Fath al-Mun'im: Sharh Sahih Muslim
فتح المنعم شرح صحيح مسلم
Daabacaha
دار الشروق
Daabacaad
الأولى (لدار الشروق)
Sanadka Daabacaadda
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
Noocyada
•Commentaries on Hadiths
Gobollada
Masar
(٦٧) باب تحريم الجنة على قاتل نفسه
١٩٣ - عن شيبان قال: سمعت الحسن يقول: "إن رجلا ممن كان قبلكم خرجت به قرحة. فلما آذته انتزع سهما من كنانته. فنكأها. فلم يرقأ الدم حتى مات. قال ربكم: قد حرمت عليه الجنة". ثم مد يده إلى المسجد فقال: إي والله لقد حدثني بهذا الحديث جندب، عن رسول الله ﷺ في هذا المسجد.
١٩٤ - عن الحسن قال: حدثنا جندب بن عبد الله البجلي في هذا المسجد. فما نسينا. وما نخشى أن يكون جندب كذب على رسول الله ﷺ. قال: قال رسول الله ﷺ "خرج برجل فيمن كان قبلكم خراج" فذكر نحوه.
-[المعنى العام]-
حذر ﷺ من قتل النفس تحذيرا مؤكدا، وكرر هذا التحذير في صور مختلفة، وفي مناسبات متعددة: مرة بالتحديث العام "من قتل نفسه بحديدة ... " إلخ.
ومرة باستغلال ظروف الجهاد الذي يظن أنه ميدان الجنة، ليبين أن هذا العمل الإسلامي الكبير لا يغطي جريرة قتل النفس، ومرة بذكر حادثة وقعت في بني إسرائيل ليؤكد أن هذه المعصية ليست كبيرة في ديننا وحده، بل مما توافقت الشرائع السابقة على تغليظها. يقص ﷺ أن رجلا من الأمم السابقة أصابته جراحة في يده، فأهمل وقايتها وعلاجها فتقيحت، وأصبحت قرحة مليئة بالصديد والجراثيم، وأخذ ألمها يزداد ووجعها يشتد، حتى ضعفت قوة الرجل وعزيمته أمام عذابها، فقرر أن يتخلص من الحياة كلها ليستريح من آلام قرحته، وما حسب حسابا لما سيلاقيه من عذاب دائم بدل العذاب المؤقت، ومن نار جهنم التي لا يقرب من آلامها الجراح الدنيوية مهما بلغت قسوتها وصعوبتها.
فتح جعبة سهامه، وأخرج منها سهما ماضيا، ونخس القرحة نخسة شديدة لعله يفجر شريان يده، فآلمه السهم ولم ينفجر الشريان، فأخذ سكينا مرهفا، ليسرع بالمهمة ويحقق القصد، وفي لحظة كشط القرحة ونفذ إلى الشريان الذي قذف بدمه، ولم يحاول أن يكتم المنفذ، أو يسد ما فتح، بل ترك الدم يسيل حتى مات.
1 / 371