بحديث ابن عمر المتقدم؛ لأنَّ الأمر للوجوب.
• وذهب جمهور أهل العلم إلى أنه مستحبٌ، واستدلوا بحديث الباب وهو ضعيف.
واستدل أبو عوانة، وابن خزيمة، وغيرهما على عدم الوجوب بحديث ابن عباس ﵄: «إنما أُمِرْتُ بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة». (^١)
وقول الجمهور هو الصحيح، والله أعلم. (^٢)
تنبيه: جاءت رواية في حديث عمر عند ابن حبان (١٢١٦)، وابن خزيمة (٢١١): «ينام، ويتوضأ إن شاء»، وظاهر إسنادها الصحة، وهي تدل على أنَّ الوضوء ليس للوجوب، وتركنا الاستدلال بها؛ لمخالفتها لما في «الصحيحين».
فائدة: ثبت عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- الغسل قبل النوم، والوضوء، فقد أخرج مسلم في «صحيحه» عن عبد الله بن أبي قيس، قال: سألت عائشة ﵂ عن رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كيف كان يصنع في الجنابة؟ أكان يغتسل قبل أن ينام، أم ينام قبل أن يغتسل؟ قالت: كل ذلك قد كان يفعل، ربما اغتسل، فنام، وربما توضأ، فنام. قلت: الحمد لله الذي جعل في الأمر سعة.
فهذا يدل على مشروعية الأمرين، والتعجيل بالغسل أفضل؛ ليرفع الحدث عن نفسه، والله أعلم.
(^١) أخرجه أبو داود (٣٧٦٠)، عن ابن عباس ﵄ بإسناد صحيح.
(^٢) انظر: «الفتح» (١/ ٥١١)، «النيل» (١/ ٣٣٢).