Fataawa Qaadi Khan
فتاوى قاضيخان
(* فصل في مسائل مختلفة *) رجل أعطى لأحد أولاده شيئا في صحته قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى إن فعل ذلك لزيادة خدمة هذا الولد وبره لا بأس به * وإن استووا في ذلك لا ينبغي له أن يفعل ذلك وأن يعطيه مالا يعطي غيره إلا أن يكون الولد محتاجا فيعطيه قدر قوته * الخليفة إذا جعل رجلا ولي عهده قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى لا يصير الثاني خليفة ولا يجب على الناس أن يعلموا بما أمر الخليفة قال لأن الخليفة لو أراد أن يقيم غيره مقام نفسه في حياته وينعزل هو لا يكون له ذلك فكذلك بعد موته * وغيره من المشايخ رحمهم الله تعالى قال يجوز له أن ينقل الخلافة إلى غيره في حياته وبعد موته وهو كالوصي له أن يوصي إلى غيره بعد موته * ولو أقام غيره مقام نفسه في حياته واعتزل هو لا يصح * رجل حلف أن لا يوصي بوصية فوهب في مرضه الذي مات فيه أو اشترى ابنا له في هذه الحالة حتى عتق عليه لا يكون حانثا * ولو وهب شيئا لوارثه في مرضه أو أوصى له بشيء وأمر بتنفيذه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى كلاهما باطلان فإن أجاز بقية الورثة ما فعل وقالوا أجزنا ما أمر به الميت تنصرف الإجازة إلى الوصية لأنها مأمورة لا إلى الهبة * ولو قالت الورثة أجزنا ما فعله الميت صحت الإجازة في الهبة والوصية جميعا * مريض أوصى بوصايا ثم برئ من مرضه ذلك وعاش سنين ثم مرض فوصاياه باقية إن لم يقل إن مت من مرضي هذا أو قال إن لم أبرأ من مرضي هذا فقد أوصيت بكذا أو قال بالفارسية اكرمرا ازين بيمارى مرك آيدا وقال اكرازين بيمارى بميرم فحينئذ إذا برئ بطلت وصيته * ولو أوصى بوصية ثم جن قال محمد رحمه الله تعالى إن أطبق الجنون حتى بلغ ستة أشهر بطلت وصيته * وإن أفاق قبل ذلك فإيصاؤه ووصيته باقية * ووقت محمد رحمه الله تعالى الجنون المطبق بستة أشهر * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى أنه قدر المطبق بشهر وهو قول محمد رحمه الله تعالى أولا ثم قدر بستة * رجل أوصى بوصية ثم أخذه الوسواس وصار معتوها فمكث كذلك زمانا ثم مات بعد ذلك قال محمد رحمه الله تعالى وصيته باطلة * مريض لا يقدر على الكلام لضعفه إلا انه عاقل فأشار برأسه بوصيته * قال محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى جازت وصيته بإشارته وأصحابنا رحمهم الله تعالى لم يجوزوا * وقال الناطفي رحمه الله تعالى ذكر في الكيسانيات رجل أصابه الفالج وذهب لسانه وعجز عن الكلام بمرض فأشار أو كتب وطال ذلك وتقادم العهد فإن حكمه حكم الأخرس * وقال الناطفي رحمه الله تعالى أراد بقوله طال ذلك أي مضت السنة على ذلك * وذكر الناطفي رحمه الله تعالى أيضا * المريض الذي به السل بالسنة فإذا تصرفاته من الهبة ونحوها تصرفات المريض ما لم يتطاول * قال وفسر أصحابنا رحمهم الله تعالى تطاول السل بالسنة فإذا تصرف بعد سنة فهو كالصحيح نجوز تصرفاته * وعن الحسن ابن زياد رحمه الله تعالى رجل دفع إلى آخر ألفا وقال هذه الألف لفلان إذا مت أنا فادفعها إليه فمات يدفعها المأمور إلى فلان كما أمره ولو لم يقل هي لفلان ولكن قال ادفعها إليه فمات الآمر فإن المأمور لا يدفعها إلى فلان * وعن أبي نصر الدبوسي رحمه الله تعالى مريض دفع إلى رجل دراهم وقال ادفعها إلى أخي أو قال إلى ابني ثم مات وعلى الميت ديون قال إن قال ادفعها إلى أخي أو قال ادفعها إلى ابني ولم يزد على هذا فإن المأمور يدفع الألف إلى غرماء الميت * وعن نصير رحمه الله تعالى رجل قال ادفعوا هذه الدراهم أو هذه الثياب إلى فلان ولم يقل هي له ولا قال هي وصية له قال هذا باطل لأن هذا ليس بإقرار ولا وصية * مريض باع من وارثه شيئا وأقر باستيفاء الثمن قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن كان الغالب من حال المريض المرض ولزوم الفراش وكان قيامه على تكلف ومشقة بسبب المرض لا يجوز بيعه في قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى * رجل أوصى بوصايا وأنفذوا وصاياه بالدراهم الزيفة الرديئة اختلف المشايخ فيه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى إن كانت الوصية لقوم بأعيانهم فرضوا بذلك مع علمهم بذلك جاز وإن كانت الوصية للفقراء بغير أعيانهم جاز ذلك في قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ولا يجوز في قول محمد رحمه الله تعالى * ويؤتى الفضل للفقراء في قول محمد رحمه الله تعالى وأصل هذا رجل له مائتا درهم جياد وحال عليها الحول ووجبت الزكاة فأدى خمسة زيوفا جاز عندهم * رجل أوصى بوصايا والنقود مختلفة فإنه تنفذ وصاياه بما هو الغالب في البياعات * مريض أوصى بألف مكسرة ودراهمه صحاح فإنه يشتري بدراهمه الصحاح ثم يباع ذلك الشيء بالدراهم المكسرة وتنفذ وصيته * مريض قالوا له لم لا توصي فقال قد أوصيت بأن يخرج من ثلث مالي ألفان فيتصدق بألف على المساكين ولم يزد حتى مات فإذا ثلث ماله ألفان قال الشيخ الإمام أبو القاسم رحمه الله تعالى لا يتصدق إلا بألف * ولو قال مريض أوصيت بأن يخرج من ثلث مالي ولم يزد عليه قال يتصدق بجميع الثلث على الفقراء * وعن الحسن بن زياد رحمه الله تعالى مريض قال أوصيت لفلان بثلث مالي وهو ألف درهم فإذا الثلث أكثر قال الحسن رحمه الله تعالى له الثلث بالغا ما بلغ * وكذا لو قال أوصيت بنصيبي من هذه الدراهم وهو الثلث فإذا نصيبه النصف قال هو له إن خرج النصف من ثلث ماله * ولو قال أوصيت بألف درهم وهو عشر مالي لم يكن له إلا ألف درهم كان العشر أقل أو أكثر * وكذا لو وجد في الكيس دنانير أو غيرها من الجواهر وغير ذلك * ولو قال أوصيت لفلان بألف درهم وهو جميع ما في هذا الكيس لم يكن له إلا الألف درهم * ولو قال أوصيت لفلان مما في هذا الكيس بألف درهم وهو نصف ما في هذا الكيس فإذا في الكيس ثلاثة آلاف درهم كان له الألف وإن كان في الكيس ألف كانت له وإن لم يكن في الكيس إلا خمسمائة كان له ذلك لا غير وإن كان في الكيس دنانير وجواهر لا شيء له قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى على قياس قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله تعالى ينبغي أن يعطى للموصى له مقدار ألف درهم من ذلك لأن عندهما يجوز الاستثناء من غير الجنس * ولو قال لفلان جميع ما في هذا البيت وهو كر طعام فوجدوا فيه أكثر من كر أو وجد فيه كر حنطة وكر شعير كان ذلك للموصى له بعد أن يخرج ذلك من ثلث ماله * رجل وهب لرجل كيسا فيه دراهم فقال جميع ما في هذا الكيس لك وهو ألف درهم ودفعه إليه فإذا في الكيس أكثر من ذلك أو كان فيه دنانير كان الكيس وما فيه للموهوب له * مريض قال أخرجوا من مالي عشرين ألف فأعطوا فلانا كذا وفلانا كذا حتى بلغ ذلك أحد عشر ألفا ثم قال الباقي للفقراء ثم مات فإذا ثلث ماله تسعة آلاف فقط قال الفقيه أبو بكر البلخي رحمه الله تعالى تنفذ وصية كل واحد منهم على تسعة أجزاء من عشرين جزء ويبطل من وصية كل واحد منهم أحد عشر جزءا * وقوله ما بقي للفقراء كأنه يسمي لهم تسعة آلاف لهؤلاء لأنه ذكر في الابتداء جملة المال فيصير الباقي ما قلنا * بخلاف ما لو قال أعطوا من ثلث مالي لفلان كذا إلى أن قال والباقي للفقراء والمسئلة بحالها فإن ههنا لا شيء للفقراء ويعطى أصحاب الوصايا كل واحد منهم تسعة أجزاء من أحد عشر جزءا من وصيته ويبطل سهمان * رجل أوصى بأن تباع داره ويشتري بثمنها عشرة أوقار حنطة وألف من خبز وقد أوصى بوصية أخرى فبيعت داره فلم يبلغ ثمنها ما يشتري به هذا المقدار من الحنطة والخبز وله مال سوى ذلك قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن اتسع ثلث ماله لذلك ولغيره من الوصايا يكمل من ثلثه وصار كأنه أوصى بعشرة أوقار حنطة وألف من خبز وقال اجعلوا ثمن ذلك من مالي كذا فجعلوه من غيره لم يضرهم * إلا أن يكون في ذلك المال دليل بأن يكون سائر أمواله خبيثة ويعرف طائفة من ماله بالطيب ويخص ذلك المال بوصاياه * رجل أوصى بوصايا فبلغ ورثته أن أباهم أوصى بوصايا ولا يعلمون ما أوصى به فقالوا قد أجزنا ما أوصى به ذكر في المنتقى أنه لا تصح إجازتهم وإنما تصح إجازتهم إذا أجازوا بعد العلم * رجل أوصى للمساكين بنزل كرمه ثلاث سنين فمات ولم يحمل كرمه ثلاث سنين شيئا قال نصير رحمه الله تعالى تبطل وصيته * وقال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى لا تبطل ويوقف ذلك الكرم إن خرج الكرم من ثلث ماله يتصدق بنزل الكرم ثلاث سنين * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى قول محمد بن سلمة رحمه الله تعالى يوافق قول أصحابنا رحمهم الله تعالى فإنهم قالوا فيمن أوصى بخدمة عبده سنة لفلان وفلان غائب فإن العبد يخدمه سنة بعد رجوعه * ولو أوصى لفلان بخدمة عبده في هذه السنة فقدم فلان بعد السنة بطلت وصيته وكذا الغلة ونزل الكرم * رجل أوصى بغلة كرم لإنسان قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى يدخل في هذه الوصية القوائم والأوراق والثمار والحطب فإنه لو دفع الكرم معامله تكون كل هذه الأشياء بينهما كالثمر * ولو أوصى بغلة داره لإنسان قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يؤاجر الدار ويدفع إليه غلتها فإن أراد الموصى له بالغلة أن يسكنها بنفسه قال أبو بكر الاسكاف رحمه الله تعالى يجوز له ذلك وقال أبو بكر بن أبي سعيد وأبو القاسم رحمهما الله تعالى لأنا لو أطلقنا له السكنى ربما يظهر دين على الميت فلا يمكن أن يصرف إلى الدين شيء وفي الغلة يمكن قال أبو بكر الاسكاف رحمه الله تعالى الدين موهوم وليس بمعلوم فلا يعتبر الموهوم * قال ألا يرى أنه تنفذ وصاياه وإن كان يتوهم ظهور الدين وتوهم الدين لا يمنع تنفيذ الوصايا فكذلك هذا * رجل أوصى لرجل بمال وأوصى للفقراء بمال والموصى له محتاج هل يعطى له من نصيب الفقراء اختلفوا فيه قال محمد بن مقاتل وخلف وشداد رحمهم الله تعالى يعطى * وقال إبراهيم النخعي والحسن بن أبي مطيع رحمهما الله تعالى لا يعطى والأول أصح * رجل أوصى لرجل بعينه بمائة فباع الوصي شيئا من مال الميت من الموصى له بالمائة قال محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى يجوز ذلك إلا أن لا يرضى الموصى له بالمقايضة * ولو صالحه على ثوب قلت قيمته أو كثرت جاز * ولو كانت الوصية بمائة للمساكين فصالحهم على عشرة فعلى الوصي أن يعطي تسعين درهما للمساكين * ولو صالح على ثوب قلت قيمته لا يجوز الصلح ويسترد الثوب * رجل أوصى بثلث ماله لبني فلان وهم ثلاثة فمات أحدهم قبل موت الوصي قال نصير رحمه الله تعالى إن كان أبوهم حيا فالثلث بينهما نصفان * وإن كان مات أبوهم يبطل ثلثا الوصية والثلثان بينهما نصفان * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى كذلك الجواب لأن أباهم لما مات لا يتوقع ولد سواهم فانصرفت الوصية إلى عددهم وصار كأنه قال ثلث مالي لفلان وفلان فلما مات أحدهم بطلت وصيته * رجل قال أعطوا ابن فلان خمسة دراهم فإني أكلت من ماله شيئا وإن لم تجدوه فأعطوا وارثه وإن لم تجدوا أحد تصدقوا عنه فوجدوا امرأة هذا الابن لا غير قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن ادعت المرأة هذه قبل المتوفى مهرها ولم يعرف وارث سواها يدفع إليها بمهرها وإن لم تدع المهر وقالت لزوجها ولد يدفع إليها الثمن وإن قالت ما كان له ولد يدفع لها الربع * امرأة قالت لزوجها في مرضها اجعل داري هذه لأولاد زوجي حتى يجعلوني في حل قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن أجازت ورثتها تم الأمر وإن أبوا يقال للورثة أقروا لأولاد زوجها بشيء فمتى أقروا يدفع ذلك المقدار من قيمة الدار ثم ينظر إلى الباقي إن خرج ذلك من ثلث مالها بيع منهم أو صولحوا به من الحقوق الواجبة قبلها وإن أبوا الصلح أو الشراء أعطوا ما أقرت به الورثة * وإن ادعى أولاد الزوج أكثر حلف لهم ورثة المرأة على العلم * رجل أوصى بأن يعطى من كفارة صلاته لولد ولده الذي ليس بوارث قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يعطى ولا يجوز عن الكفارة كمن قال في حياته لآخر أعتق عني مدبري فلانا عن كفارة يميني فإنه يعتق ولا يجوز عن كفارة يمينه * رجل أوصى بثلث ماله للشيعة ولمحبي آل محمد ببلدة كذا قال أبو القاسم رحمه الله تعالى هذه الوصية باطلة في القياس إذا كانوا لا يحصون وفي الاستحسان تجوز ويكون للفقراء منهم قياسا على اليتامى قال والشيعة هم الذين يعرفون بالميل إليهم وجعلوا موسومين بذلك دون غيرهم وهذا الذي يقع في وهم الموصي * قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إذا كانوا لا يحصون كانت الوصية باطلة بخلاف اليتامى لأن لفظة اليتيم ينبئ عن الحاجة وهذا اللفظ لا يدل على الحاجة * رجل أوصى لأهل العلم ببلخ قالوا يدخل في هذه الوصية أهل الفقه وأهل الحديث ولا يدخل فيه من يتعلم الحكمة مثل كلام سفيان وغيره لان هؤلاء يسمون المتفلسفة لا طلبة العلم * رجل أوصى بثلث ماله لجيرانه قال بعضهم إن كانوا يحصون يقسم على أغنيائهم وفقرائهم * وكذا لو قال لأهل مسجد كذا * ولو أوصى بأن يخرجوا ثلث ماله لمجاوري مكة قال الشيخ الإمام أبو نصر رحمه الله تعالى الوصية جائزة فإن كانوا لا يحصون يصرف لأهل الحاجة منهم وإن كانوا يحصون قسمت على رؤوسهم * وحد الإحصاء عن أبي يوسف رحمه الله تعالى إن كانوا لا يحصون إلا بكتاب أو حساب فإنهم لا يحصون * وقال بشر رحمه الله تعالى ليس لهذا وقت * وقيل إن كان لا يحصيهم المحصي حتى يولد فيهم مولود أو يموت فيهم أحد فإنهم لا يحصون وقال محمد رحمه الله تعالى إذا كانوا أكثر من مائة فهم لا يحصون * وقال بعضهم هو مفوض إلى رأي القاضي وعليه الفتوى * وإلا يسر ما قال محمد رحمه الله تعالى * رجل أوصى بثلث ماله لفلان ولبني تميم قال كل الثلث يكون لفلان ولا شيء لبني تميم لأنه صار كأنه قال لفلان وللموالي إذا كانوا لا يحصون والوصية لهم باطلة * ولو قال ثلث مالي لفلان ولرجل من المسلمين فنصف الثلث لفلان لا غير * وكذا لو قال ثلث مالي لفلان ولعشرة من المسلمين فجزء من أحد عشر جزءا يكون لفلان ولا شيء للمسلمين * ولو أوصى لرجل بشيء مسمى فقال الوارث هذا الشيء لي قال أبو القاسم رحمه الله تعالى القول قول الوارث فيما كان في يده إذا لم يكن ذلك الشيء معروفا بالميت وعلى الموصى له البينة * رجل قال برذوني الأشقر وصية لفلان فهذا على ما يملك لا على ما يستفيد * وكذا في قوله عبدي الأعمى أو السندي أو الحبشي لفلان ولو قال عبيدي لفلان أو براذيني لفلان ولم يضف إلى شيء ولم ينسبهم يدخل فيه ما كان له في الحال وما يستفيد قبل الموت * رجل قال هذه البقرة لفلان قال أبو نصر رحمه الله تعالى ليس للورثة أن يعطوه قيمتها * ولو قال هي للمساكين جاز لهم أن يتصدقوا بقيمتها وبه أخذ الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى لأن الموصى له إذا كان معلوما يشترط لصحة الوصية قبول الموصى له وإاذ قبل الوصية فقد ملكها فليس لهم أن يمنعوه أما في الصدقة فمقصودهم هو القربة و دفع القيمة صدقة وقربة كدفع العين * رجل أوصى بأن يدفن كتبه قال ابن مقاتل رحمه الله تعالى لا يجوز أن يدفن كتبه إلا أن يكون شيئا لا يفهم أحد منها شيئا أو فيها فساد فينبغي أن يدفن وإن كانت كتب الرسائل وفيها اسم الله تعالى واستغنى عنها صاحبها ويجب ألا تقرأ قالوا أحب إلينا أن يمحي ما كان فيها من اسم الله تعالى ثم يحرقها أو يرميها في الماء الجاري الكثير فإن دفنها في الأرض الطاهرة لا ينالها كان ذلك حسنا ولا أحب أن يحرقها بالنار ما لم يمح ما كان فيها من اسم الله تعالى والأنبياء والملائكة * وعن بعض أهل الفضل رجل أوصى بأن يباع من كتبه ما كان خارجا عن العلم ويوقف كتب العلم ففتش كتبه فكان فيها كتب الكلام فكتبوا إلى أبو القاسم الصفار رحمه الله تعالى إن كتب الكلام هل يكون من العلم حتى توقف مع كتب العلم فأجاب أن كتب الكلام تباع لأنه خارج عن العلم * رجل أوصى بأن يتصدق عنه بألف درهم فتصدقوا عنه بالحنطة أو على العكس قال ابن مقاتل رحمه الله تعالى يجوز ذلك * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى معناه أنه أوصى بأن يتصدق عنه بألف درهم حنطة لكن سقط ذلك عن السؤال فقيل له إن كانت الحنطة موجودة فأعطى قيمة الحنطة دراهم قال أرجو أن يجوز * وإن أوصى بالدراهم فأعطى حنطة لم يجز * قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى وقد قيل بأنه يجوز وبه نأخذ * وعن خلف رحمه الله تعالى رجل أوصى بأن يتصدق بهذا الثوب قال إن شاؤا تصدقوا بعينه وإن شاؤا باعوا وأعطوا ثمنه وإن شاؤا أعطوه قيمة الثوب وأمسكوا الثوب * قال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى بل يتصدق به كما هو وكذا اللقطة وبعضهم أخذوا بقول خلف رحمه الله تعالى * ولو نذر وقال لله علي أن أتصدق بهذا الثوب جاز له أن يتصدق بقيمته * ولو أوصى بأن يباع هذا العبد ويتصدق بثمنه على المساكين جاز لهم أن يتصدقوا بعين العبد * رجل قال لوصيه بالفارسية يتيم راجامه كن فأعطاه ثمن الكرباس قال أبو القاسم رحمه الله تعالى هذه الكلمة تقع على المخيط * رجل أوصى بأن يتصدق عنه بألف درهم فتصدق بقيمتها دنانير روى ابن سماعة عن محمد رحمهما الله تعالى أنه لا يجوز * ولو قال تصدق بهذا الثوب قال له أن يبيعه ويتصدق بثمنه وليس له أن يمسك الثوب للورثة ويتصدق بقيمته * ولو قال اشتر عشرة أثواب وتصدق بها فاشترى الوصي عشرة أثواب له أن يبيعها ويتصدق بثمنها * وعن محمد رحمه الله تعالى أيضا لو أوصى بصدقة ألف درهم بعينها فتصدق الوصي مكانها من مال الميت جاز * وإن هلكت الأولى قبل أن يتصدق الوصي بها يضمن للورثة مثلها * وعنه أيضا لو أوصى بألف درهم بعينها يتصدق عنه فهلكت الألف بطلت الوصية * رجل أوصى بأن يتصدق بشيء من ماله على فقراء الحاج هل يجوز أن يتصدق على غيرهم من الفقراء قال الشيخ الإمام أبو نصر رحمه الله تعالى يجوز ذلك لما روي عن أبي يوسف رحمه الله تعالى في رجل أوصى بأن يتصدق على فقراء مكة قال يجوز أن يتصدق على غيرهم من الفقراء * وقال زفر رحمه الله تعالى لا يجوز * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى رجل أوصى بأن يتصدق على مساكين مكة أو على مساكين الرى فتصدق على غير هذا الصنفان كان الآمر حيا ضمن * ولو قال لله علي أن أتصدق على جنس فتصدق على غيرهم لو فعل ذلك بنفسه جاز * ولو أمر غيره بالتصدق ففعل المأمور ضمن المأمور روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى إذا أوصى الرجل لمساكين الكوفة فصرف الوصي إلى غير مساكين الكوفة يضمن ولم يفصل بين حياة الآمر وبين وفاته * وروى ابن سماعة عن محمد رحمه الله تعالى رجل قال لله علي أن أتصدق بهذا المال على فلان الفقير أو على أهل بلد كذا له أن يعطي غيره * وعن أبي يوسف رحمه الله تعالى في النوادر إذا أوصى وقال تصدق على المرضى من الفقراء فتصدق على الأصحاء أو قال تصدق على النساء فتصدق على الأيتام أو قال تصدق على الشيوخ فتصدق على الشباب ضمن الوصي في جميع ذلك * ولو قال تصدق بهذه العشرة الدراهم على عشرة مساكين فتصدق على مسكين واحد دفعة واحدة جاز * ولو قال تصدق بها على مسكين واحد فأعطى عشرة مساكين جاز * وعن إبراهيم بن يوسف رحمه الله تعالى رجل أوصى لفقراء أهل بلخ فالأفضل ألا يجاوز بلخ * ولو أعطى فقراء كورة أخرى جاز وكذا لو قال في عشرة أيام فتصدق في يوم واحد جاز * رجل أوصى بأن يفرق ثلاثمائة قفيز حنطة بعد وفاته على الفقراء ففرق الوصي مائتي قفيز في حياة الموصي قال أبو نصر رحمه الله تعالى يغرم الوصي ما فرق في حياة الموصي ويفرقها بعد وفاته بأمر الحاكم حتى يخرج عن الضمان * وإن فرق بعد وفاته بغير أمر الحاكم لا يخرج عن الضمان قيل له فإن فرق بأمر الورثة بعد وفاته قال إن كان فيهم صغير لا يجوز أمرهم وإن لم يكن جاز أمرهم فإذا فرق يخرج عن الضمان * قال رضي الله عنه وينبغي أن يصح أمر الكبار في حصتهم ولا يجوز في حصة الصغار * رجل أمر رجلا بأن يتصدق بشيء من ماله ودفع إليه فتصدق المأمور على أبى نفسه أو ابنه جاز إجماعا * بخلاف ما إذا باع الوكيل بالبيع ممن لا تقبل شهادتهم له لأن في البيع يكون متهما ولا تهمة في الصدقة * رجل أوصى بأن يشتري بهذه الألف ضيعة في موضع كذا وتوقف على المساكين فلم يوجد هناك ضيعة تشترى هل يجوز للوصي أن يشتري ضيعة في موضع آخر * قال أبو نصر رحمه الله تعالى ليس للوصي أن يصرف ذلك إلى مرمة المسجد فإن لم يجد الضيعة في ذلك الموضع يشتري ضيعة في أقرب المواضع التي سمى ويجعله وقفا على ما سمى * فإن أتلف الوصي هذه الألف يغرم الوصي مثلها ويشتري بها الضيعة * الوصي إذا اشترى خبزا أو حنطة ليتصدق بها على الفقراء فأجر حمال الخبز أو الحنطة على من يكون قال أبو نصر رحمه الله تعالى إن لم يبين الميت لذلك شيئا يتعين الوصي بمن حمل ذلك بغير أجر ثم يدفع ذلك إ ليه على وجه الصدقة * وإن أمر الميت بأن يحمل إلى ذلك المساجد فالأجرة تكون في مال الميت * ولو أمر الوصي بأن يشتري أربعين قفيز حنطة بمائة دينار فيتصدق بها على المساكين فرخصت الحنطة حتى يوجد بمائة ستون قفيزا قال أبو بكر رحمه الله تعالى يجوز أن يشتري بالفاضل حنطة أيضا ويتصدق بها ويجوز أن يرد الفاضل على الورثة قال هكذا رأيت عن أبي يوسف رحمه الله تعالى * رجل أوصى بأن يعطى ثلث ماله للمساكين وهو في بلد ووطنه في بلدة أخرى قالوا يعطى ثلث ماله للمساكين بلدة وطنه فإن أعطى مساكين البلدة التي هو فيها جاز أيضا * رجل أوصى بأن يطعم كفارة عن يمينه عشرة مساكين فغداهم الوصي فماتوا قال محمد رحمه الله تعالى يغدي ويعشي غيرهم ولا ضمان على الوصي * رجل أوصى بأن يتصدق بثلث ماله فغصب رجل المال من الوصي واستهلكه فأراد الوصي أن يجعل المال صدقة على الغاصب والغاصب معسر قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يجوز ذلك * رجل أوصى بثلث ماله أو بألف درهم للفقراء وكان في حياته رجل غني ثم افتقر بعد موت الموصي ذكر الناطفي رحمه الله تعالى أنه يجوز ذلك * ولو أوصى بثلث ماله أو بألف درهم لفقراء هذه السكة والمسئلة بحالها لا يجوز أن يعطى لهم * رجل أوصى وقال أعطوه من مالي بعد موت مساكين سكة كذا فلما مات الموصي أتى الوصي بالمال إلى أهل السكة فقالوا لا نريد وليس بنا حاجة قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يرد المال إلى الورثة * ولو لم يدفع المال إلى الورثة حتى أتى على ذلك سنة مثلا ثم طلب المساكين قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يدفع المال إلى الورثة لأن المساكين لما ردوا بطلت الوصية وصارت ميراثا * رجل دفع المال إلى الوصي وأمره بأن يتصدق بثلث ماله فوضعه الوصي في نفسه لا يجوز * ولو دفع الوصي المال إلى ابنه الكبير أو الصغير الذي يعقل القبض جاز * وإن لم يعقل لا يجوز * عامل السلطان إذا أوصى أن يعطى للفقراء كذا وكذا من ماله قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن علم انه مال غيره لا يحل أخذه * وإن علم أنه مختلط بماله جاز أخذه * وإن لم يعلم جاز أيضا حتى يتبين أنه مال غيره * وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إن كان مختلطا لا يجوز في قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى لأنه على ملك صاحبه ولا وجه إلا الرد على صاحبه * وفي قول أبي حنيفة رحمه الله تعالى يملكه بالخلط ويجوز أخذه إذا كان في بقية مال الميت وفاء بمقدار ما يرضي به خصماءه وعن محمد رحمه الله تعالى رجل أصاب متاعا حراما وأوصى بأن يتصدق به عن صاحب المتاع قال إن عرف صاحب المتاع يرد إليه * وعن لم يعرف يتصدق به فإن كذب الورثة مورثهم في هذا الإقرار يتصدق من ذلك بمقدار الثلث * مريض قال هذا المال لقطة وكذبه الورثة ذكر في الإقرار من الأصل أن على قول محمد رحمه الله تعالى لا يصدق ولا يتصدق * وقال أبو يوسف يتصدق من الثلث * وعن محمد رحمه الله تعالى أن النائحة والمغنية إذا أخذت الأجرة على الشرط ترد على أربابها ولا تتصدق بها * رجل أوصى بثلث ماله للفقراء ولقراباته وقال نصير رحمه الله تعالى تكون الوصية بين الفقراء والقرابات نصفين * وقال محمد بن سلمة رحمه الله تعالى إن كان القرابات يحصون فالثلث بين الفقراء والقرابات لكل واحد من القرابات سهم واحد وللفقراء سهم واحد فإن كانوا لا يحصون فالثلث بينهم نصفان * والمشايخ رحمهم الله تعالى أخذوا بهذا القول * رجل أوصى لذوي قرابته من الكفار قال محمد بن مقاتل رحمه الله تعالى لا بأس به * رجل أوصى بأن يعطى مائة درهم للفقراء ومائة درهم للأقرباء وأن يطعم الفقراء لما ترك من الصلوات فمات وعليه صلوات أشهر وثلث ماله لا يبلغ جميع وصاياه قال الشيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفضل رحمه الله تعالى يقسم الثلث على مائة للفقراء وعلى مائة للأقرباء وعلى قيمة ما يبلغ من قيمة الطعام لكل صلاة منوين من الحنطة فما أصاب الأقرباء أعطوا من ذلك وما أصاب الفقراء والطعام أدى الطعام و يجعل النقصان في حصة الفقراء * امرأة قالت في وصيتها خويشان مراياد كارها بدهيداز مال من قالوا تصرف الوصية إلى قريب لها لا يرث منها * والتقدير في ذلك لمن خاطبته في الكلام ويعطى من مالها قدر ما شاء أدنى ما ينطلق عليه اسم التذكرة لأنها إذا لم تبين القدر فوضت التقدير إلى رأي المخاطب * رجل حضرته الوفاة فقال إن لرجل على ألف درهم قال شداد رحمه الله تعالى يدفع كل المال إلى الورثة ولا يوقف شيء وإن سمى المريض وقال لمحمد علي ألف درهم دين ولا يعرف محمد يوقف مقدار الدين * رجل مات وعليه دين محيط بجميع ماله أو أكثر فادعى رجل على الميت دينا وعجز عن إقامة البينة قال أبو نصر رحمه الله تعالى ليس له أن يستحلف أصحاب الديون أو الورثة إن كان له بينة يقيمها على الوصي * وإن لم يكن للميت وصي جعل القاضي رجلا وصيا فإن كان في مال الميت فضل على الديون كان له أن يستحلف الوارث * رجل مات وترك ضياعا وعليه دين فأراد الورثة أن يقضوا ديونه ليبقى الضياع لهم قال أبو نصر رحمه الله تعالى إن اتفقوا على ذلك وعجلوا بقضاء الدين وتنفيذ الوصايا من أموالهم كان لهم ذلك * وإن اختلفوا للوصي أن ينفذ الوصايا ويقضي الديون من مال الميت ويبيع ما يحتاج إليه من مال الميت ولا يلتفت إلى قول الورثة * مريض أقر أن لفلان علي كذا ولفلان علي كذا ثم قال وإن جاء أحد وادعى علي مائة درهم إلى خمسمائة فأعطوه ما ادعى ثم قال فإن لم يقبل فأعطوه ما يدعي برأي فلان لرجل معلوم قال أبو نصر رحمه الله تعالى وصيته بإعطائه هذا فاسدة ولا يعطى إلا ببينة * صحيح قال ما ادعى فلان بن فلان في المال الذي في يدي فهو صادق ومات قال أبو القاسم رحمه الله تعالى إن لم يكن سبق من فلان دعوى في شيء معلوم لا يلزمه بهذا القول شيء * وإن سبق منه دعوى في شيء معلوم فالذي ادعى ثابت له وقال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى ذكر في الكتاب مريض قال لفلان علي حق وصدقوه فإنه يصدق إلى الثلث * ولو قال فهو صادق فلا رواية فيه عن أصحابنا رحمهم الله تعالى وينبغي أن يكون الجواب كما قال أبو القاسم رحمه الله تعالى * رجل مات وترك ورثة صغارا وكبارا أيسع للكبار أن يأكلوا من التركة * قال نصير رحمه الله تعالى سألت بشر بن الوليد عن هذا قال نعم قال نصير قلت لبشر فإن كان على الميت دين ألف درهم وترك ما لا أيسع للوارث أن يأكل ويطأ الجارية إذا كان في غيرها وفاء بالدين قال نعم قلت عمن هذا قال ما رأيت أحدا امتنع عن ذلك * رجل مات وعليه دين وأوصى بوصايا وغاب الوصي فباع بعض الورثة بعض تركته وقضى دينه وأنفذ وصاياه قال أبو نصر رحمه الله تعالى البيع فاسد إلا أن يبيع بأمر القاضي * رجل قال أبرأت جميع غرمائي ولم يسمهم ولم ينو أحد منهم بقلبه قال أبو القاسم رحمه الله تعالى روى ابن مقاتل عن أصحابنا رحمهم الله تعالى أنهم لا يبرؤن * رجل له دين على رجل فقال لمديونه إذا مت فأنت بريء من ذلك الدين قال أبو القاسم رحمه الله تعالى يجوز ويكون وصية من الطالب للمطلوب * ولو قال إن مت لا يبرأ لأن هذه مخاطرة فلا يصح * كما لو قال إن دخلت الدار فأنت بريء مما لي عليك * رجل مات وترك وارثا وعليه دين يحيط بتركته قال الفقيه أبو بكر رحمه الله تعالى الوارث لا يصير خصما للغرماء لأنه لا يرث * وقال علي بن أحمد رحمه الله تعالى الوارث يصير خصما ويقوم مقام الميت في الخصومة وبه نأخذ * رجل مات وعليه دين مستغرق وللميت على رجل مال فطلبت ورثته ذلك من المديون وهو يعلم بدين الميت فصالح الورثة عما عليه أو عما في يده على مال قال بعض مشايخنا رحمهم الله تعالى يغرم الوارث لغرماء الميت لأن الدين المستغرق يمنع ثبوت الملك للوارث فلا يصح صلح الوارث * قيل إذا لم يثبت الملك فعلى للوارث من يدعي صاحب الدين وعلى من يقيم البينة قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى على ذي اليد بحضرة الوارث * والصحيح أن الوارث يكون خصما لمن يدعي على الميت وإن لم يملك شيئا * رجل مات وترك أولاد صغار فجعل القاضي رجلا وصيا لأولاده الصغار فادعى رجل على الميت دينا ووديعة وادعت المرأة مهرها قال أبو القاسم رحمه الله تعالى ليس لهذا الوصي أن يؤدي شيئا من الدين والوديعة ما لم يثبت ذلك بالبينة * وأما المهر فإن ادعت مقدار مهر مثلها يدفع إليها إذا كان النكاح ظاهرا معروفا ويكون النكاح شاهدا لها قال الفقيه أبو الليث رحمه الله تعالى إذا كان الزوج بنى بها فإنه يمنع منها مقدار ما جرت العادة بتعجيله ويكون القول قول الورثة في تعجيل ذلك القدر ويكون القول قول المرأة فيما زاد على المهر المعجل إلى تمام مهر مثلها * رجل مات وأوصى إلى امرأته وترك ضياعا وللمرأة مهر على الزوج قال أبو نصر رحمه الله تعالى إن كان زوجها ترك من الصامت مثل مهرها فلها أن تأخذ من الصامت وإن لم يترك صامتا كان لها أن تبيع ما كان أصلح للبيع وتستوفي مهرها من الثمن * فإن كان في يد المرأة ألف درهم فأخذته بمهرها قالوا كان لها أن تأخذ تلك الدراهم بغير رضا الورثة وبغير علمهم فإن استحلفت بعد ذلك بالله ما في يدها من التركة شيء من الدراهم قالوا كان لها أن تحلف ولا تأثم إذا حلفت لأنها لما أخذت الدراهم بمهرها صارت الدراهم ملكا لها
(* فصل فيما يكون رجوعا عن الوصية وما لا يكون *)
رجل أوصى لرجل بثلث ماله أو بشيء بعينه ثم قال كل شيء أوصيت به لفلان فهو باطل يكون رجوعا * ولو قال هي حرام أو ربا لا يكون رجوعا * ولو قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهو لفلان آخر يكون رجوعا * ولو قال أوصيت بهذه الألف لفلان وفلان ولفلان منها ألف كان رجوعا عن الوصية وتصير وصية للآخر * ولو أوصى بثوب لرجل ثم قطعه وخاطه كان رجوعا * ولو أوصى بصوف أو كتان أو محلوج فغزله الموصي كان رجوعا عن الوصية * وكذا لو أوصى بغزل ثم نسجه كان رجوعا عن الوصية * وكذا لو أوصى بحديد ثم صنع منه سيفا أو دروعا كان رجوعا * وكذا لو أوصى بفضة ثم صنعها خاتما أو أوصى بسويق فلته بزيت أو أوصى بأرض لا بناء فيها أو أوصى بقطن فحشى به ثوبا أو أوصى ببطانة فجعلها بظهارة أو أوصى بظهارة فجعلها بطانة أو أوصى بقميص فنقضه وخاطه قباء أو أوصى بقميص فنقضه ولم يخطه شيئا آخر أو أوصى بعبده لفلان ثم قال العبد الذي أوصيت به لفلان هو لفلان آخر كان رجوعا * وكذا لو أوصى بعبده لفلان ثم أعتقه وأدبره أو كاتبه أو باعه أو أخرجه عن ملكه بوجه من الوجوه كان رجوعا حتى لو عاد إلى ملكه لا يكون وصية * ولو قال العبد الذي أوصيت به لفلان قد أوصيت به لفلان آخر يكون بينهما نصفين * وكذا لو قال قد أوصيت بنصفه لفلان يكون العبد بينهما * ولو أوصى بثلثه لفلان ثم قال الثلث الذي أوصيت بنصفه لفلان آخر أو قال فقد أوصيت بنصفه لفلان لا يكون رجوعا عن الأول ويكون الثلث بينهما نصفين *(1) ولو قال الثلث الذي أوصيت به لفلان وقد أوصيت بنصفه لفلان آخر كان للآخر ثلث الثلث * ولو أوصى بشيء لرجل ثم قال ما أوصيت به لفلان فقد أوصيت بنصفه لفلان آخر يصير بينهما فيكون رجوعا عن نصفه * ولو أوصى بشيء ثم جحد الوصية وقال لم أوص لفلان بشيء يكون رجوعا * وقال محمد رحمه الله تعالى لا يكون رجوعا * وذكر في الجامع إذا أوصى بوصية ثم قال اشهدوا أني لم أوص بشيء لا يكون رجوعا * ولو أوصى لإنسان بجارية ثم استولدها يكون رجوعا * وكذا لو أوصى بحنطة فطحنها أو أوصى بدقيق فخبزه يكون رجوعا * ولو قيل لرجل أوصيت بعبدك فلان لفلان فقال لا بل أوصيت له بأمتي فلانة يكون رجوعا عن الوصية بالعبد * ولو أوصى بثوب فغسله أو دار فجصصها أو هدمها لا يكون رجوعا وإن طينها يكون رجوعا إذا كان كثيرا * ولو أوصى بشيء ثم رهنه يكون رجوعا ولو آجرها أو كانت جارية فوطئها لا يكون رجوعا * ولو أوصى لرجل بشيء ثم قيل له أنك تبرأ فأخر الوصية فقال قد أخرتها لا يكون رجوعا * ولو قيل له اتركها فقال تركتها يكون رجوعا * فإن صاحب الدين لو قال لمديونه تركت لك دينك كان إبراء * ولو قال أخرت عنك لا يكون إبراء * ولو قال لامرأته تركت طلاقك ينوي به الطلاق كان طلاقا * ولو قال أخرت طلاقك لم يكن طلاقا * ولو أوصى بأرض ثم زرع فيها رطبة لا يكون رجوعا فإن غرس الكرم أو الشجر كان رجوعا * ولو أوصى لرجل ثم قال كل وصية أوصيت بها لفلان فهي لفلان وارثي كان رجوعا ويصير للوارث إن أجاز بقية الورثة جاز وإن لم يجيزوا بطل * وقيل الرجوع في الوصية على أربع أوجه * منها ما يكون رجوعا بالقول والفعل جميعا نحو أن يوصى لرجل بشيء ثم قال رجعت كان رجوعا * وكذا لو أوصى بعين ثم أخرجه عن ملكه بوجه من الوجوه بطلت الوصية حتى لو عاد إليه بعد ذلك في حياته لا يكون وصية * ومنها ما يكون رجوعا بالقول لا بالفعل نحو أن يوصي بثلث ماله ثم قال رجعت يصح رجوعه ولا يكون رجوعا بغير ذلك * ومنها ما يكون رجوعا بالفعل لا بالقول نحو أن يقول لعبده إن مت من مرضي هذا فأنت حر فهو مدبر مقيد لو قال رجعت عن ذلك لا يصح ولو باع العبد جاز بيعه وتبطل الوصية * ومنها ما لا يكون رجوعا إلا بالقول
---------------------------------------------------------------------- ------- (1) قوله ولو قال الثلث الذي أوصيت به لفلان إلخ كذا في عدة نسخ ولعله سقط بعد قوله بنصفه لفلان ما معناه قد أوصيت بثلثه لفلان آخر كان للآخر إلخ تأمل كتبه مصححه
ولا بالفعل نحو أن يدبر عبده تدبيرا مطلقا لا يمكنه أن يرجع عنه لا قولا ولا فعلا *
Bogga 318