497

Fatawa Weyn

الفتاوى الكبرى

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
الْمُصَلِّي، وَهُمْ كَانُوا يَدْفَعُونَ الْأَذَى بِثِيَابِهِمْ وَنَحْوِهَا، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّحَابَةَ فِي عَهْدِهِ وَبَعْدَهُ أَفْضَلُ مِنَّا، وَأَتْبَعُ لِلسُّنَّةِ، وَأَطْوَعُ لِأَمْرِهِ، فَلَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ بِذَلِكَ مَا يَقْصِدُهُ مُتَّخِذُو السَّجَّادَاتِ، لَكَانَ الصَّحَابَةُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ: إنَّ الْمَسْجِدَ لَمْ يَكُنْ مَفْرُوشًا بَلْ كَانَ تُرَابًا، وَحَصًى وَقَدْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الْحَصِيرِ، وَفِرَاشِ امْرَأَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَمْ يُصَلِّ هُنَاكَ لَا عَلَى خُمْرَةٍ، وَلَا سَجَّادَةٍ وَلَا غَيْرِهَا.
فَإِنْ قِيلَ: فَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ وَعَائِشَةَ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى الْخُمْرَةِ فِي بَيْتِهِ، فَإِنَّهُ قَالَ: نَاوِلِينِي الْخُمْرَةَ مِنْ الْمَسْجِدِ. وَأَيْضًا فَفِي حَدِيثِ مَيْمُونَةَ الْمُتَقَدِّمِ مَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ.
قِيلَ: مَنْ اتَّخَذَ السَّجَّادَةَ لِيَفْرِشَهَا عَلَى حُصْرِ الْمَسْجِدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي هَذَا الْفِعْلِ حُجَّةٌ فِي السُّنَّةِ، بَلْ كَانَتْ الْبِدْعَةُ فِي ذَلِكَ مُنْكَرَةً مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ هَؤُلَاءِ يَتَّقِي أَحَدُهُمْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْأَرْضِ حَذَرًا أَنْ تَكُونَ نَجِسَةً، مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْأَرْضِ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ بِالنَّقْلِ الْمُتَوَاتِرِ، فَقَدْ قَالَ ﷺ: «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَعِنْدَهُ مَسْجِدُهُ وَطَهُورُهُ» . وَلَا يُشْرَعُ اتِّقَاءُ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا لِأَجْلِ هَذَا. بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «كَانَتْ الْكِلَابُ تُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ» . أَوْ كَمَا قَالَ. وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد «تَبُولُ، وَتُقْبِلُ، وَتُدْبِرُ، وَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ» . وَهَذَا الْحَدِيثُ احْتَجَّ بِهِ مَنْ رَأَى أَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا أَصَابَتْ الْأَرْضَ فَإِنَّهَا تَطْهُرُ بِالشَّمْسِ وَالرِّيحِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، كَمَا هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِدَلْكِ النَّعْلِ النَّجِسِ بِالْأَرْضِ وَجَعَلَ التُّرَابَ لَهَا طَهُورًا، فَإِذَا كَانَ طَهُورًا فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ غَيْرِهِ، فَلَأَنْ يَكُونَ طَهُورًا فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ نَفْسِهِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. وَهَذَا الْقَوْلُ قَدْ يَقُولُ بِهِ مَنْ لَا يَقُولُ: إنَّ النَّجَاسَةَ تَطْهُرُ

2 / 71