أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ بِالْبَيْتِ، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ.
وَالْآثَارُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مُسَمَّى الصَّلَاةِ وَمُسَمَّى الطَّوَافِ مُتَوَاتِرَةٌ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ نَوْعًا مِنْ الصَّلَاةِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ قَالَ: «الصَّلَاةُ مِفْتَاحُهَا الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» .
وَالطَّوَافُ لَيْسَ تَحْرِيمُهُ التَّكْبِيرَ، وَتَحْلِيلُهُ التَّسْلِيمَ، وَقَدْ تَنَازَعَ السَّلَفُ وَمَنْ بَعْدَهُمْ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْ الْحَدَثِ لَهُ، وَالْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ مَعْلُومٌ بِالِاضْطِرَارِ مِنْ دِينِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ أَنْكَرَ فَهُوَ كَافِرٌ، وَلَمْ يُنْقَلْ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ لَهُ، وَمَنْعُ الْحَائِضِ لَا يَسْتَلْزِمُ مَنْعَ الْمُحْدِثِ.
وَتَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي الطَّهَارَةِ مِنْ الْحَيْضِ، هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ فِيهِ أَوْ شَرْطٌ فِيهِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فِيهِ، وَلَمْ يَتَنَازَعُوا فِي الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ أَنَّهَا شَرْطٌ فِيهَا، وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا صَلَاةَ إلَّا بِأُمِّ الْقُرْآنِ» . وَالْقِرَاءَةُ فِيهِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، بَلْ فِي كَرَاهَتِهَا قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ: «إنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا شَاءَ، وَمِمَّا أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ» . فَنَهَى عَنْ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا، وَالطَّوَافُ يَجُوزُ فِيهِ مِنْ الْكَلَامِ مَا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِ. وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ، فَإِنَّ لَهَا تَحْرِيمًا وَتَحْلِيلًا، وَنَهَى فِيهَا عَنْ الْكَلَامِ، وَتُصَلَّى بِإِمَامٍ وَصُفُوفٍ. وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْقِرَاءَةُ فِيهَا سُنَّةٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا أَصَحُّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ.
وَأَمَّا سُجُودُ التِّلَاوَةِ: فَقَدْ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ، هَلْ هُوَ مِنْ الصَّلَاةِ الَّتِي تُشْتَرَطُ لَهَا الطَّهَارَةُ؟ مَعَ أَنَّهُ سُجُودٌ، وَهُوَ أَعْظَمُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ الْفِعْلِيَّةِ، وَلَا يَتَكَلَّمُ فِي حَالِ
1 / 455