أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحْ الْحَصَى؛ فَإِنَّ الرَّحْمَةَ تُوَاجِهُهُ» وَفِي لَفْظٍ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ قَالَ: سَأَلْت النَّبِيَّ ﷺ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى سَأَلْته عَنْ مَسْحِ الْحَصَى، فَقَالَ: «وَاحِدَةً أَوْ دَعْ» . وَفِي الْمُسْنَدِ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَأَنْ يُمْسِكَ أَحَدُكُمْ يَدَهُ عَنْ الْحَصَى خَيْرٌ لَهُ مِنْ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا سُودُ الْحَدَقِ، فَإِنْ غَلَبَ أَحَدَكُمْ الشَّيْطَانُ فَلْيَمْسَحْ وَاحِدَةً» . وَهَذَا كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ «مُعَيْقِيبٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ فِي الرَّجُلِ يُسَوِّي التُّرَابَ حَيْثُ يَسْجُدُ، قَالَ: إنْ كُنْت فَاعِلًا فَوَاحِدَةً» فَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسْجُدُونَ عَلَى التُّرَابِ وَالْحَصَى، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يُسَوِّي بِيَدِهِ مَوْضِعَ سُجُودِهِ، فَكَرِهَ لَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ ذَلِكَ الْعَبَثَ، وَرَخَّصَ فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ لِلْحَاجَةِ، وَإِنْ تَرَكَهَا كَانَ أَحْسَنَ.
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: «كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَحَدُنَا أَنْ يُمَكِّنَ جَبْهَتَهُ مِنْ الْأَرْضِ بَسَطَ ثَوْبَهُ، فَسَجَدَ عَلَيْهِ» أَخْرَجَهُ أَصْحَابُ الصِّحَاحِ: كَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَأَهْلِ السُّنَنِ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ: بَيَانُ أَنَّ أَحَدَهُمْ إنَّمَا كَانَ يَتَّقِي شِدَّةَ الْحَرِّ بِأَنْ يَبْسُطَ ثَوْبَهُ الْمُتَّصِلَ: كَإِزَارِهِ وَرِدَائِهِ وَقَمِيصِهِ، فَيَسْجُدُ عَلَيْهِ وَهَذَا بَيِّنٌ أَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يُصَلُّونَ عَلَى سَجَّادَاتٍ، بَلْ وَلَا عَلَى حَائِلٍ، وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ يُصَلُّونَ تَارَةً فِي نِعَالِهِمْ، وَتَارَةً حُفَاةً، كَمَا فِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَالْمُسْنَدِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّهُ صَلَّى فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَخَلَعَ النَّاسُ نِعَالَهُمْ، فَلَمَّا انْصَرَفَ. قَالَ: لِمَ خَلَعْتُمْ؟ قَالُوا: رَأَيْنَاك خَلَعْت.
2 / 61