وَحَمَّادٌ، وَمَالِكٌ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي: يَتَيَمَّمُ، وَيَتْرُكُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَاءَ لَا يُطَهِّرُهُ، فَلَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِعْمَالُهُ، كَالْمُسْتَعْمَلِ، وَلَنَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾، وَخَبَرُ أَبِي ذَرٍّ شَرَطَ فِي التَّيَمُّمِ عَدَمَ الْمَاءِ، وَهَذَا وَاجِدٌ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ». انتهى بتصرف.
والراجح هو القول الأول، وهو الذي رجَّحه ابن قدامة، ورجحه الشوكاني في «النيل»، ونقله عن المجد ابن تيمية، وهو ترجيح النووي في «شرح المهذب» (٢/ ٢٦٨)، ورجحه الإمام ابن باز ﵀ كما في «فتاوى اللجنة» (٥/ ٣٣٧)، والشيخ ابن عثيمين في «الشرح الممتع» (١/ ٣٢٢)، وقد عزا القول الآخر النووي في «شرح المهذب» (٢/ ٢٦٨) للجمهور، والخلاف في المحدث حدثًا أصغر كالخلاف السابق، كما ذكر ذلك النووي في المصدر المذكور.
مسألة [٦]: إذا كان معه ماء قبل الوقت، ففرط فيه؟
قال ابن قدامة ﵀: إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ، فَأَرَاقَهُ قَبْلَ الْوَقْتِ، أَوْ مَرَّ بِمَاءٍ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَتَجَاوَزَهُ، وَعَدِمَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ، صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةٍ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إنْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ فَلَا إِعَادَة، وَإِلَّا صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ، وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ. وَلَنَا: أَنَّهُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ. والرَّاجح قول أحمد، والشافعي. (^١)
(^١) وانظر «المغني» (١/ ٣١٨).