عائشة، وميمونة هو صفة الكمال، وأما صفة الإجزاء، فهو تعميم الماء لجميع البدن مع النية. (^١)
تنبيه: تقدم الكلام على حكم المضمضة والاستنشاق في الغسل في [باب الوضوء].
مسألة [٢]: حكم الوضوء قبل غسل الجنابة
قال النووي ﵀ في «شرح المهذب» (٢/ ١٨٦): الوضوء سنة في الغسل، وليس بشرط ولا واجب، هذا مذهبنا، وبه قال العلماء كافة؛ إلا ما حكي عن أبي ثور، وداود أنهما شرطاه، كذا حكاه أصحابنا عنهما، ونقل ابن جرير الإجماع على أنه لا يجب، ودليله أن الله تعالى أمر بالغسل، ولم يذكر وضوءًا، وقوله ﷺ لأم سلمة: «يكفيك أن تفيضي عليك الماء» (^٢)، وحديث جبير بن مطعم، قال: تذاكرنا الغسل من الجنابة عند النبي ﷺ، فقال: «أما أنا فيكفيني أن أصب على رأسي ثلاثًا، ثم أفيض بعد ذلك على سائر جسدي» (^٣)، وقوله ﷺ للذي تأخر عن الصلاة معه في السفر في قصة المزادتين، واعتذر بأنه جنب، فأعطاه إناء، وقال: «اذهب فأفرغه عليك» (^٤)، وحديث أبي ذر: «فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» (^٥)، وكل هذه الأحاديث صحيحة، معروفة، وغير ذلك من الأحاديث، وأما وضوء
(^١) انظر: «المغني» (١/ ٢٩٢)، «المجموع» (٢/ ١٨٤).
(^٢) سيأتي تخريجه إن شاء الله في هذا الباب.
(^٣) أخرجه أحمد (٤/ ٨١)، بإسناد صحيح، وأصله عند البخاري برقم (٢٥٤)، ومسلم برقم (٣٢٧).
(^٤) أخرجه البخاري برقم (٣٤٤)، من حديث عمران بن حصين ﵄.
(^٥) سيأتي تخريجه إن شاء الله في [باب التيمم].