجَهْرِ إلَّا فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ، وَلِذَا أَعْرَضَ أَرْبَابُ الْمَسَانِيدِ الْمَشْهُورَةِ الْأَرْبَعَةِ وَأَحْمَدُ فَلَمْ يُخَرِّجُوا مِنْهَا شَيْئًا مَعَ اشْتِمَالِ كُتُبِهِمْ عَلَى أَحَادِيثَ ضَعِيفَةٍ قَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَرَوَيْنَا عَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ أَنَّهُ قَالَ: لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْجَهْرِ حَدِيثٌ.
وَعَنْ الدَّارَقُطْنِيِّ: أَنَّهُ صَنَّفَ بِمِصْرَ كِتَابًا فِي الْجَهْرِ بِالْبَسْمَلَةِ فَأَقْسَمَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ لِيُعَرِّفهُ الصَّحِيحَ مِنْهَا، فَقَالَ لَمْ يَصِحَّ فِي الْجَهْرِ حَدِيثٌ.
وَقَالَ الْحَازِمِيُّ: أَحَادِيثُ الْجَهْرِ وَإِنْ كَانَتْ مَأْثُورَةً عَنْ نَفَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ غَيْرَ أَنَّ أَكْثَرَهَا لَمْ يَسْلَمْ مِنْ شَوَائِبَ. وَقَدْ رَوَى الطَّحَاوِيُّ وَأَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: الْجَهْرُ قِرَاءَةُ الْأَعْرَابِ، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ «لَمْ يَجْهَرْ النَّبِيُّ ﷺ

1 / 291