وَالسُّنَّةُ تَطْوِيلُ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ كَمَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ.
وَمِنْهَا تَطْوِيلُ قِيَامِ آخِرِ اللَّيْلِ عَلَى أَوَّلِهِ، وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ كَانَ يُطَوِّلُ أَوَائِلَ مَا كَانَ يُصَلِّيهِ مِنْ الرَّكَعَاتِ عَلَى أَوَاخِرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[مَسْأَلَةٌ قَوْم يُصَلُّونَ مِائَة رَكْعَة فِي آخِر اللَّيْل وَيُسْمون ذَلِكَ صَلَاةَ الْقَدَرِ]
٢١٢ - ١٢٨ مَسْأَلَةٌ: فِي قَوْمٍ يُصَلُّوا بَعْدَ التَّرَاوِيحِ رَكْعَتَيْنِ فِي الْجَمَاعَةِ، ثُمَّ فِي آخِرِ اللَّيْلِ يُصَلُّوا تَمَامَ مِائَةِ رَكْعَةٍ، وَيُسَمُّونَ ذَلِكَ صَلَاةَ الْقَدْرِ.
وَقَدْ امْتَنَعَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ مِنْ فِعْلِهَا: فَهَلْ الصَّوَابُ مَعَ مَنْ يَفْعَلُهَا؟ أَوْ مَعَ مَنْ يَتْرُكُهَا؟ وَهَلْ هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ أَوْ مَكْرُوهَةٌ؟ وَهَلْ يَنْبَغِي فِعْلُهَا وَالْأَمْرُ بِهَا، أَوْ تَرْكُهَا وَالنَّهْيُ عَنْهَا؟
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، بَلْ الْمُصِيبُ هَذَا الْمُمْتَنِعُ مِنْ فِعْلِهَا، وَاَلَّذِي تَرَكَهَا فَإِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَمْ يَسْتَحِبَّهَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ هِيَ بِدْعَةٌ مَكْرُوهَةٌ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ، وَلَا فَعَلَ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلَا التَّابِعِينَ، وَلَا يَسْتَحِبُّهَا أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ تُتْرَكَ وَيَنْهَى عَنْهَا.
وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِي التَّرَاوِيحِ فَمُسْتَحَبٌّ بِاتِّفَاقِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، بَلْ مِنْ أَجَلِّ مَقْصُودِ التَّرَاوِيحِ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فِيهَا لِيَسْمَعَ الْمُسْلِمُونَ كَلَامَ اللَّهِ.
فَإِنَّ شَهْرَ رَمَضَانَ فِيهِ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَفِيهِ كَانَ جِبْرِيلُ يُدَارِسُ النَّبِيَّ ﷺ الْقُرْآنَ، «وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدَ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ» .
[مَسْأَلَةٌ سُنَّة الْعَصْرِ هَلْ وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ فِيهَا حَدِيثٌ]
٢١٣ - ١٢٩ مَسْأَلَةٌ:
فِي سُنَّةِ الْعَصْرِ: هَلْ وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا حَدِيثٌ؟ وَالْخِلَافُ الَّذِي فِيهَا مَا الصَّحِيحُ مِنْهُ؟
الْجَوَابُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ أَمَّا الَّذِي صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: «حَفِظْت عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشْرَ رَكَعَاتٍ: رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعِشَاءِ. وَرَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ» .
وَفِي الصَّحِيحِ أَيْضًا عَنْ
2 / 256