فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قالَ: «لا، إن ذَلِكَ عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثُمَّ اغتسلي وصلي» .
هَذا الحديث استدل بهِ مِن ذهب إلى أن أقل الحيض ثلاثة أيام؛ لأن النبي ﷺ ردها إلى قدر الأيام التي كانت تحيضها، والأيام جمع، وأقل الجمع ثلاثة.
وأجاب مِن خالفهم عَنهُ بجوابين:
أحدهما: أن المراد بالأيام: الأوقات، لأن اليوم قَد يعبر بهِ عَن الوقت قل أو
كثر، كَما قالَ تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ [هود: ٨]، والمراد: وقت مجيء العذاب، وقد يكون ليلًا ويكون نهارًا، وقد يستمر وقد لا يستمر، ويقال: يوم الجمل، ويوم صفين، وكل منهما كانَ عدة أيام.
والثاني: أن النبي ﷺ رد امرأة واحدةً إلى عادتها، والظاهر: أن عادتها كانت أيامًا متعددة في الشهر، إمَّا ستة أيام أو سبعة، فليس فيهِ دليل على أن كل حيض امرأة يكون كذلك.
واستدل الإمام أحمد بقولِهِ ﷺ: «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها» على أن الحيض قَد يكون أكثر مِن عشرة أيام؛ لأنه لو كانَ الزائد على العشرة استحاضة لبين لها ذَلِكَ.
ولكن قَد يُقال: في الزيادة على الخمس عشرة كذلك - أيضًا.
والظاهر: أن النبي ﷺ كانَ يعلم أن حيض هَذهِ المرأة أقل مِن ذَلِكَ، فلذلك ردها إلى أيامها.