401

Fatawa Weyn

الفتاوى الكبرى

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

Gobollada
Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ يُمْكِنْهَا فِعْلُ شَيْءٍ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ، أَوْ الصِّيَامِ، أَوْ غَيْرِهِمَا إلَّا مَعَ الْفُجُورِ، لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْ عِبَادَهُ بِأَمْرٍ لَا يُمْكِنُ إلَّا مَعَ الْفُجُورِ، فَإِنَّ الزِّنَا لَا يُبَاحُ بِالضَّرُورَةِ، كَمَا يُبَاحُ أَكْلُ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَلَكِنْ إذَا أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ بِأَنْ يُفْعَلَ بِهَا، وَلَا تَسْتَطِيعُ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ، فَهَذِهِ لَا فِعْلَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ بِالْإِكْرَاهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ: إحْدَاهُمَا: أَنَّهُ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ إلَّا الْأَقْوَالُ دُونَ الْأَفْعَالِ.
وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ: إنَّ الْمُكْرَهَةَ عَلَى الزِّنَا، وَشُرْبِ الْخَمْرِ مَعْفُوٌّ عَنْهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٣٣] .
وَأَمَّا الرَّجُلُ الزَّانِي فَفِيهِ قَوْلَانِ، فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ، بِنَاءً عَلَى كَوْنِ الْإِكْرَاهِ هَلْ يَمْنَعُ مِنْ الِانْتِشَارِ أَمْ لَا؟ فَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ فِي الْمَنْصُوصِ عَنْهُ قَوْلَانِ: لَا يَكُونُ الرَّجُلُ مُكْرَهًا عَلَى الزِّنَا، وَأَمَّا إذَا أَمْكَنَ الْعَبْدَ أَنْ يَفْعَلَ بَعْضَ الْوَاجِبَاتِ دُونَ بَعْضٍ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَمَا عَجَزَ عَنْهُ يَبْقَى سَاقِطًا، كَأَنْ يُؤْمَرَ بِالصَّلَاةِ عُرْيَانًا، وَمَعَ النَّجَاسَةِ، وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ إذَا لَمْ يُطِقْ إلَّا ذَلِكَ، وَكَمَا يَجُوزُ الطَّوَافُ رَاكِبًا وَمَحْمُولًا لِلْعُذْرِ بِالنَّصِّ، اتِّفَاقُ الْعُلَمَاءِ، وَبِدُونِ ذَلِكَ فَفِيهِ نِزَاعٌ.
وَكَمَا يَجُوزُ أَدَاءُ الْفَرْضِ لِلْمَرِيضِ قَاعِدًا، أَوْ رَاكِبًا، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْفَرْضِ بِدُونِ الْعُذْرِ، مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ، وَالصَّلَاةَ عُرْيَانًا، وَبِدُونِ الِاسْتِنْجَاءِ، وَفِي الثَّوْبِ النَّجِسِ حَرَامٌ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ، وَمَعَ هَذَا فَكَانَ أَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ مَعَ هَذِهِ الْمَحْظُورَاتِ خَيْرًا مِنْ تَرْكِهَا، وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْخَوْفِ مَعَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ وَمَعَ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ مَعَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ أَثْنَاءَ الصَّلَاةِ، وَمَعَ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْعُذْرِ.
فَإِنْ قِيلَ: الطَّوَافُ مَعَ الْحَيْضِ كَالصَّلَاةِ مَعَ الْحَيْضِ، وَالصَّوْمِ مَعَ الْحَيْضِ، وَذَلِكَ لَا يُبَاحُ بِحَالٍ قِيلَ: الصَّوْمُ مَعَ الْحَيْضِ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بِحَالٍ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ شَهْرٌ، وَغَيْرُ

1 / 451