949

Fatawa Weyn

الفتاوى الكبرى

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
فَالزِّيَارَةُ الْأُولَى مِنْ جِنْسِ عِبَادَةِ اللَّهِ، وَالْإِحْسَانِ إلَى خَلْقِ اللَّهِ، وَذَلِكَ مِنْ جِنْسِ الزَّكَاةِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا.
وَالثَّانِي:
مِنْ جِنْسِ الْإِشْرَاكِ بِاَللَّهِ، وَالظُّلْمِ فِي حَقِّ اللَّهِ، وَحَقِّ عِبَادِهِ. وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ لَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] . شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: إنَّمَا هُوَ الشِّرْكُ، أَلَمْ تَسْمَعُوا قَوْلَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]» وَقَالَ ﷺ: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ» . وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾ [نوح: ٢٣] . قَالَ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ: هَؤُلَاءِ كَانُوا قَوْمًا صَالِحِينَ فِي قَوْمِ نُوحٍ. فَلَمَّا مَاتُوا عَكَفُوا عَلَى قُبُورِهِمْ، وَصَوَّرُوا تَمَاثِيلَهُمْ فَكَانَ هَذَا أَوَّلَ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، وَهَذَا مِنْ جِنْسِ دِينِ النَّصَارَى وَلَمْ يَكُنْ الصَّحَابَةُ ﵃ وَالتَّابِعُونَ يَقْصِدُونَ الدُّعَاءَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ، وَلَا غَيْرِهِ، بَلْ كَرِهَ الْأَئِمَّةُ وُقُوفَ الْإِنْسَانِ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ لِلدُّعَاءِ. وَقَالُوا هَذِهِ بِدْعَةٌ لَمْ يَفْعَلْهَا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ، بَلْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ، وَعَلَى صَاحِبَيْهِ، ثُمَّ يَذْهَبُونَ.
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ يَقُولُ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ، السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتَاهُ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ. وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ، وَنَصَّ أَبُو يُوسُفَ وَغَيْرُهُ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ بِمَخْلُوقٍ، لَا النَّبِيِّ، وَلَا الْمَلَائِكَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ.
وَقَدْ أَصَابَ الْمُسْلِمِينَ جَدْبٌ وَشِدَّةٌ، وَكَانُوا يَدْعُونَ اللَّهَ، وَيَسْتَسْقُونَ وَيَدْعُونَ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَيَسْتَنْصِرُونَ، وَيَتَوَسَّلُونَ بِدُعَاءِ الصَّالِحِينَ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «وَهَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إلَّا بِضُعَفَائِكُمْ: بِدُعَائِهِمْ، وَصَلَاتِهِمْ، وَإِخْلَاصِهِمْ» . وَلَمْ يَكُونُوا يَقْصِدُونَ الدُّعَاءَ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا صَالِحٍ، وَلَا الصَّلَاةَ عِنْدَهُ، وَلَا طَلَبَ الْحَوَائِجِ

3 / 40